الجواهـــري في قانــــون العـــراق وتاريخــــه

العدد: 9395

25-7-2019

 


أقيمت في دار الأسد للثقافة محاضرة بعنوان الجواهري في قانون العراق وتاريخه للصحفي الأديب عادل حسن جبور، والذي عرف عن نفسه قائلاً: منبتي الطبقي فلاح، تعلمت من أمي والوطن والبعث زراعة الحب في الناس لألتقي مع ذاك الفلاح الذي يزرع الحب في الأرض ليطعم الناس تنفيذاً لهذه العقيدة وهذا العلم، زرعت الحب في الشام خمسين عاماً حتى طاف بردى من ضفتيه وسقى الغوطتين من فيض حبي. بداية لابد من التنويه عن العلاقة الوثيقة التي جمعت بين الصحفي الأديب عادل جبور والشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري، وافتتح جبور محاضرته بالحديث عن العراق موطن الجواهري الذي يفتخر ويعتز بكربلاء والكوفة وبابل وحمورابي والمتنبي الذي يقول: وما الدهر إلاّ من رواة قصائدي إذا قلت شعراً أصبح الدهر منشداً وأبو الحسن البصري الذي يقول:
إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى
وحظك موفور وعرضك صين
لسانك لا تذكر به عورة امرئٍ
فكلك عورات وللناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معايباً
فصنها وقل يا عين للناس أعين،
ولم يعتز قانون العراق في معروف الرصافي ومظهر النواب وبدر شاكر السياب من رفاق الجواهري ويقول الجواهري:
أحبّتنا لو أنزل الشوق والهدى على قلب صخر جامد لتصدعا
لم تطلع الأقمار إلاّ لتختفي ولا عقرب الساعات إلاّ لتلسعا.

 


قال العراقيون لو أخضعنا الجواهري للقانون العام في العلاقات العامة والاجتماعية لاصطدمنا بظاهرة لا تأتلف مع مجريات المألوف وتتعارض مع المتوقع والمرسوم والمخطط حتى تكاد أن تشكل قانوناً خاصاً تتناقض والشكل العام بالكثير من الزوايا، وفي باب آخر يقولون إن الجواهري الخارج عن القانون يتحول إلى قانون خاص في الشكل والشخصية والتاريخ والنشأة والشعر وهذا فخر له، وصنّف الجواهري من أهل الحق وفي ذلك قال الجواهري: إنهم يتحدثون عني دائماً لأنني من أهل الحق في الإسلام، هنا لابدّ لنا أن نشير إلى أن أصدقاء الطفولة كانوا فقهاء الشعر وقد اكتسب الجواهري آنذاك صناعة الشعر لكن لم تسجل له طفولة شعرية مع أن قصائده الأولى كانت ناضجة وعاقلة وحكيمة، والمعروف عن الجواهري أنه كان شامخ القامة حاد البصيرة ينشد دواوينه دون الحاجة إلى العودة إلى أي ديوان فقد كان حافظاً لقصائده واذا حضر مجلساً كان يحمل تراثه الشعري كما يحمل رأسه وما كان لينقطع عن الحديث إذا حدث ولا يلقي على نفسه ما يلقيه غيره من الأضواء وإذا أحضروا الطعام كان يأكل بأصابع عروة بن الورد . وتحدث الأديب جبور عن لقائه بالجواهري على جبل قاسيون الشامخ حيث كان يقرأ قصيدته:
شممت تربك لا زلفى ولا ملقا
وسرت قصدك لا حبّاً ولا مذقا.

رهام حبيب


طباعة   البريد الإلكتروني