تحت وابلِ هذه الحرب

العـــــدد 9400

 1 آب 2019

 

 

كشراع بحّارٍ قديم، قدم مع الأنهار.. فوق التلال جلس وحيداً كملاك عابر، وراح يعزف ألحان وجده القديم.. وحيداً كان النهر يجري.. وحيداً كان يصغي إلى ألحانه العذبة الموجعة.
***
جاء ضجراً كواحة، وبين ضجره وخوفه، صنع تمثالاً من تمر.. بين ضجره وخوفه، تسلى بالفناء له.. بين ضجره وخوفه أعجب بما صنع.. ولحظة جوعه لم يتردد في التهام تمثاله الذي صنع.
***
نصف ترنيمة، ونصف قمر.. نصف ظهيرة على وشك التصدع. ونصف الليل.. نصف غيمة حائرة، ونصف خريف مبعثر.. وأول الحكاية ترنيمة للصغير كي ينام.. تشدّه إلى حضنها فينام كقمر في حضن سوسنة.
تسوق الريح المراكب، وتهزّه كغصن، فتراه حلم المستقبل الجميل، و يا (الله تنام.. يا الله تنام)..
***
زهرة ورصاصة، أيُّهما الأجمل؟ ينبوع وساطور، أيُّهما الأفضل؟ أرواحٌ وتعاويذ. قناصون وحمام.. أن تقتل كشربة ماء!. أن تموت الأغنية على شفتيك! لماذا، أيُّها القناصون الشرسون تكرهون الحياة والأغاني؟ ما السبيل لأن تدعوا لنا أغانينا، نسّرحها كالنجوم، متى نشاء؟ وقت نشاء؟!
ماذا فعلتْ لكم تلك البيوت، كي تفجروها بأهلها؟!
دعوا الفراشة تنام في حضن هذا الطفل. دعوا الفراشة تطير بسلام في فضاء الله الجميل.
عند تخوم الموت، كغيره من الخلق كان يحنُّ إلى أهله في البعيد يشتاق زوجته وأولاده، وبستانهم الصغير..
عند تخوم المدينة، وكغيره من العائدين إلى بيوتهم قبضوا عليه، وذبحوه كنعجة..
عند تخوم الانتظار، انتظرته زوجته وأولاده.. غابت الشمس ولما يعدْ بعد!
***
تحت وابلٍ من حرب.. تحت وابلٍ من موت، وتحت وابلٍ من خراب.. تعثرت الأغنية في الوصول إلى الأعراس.

بديع صقور


طباعة   البريد الإلكتروني