«الكراسي».. أول خطــــــوة موفّقة لـ «ردّ فعل»

العدد: 9401

 الأحد-4-8-2019

 

 

افتتحت فرقة (رد فعل) التابعة للنادي الماسي للفنون بإدارة السيدة نيللي مسرّة عرضها المسرحي الأول (الكراسي) وذلك على خشبة المسرح القومي باللاذقية، العمل في الأصل هو للكاتب الفرنسي أوجين يونسكو، ومن إعداد وبتصرف المخرج وليد صندقلي، العمل عبارة عن ملهاة مفجعة تصنف ضمن مسرح العبث.
تحكي المسرحية قصة زوجين يعيشان عزلة فرضتها عليهما ظروف الحياة القاسية وهما ككل الأزواج اليوم في وقتنا الحالي الذين وبسبب واقع حياتهم وضغوطات الفقر والعوز هما في شجار ومناكفات وتناقضات كثيرة فيها الحلو والمر وفيها الوفاق والخصام، وقد برع ممثلو (الكراسي) في إيصال الصورة صادقة لتمسّ بالمتلقي وتجعله يتفاعل مع ما يراه ويسمعه، لأنه تجسيد مطابق لأناس نعرفهم من إخواننا ، جيراننا، زملاء عمل أو قد نكون نحن أنفسنا، قام بلعب دور الزوجة سميراميس شيرين أسعد، والزوج بشار عثمان، وبدور الخطيب سند مرعشلي، أما الفنيون فهم: موسيقا مهبي كار نجار، ماكياج محمد قعقع، إضاءة محمد سلمان.

* في المسرحية كانت لنا وقفة مع المخرج الذي سألناه: لماذا وقع اختيارك على هذا النص وما هي الرسالة التي أردت إيصالها؟
** فقال: أعجبني كثيراً نص الكاتب الفرنسي أوجين يونسكو، إضافة إلى أنه في أغلب العروض المسرحية المقدمة ليس هناك تركيز على مسرح العبث هو نوع جديد بفكرة واقعية تصلح لكل زمان ومكان وبقالب جديد غير مكرر، النص الأصلي مكتوب ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، أما الرسالة التي أردت إيصالها فهي الإنسانية، ومفهوم الإنسانية واحد في كل زمان ومكان، وبتنا اليوم خاصة أحوج إليه أكثر من أي وقت مضى، يسلط العمل الضوء على علاقة زوجين يعانيان الفقر المدقع بسبب ظلم الحياة عليهما، ويصوّران لكثير من التناقضات التي يحياها معظم أو أي زوجين، مرة على وفاق ومرة على نزاع أو شجار وهو بذلك يعكس واقع حال الكثير من الأزواج بحالاتهم الاجتماعية والنفسية من خلال حوارات وجدالات مبكية مضحكة تدور بين زوجين وبين ضيوفهم وزوّارهم المفترضين في أفكارهما وخيالهما وتخيّلاتهما، لنصل في النهاية إلى مقولة العرض الأساسية ألا وهي الإنسانية وأنه يجب علينا كبشر أن نتعامل مع بعضنا بإنسانية.
* هو أول عمل من إعدادك وإخراجك، فهل كان لك تجارب أخرى من قبل؟
** عملت في فرق مسرحية خاصة من عام 2015، وكان لي تجارب مع نقابة الفنانين في حمص، والمسرح الجامعي في حمص، ولدي تجارب أفلام قصيرة، حصد فيها أحد أفلامي بعنوان (سعادة) وهو فيلم صامت جائزتين.
وكانت لنا وقفة ثانية مع السيدة نيللي مسرة..
* هل لكِ أن تعطينا لمحة عن النادي الماسي للفنون؟ وفرقة (رد فعل) التابعة للنادي؟
** تأسس النادي عام 2014 ويضم نشاطات فنية متنوعة كالرقص والتمثيل والمسرح، النادي تأسس لأنه كان حلماً سعيت له من صغري لأنني مهتمة بكل أنواع الفنون من تمثيل ورقص باليه أو أي حركة فنيّة تقدم فناً جميلاً وراقياً، فرقة (رد فعل) هي أحد نتاجات النادي الماسي وهي مؤلفة من 9 أشخاص (شباب وصبايا) دفعهم حبّهم للتمثيل عامة وللمسرح خاصة ليتعاونوا مع بعضهم ويحاولوا إثبات مواهبهم من خلال هذا العمل المسرحي الأول لهم وتجربتهم الأولى التي أتمنى أن تلقى الصدى الإيجابي عند الجمهور الذي يبقى الحكم الأهم حاولت قصارى جهدي لكي أدعم هذه التجربة المسرحية الأولى للنادي وللفرقة التي هي أولى نتاجات النادي التي أفخر بها سيما وأن جميع الأعضاء للفرقة خضعوا لدورات إعداد وورشات عمل مسرحية قام بها النادي مع المخرج وليد صندقلي، والنادي مستعد لاستقبال كل الحالات الفنية المميزة باختصاصاتها المتنوعة وتقديم الدعم لها، ويرحب بكل الراغبين بالانتساب إليه من عمر 3 سنوات. المهم أن تتواجد رغبة حقيقية عند المنتسب.
* شيرين أسعد (سميرأميس): هي تجربتي الأولى بالمسرح بعد خضوعي لدورات إعداد ممثل، وكانت لي تجارب لأفلام شابة قصيرة، سعيدة جداً بمشاركتي لأنها بمثابة فرصة ذهبية لإبراز طاقتي التمثيلية، وبالنسبة لدور سميراميس أحببته جداً، لأنه دور أساسي وفيه الكثير من العناء والتحدي لإظهار صراعات نفسية خيالية لواقع مأساوي، لزوجين منكسرين وهنا التحدي بإبراز وإظهار كل تلك الصراعات.
* بشار عثمان (الزوج): مسرحية الكراسي هي تجربتي الثانية في المسرح وبالطبع خضعت لدورات إعداد ممثل في النادي الماسي أما عن دوري فهو زوج أربعيني لم يقدّم أي شيء في هذه الحياة وتقوم زوجته بتقويته ودعمه لكي تقوى به وتحثه على إخراج ما بداخله ليعمل ويصبح فعّالاً، هذا الزوج يطلب من أحد رجال الأعمال مساعدته للعمل فيتعرّض للإذلال وينكسر فيعيش هو وزوجته في انعزال وخوف بسبب الموقف الذي تعرضا له وعزلهما عن واقعهما ليعيشا صراعاً نفسياً خيالياً على خشبة المسرح، كما هو الواقع على مسرح الحياة.
* سند مرعشلي (الخطيب): هذه أول تجربة مسرحية لي بعد خضوعي لدورات إعداد وتمثيل، وكان لي تجارب في أفلام قصيرة، أما دور الخطيب هو تجسيد لدور الإنسان النرجسي اللئيم الذي يحتفظ بكل خبرات الحياة وتجاربها وأحكامها التي أخذها من الزوج لتبقى له وحده ولنفسه هو من دون الإفصاح عنها لأي أحد، وهذا يعكس واقع الكثير من الأشخاص الأنانيين في مجتمعنا الذين يرفضون نقل المعرفة وتنوير الآخرين ومساعدتهم ويحتفظون بها لأنفسهم، مع أن ذلك لا يكلفهم أي شيء.

مهى الشريقي


طباعة   البريد الإلكتروني