مجد حبيب: الحزنُ عاطفة كالنار المتأججة في النفس الإنسانية

العدد: 9403

الثلاثاء:6-8-2019

 

أديبة من اللاذقية تكتب الرواية والشعر، وهي ترى أنها مغرمة بتهافت الحروف على سفوح لسانها، وتمدّ نظرها إلى ما أبدعه الخالق من جمال فيما خلقه لتستلهم الوحي لكتابتها، أعمالها الروائية هي: جراح على ضفاف الحرب، الخطايا، أدمنتُ خائنة. وأعمالها الشعرية هي: ذاكرة الأيام، حكايات دهر صامت، وقد كان لنا معها اللقاء الآتي:
* انطلاقاً من كونك تكتبين الرواية والشعر، ففي أي من المجالين تجدين القدرة على التعبير عن الذات والبوح الإبداعي بالصورة التي تُرضي مشاعرك؟
** للشعر قدرة كبيرة للتعبير عن الذات، وذلك لكونه رحلة للروح دون سابق تخطيط، تهيم بها النفس، وتنتشر في فضاءات وعوالم الخيال لتصوير أمنيات النفس العميقة والمخبوءة، لكن عالم الرواية أوسع وأشمل، ففيه متسع ومجالٌ أكبر للتعبير، وإبداء الآراء، وإعطاء مقترحات، وحلول للكثير من المشكلات، وبإمكان كاتب الرواية تسخير الشعر لتحقيق رغبته في البوح بمكنوناته.
* تقولين إن الحزن لديكِ هو الدافع الأول للكتابة، فماذا عن هذا الأمر؟
** الحزنُ هو عاطفة كالنار المتأججة في عمق النفس الإنسانية، وفي مراجلها تنضجُ الموهبة، فهو الشعور السامي الذي يجعلك صمتُه الراقي تُبحر في عالم الإبداع في الفنون الأدبية كافة.
* هناك علاقة قوية بين الرواية والسينما، فهل ترغبين يوماً ما في أن تتحول إحدى رواياتك إلى فيلم سينمائي؟
** السينما لها دور كبير في انتشار الأعمال الأدبية، فهي إلى جانب الدراما لهما القدرة على تقديم شهرة أكثر اتساعاً لكونهما المسوّق الإعلامي المرئي، والمنظور لفئات المجتمع كافة، فكم من قصائد كانت مغمورة، وتغنّى بها فنانون فأصبحت منتشرة أكثر، وكم من روايات وجّهت إليها السينما الأنظار، فأخذتْ مجداً لا يستهان به، نعم أتمنى أن تتحول رواياتي إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية، لكونها تمتلك لوحات عديدة، ودلالات عميقة، وتسلّط الضوء على مفاصل مهمة لا يمكن التغاضي عنها في مجتمعنا بأسلوب لا يخلو من التشويق، معتمدة على خط درامي متكامل.
* هل تفكرين مستقبلاً بكتابة إحدى رواياتك باللغة الشعرية؟
** بالطبع أنا أفكّر بكتابة قصة بلغة شعرية، وليس رواية، فهناك فرق بين القصة والرواية، فما يجوز كتابته في الرواية لا يجوز في القصة والعكس صحيح، وذلك لاختلاف عناصر كل منهما.
* هل تشكّل الظروف الحالية مناخاً مناسباً لكتابة الرواية؟
** نعم الظروف الحالية تبعثُ على الكتابة، فنحنُ في خضم الأحداث التي فرضت علينا واقعاً لم نعتد عليه، ويجب أن نمتشق القلم كسلاح ضد من يحاولون طمس هويتنا الثقافية.
* بماذا يمكن أن تسهم الرواية في مجتمعنا العربي تحديداً؟
** الرواية العربية تستطيع أن تسهم في حل الكثير من المشاكل العالقة في المجتمع من خلال تصوير الكاتب تصويراً أدبياً مؤثراً للمشكلة بكل أبعادها، ونتائجها الوخيمة، وتأثيرها السلبي على الفرد والمجتمع، وتقديم حلول مثالية لها، فمهمة الكاتب الأولى هي التنوير الفكري، وإنارة السراديب المظلمة، لكن للأسف قلما نجد رواية هادفة في أيامنا هذه، فقد أصبحت أغلب الروايات والقصص تهدف إلى التسلية والترفيه، تائهة عن الهدف، إنّ الرواية فن أدبي يهدف لتحسين العالم وتطويره، وليست فناً للترفيه فقط.
* يقال: إن الرواية الثانية تكون أكثر عرضة للنقد والبحث والحوار، فما رأيك بهذا الأمر؟
** ليس شرطاً أن تكون الرواية الثانية أكثر عرضة للنقد والبحث، رغم أنني شخصياً مع النقد البنّاء الذي يسعى لتحفيز الكاتب على تحسين مستواه، وتلافي أخطاء قد يقع فيها في أثناء إنتاجه لأعماله الأخرى، فالنقد يجب ألا يُقصي أي عمل أدبي، وإن كان الأول أو الثاني أو حتى العاشر، وإنه ليسعدني النقد والحوار في أعمالي، لأن ذلك يجعلني أتفادى الوقوع في أخطاء قد يراها الناقد، ولا أراها أنا، وبذلك أتشجع على كتابة الأفضل.

حاورتها: د. رفيف هلال 


طباعة   البريد الإلكتروني