أماكن وجود

العدد: 9393

الثلاثاء23-7-2019

 

تتعدّد الأماكن وتتعدّد الموجودات والزمان مختلف، والإنسان باقٍ على همّه الأبديّ الذي لمّا يزل يورّثه للأجيال جيلاً بعد جيل، هو السؤال الذي ما زال مطروحاً على النفس والعقل البشريين، ذا السؤال القائم على معرفة حقيقة الوجود وتحديد الأماكن التي يتجلّى فيها معنى الوجود، وهل يمكن لأحد أنْ يقول إنّ الحياة قائمة على الأسئلة فقط دون البحث في الأجوبة التي تجعل هذه الحياة أجمل وأبهى، بل تأخذنا إليها وتجعلنا نحياها بالطريقة الأسهل والفهم الأمثل، لأنّنا نسعى أن نعيش السّعادة التي تجعلنا قادرين على العطاء أكثر كما تجعلنا قادرين على البقاء مدّة أطول.
ولكنْ أيّ أمكنة هي التي نبحث عنها وأيّ وجود هو ذاك الذي نجدّ البحث في معرفة حقيقته؟ حيث المكان الذي نجد فيه ما نريد أنْ يكون موجوداً، وحيث وجود الأشياء التي تُضفي على المكان ليس جماليته وحسب وليس معناها وحسب بل تُضفي عليه معناه الحقيقي البهيّ حيث لكلِّ مكان إنْ لم نقلْ لكلِّ زاوية من زوايا هذا المكان أو ذاك خصوصيته التي تفتح أبواب الأسئلة السؤال تلوَ السّؤال فتتوالد الأسئلة ويسرح الفـِكـْرُ في الفـِكَرِ.
إنّ وجود الشيء في مكانه يُعطيه مشروعيّة السؤال عنه، لماذا.. ما الغاية.. متى ..؟ وتتعدد الأسئلة ويُشرّعُ العقلُ أبوابه ويفتح نوافذه ويُطلق عنانه ليجدَ أنّ لهذا الموجود المتجسِّد سبب وعلّة، وعلّة الموجود هي مفتاح حقيقة الوجود الذي يأخذ بالإنسان إلى حيث يجب أن يكون من الفهم والوعي، إلى حيث يكون من السلوك المجسِّد له ولحقيقته الكبرى التي كانت مدار البحث الأكبر في هذا العالم الأصغر، ليكون الإنسان وما يحمل من رسائل إلهيّة الرسول المكلّف بتجريد المفاهيم وتجسيد الرسالة تجسيداً يُقرّب الإنسان من أخيه الإنسان ويكون قادراً على ترجمة الحياة على وجهها الأمثل، فالإنسان للإنسان أنسٌ وهو له مَدٌّ وقوّة وعطاء، إنّ الإنسان للإنسان سبب بقاء واستمرار، هو سبب خلوده، ولكنْ عليه أنْ يُدرك قبل أيّ شيء أنّ هذا الأمر يتلخّص في تحديد الأسئلة التي عليه الإجابة عليها في السؤال الأكبر القائم على (أماكن وجود).

نعيم علي ميّا


طباعة   البريد الإلكتروني