قطـــــرةُ مــــاءٍ و... نافـــــــذة

ثقافة

العــــــــــــــدد 6398

الثلاثـــــــاء 30 تموز 2019



فرّتْ قطرةٌ من سحابةٍ، واتّجهتْ نحو شجرةٍ يابسةٍ، لكنَّ قطرةً واحدةً لن تعيدها إلى اخضرارها.
أكملت القطرة رحلتها في البحث دونما جدوى، ولم تنفع توسلاتها بالانتقال إلى نهر أو بحيرة، فتدحرجت إلى نافذة تستقرّ فيها وتلتقط صدى الصّدى.
ولأنّها كبرت مع ذلك الصّدى، فقد صارت ثمرةً غريبةً تنام وتصحو في كلّ لحظة، وكانت سبباً في وقوف عدد لا يحصى من طيور المناسبات، لتمتلك حدائق لا تعرفها الجداول!
في لحظة ما، وقفت سيّدة النافذة، وقد نشّفت أصابع يديها من رغوة الصّابون وذكريات الغسيل، وبدت كشجرة بللّتها أمطار اللّيلة الفائتة، فجعلت أوراقها اليابسة خضراء.
لم تعد السيّدة إلى غسيلها، بل راحت تغنّي كلما استطال انعكاس القطرة على وجهها، ليتقدّم شاب غامض تتجمع الأمنيات على كتفيه، ويسألها: هل تساعدينني في تلوين خطواتي؟
ألقت السيّدة نظرةً حائرة إلى خطوط الرّماد على نافذتها، ومدّت يدها اليسرى صوب كفّه الأيمن وقالت: الآن عرفت بأنّ قطرة واحدة ً تحرّك كلّ شيء، وما أجمل الحبّ القادم من قطرة، لكنها قطرة بملابس موجة.
لم تعد السيّدة إلى الدّاخل، بل انطلقت إلى البعيد وسط مغيب النّهار، بمشهد يتتابع في كلّ شيء إلاّ إلى الغسيل ونشره على النّافذة.

سمير عوض

الزيارات: 106
طباعة