بين فلاح وبنـّاء

العدد: 9391

 الأحد-21-7-2019

 

 

 

فلاح طموح يتحدى بنّاء مبدعاً عن الخدمات الهامة والمميزة التي يقدمها كل في مجال اختصاصه على مسرح الحياة لخدمة المواطن والوطن على ضفة نهر الكفاح.
البنّاء يقول أقوم بعملي بتوجيه من ضميري وأقدم خدماتي بإخلاص وتفاني في بناء حضارة وطني عمرانياً وجمالياً على أكمل وجه وعلى كافة المستويات والأصعدة من الأبنية والقصور العالية والجسور المعلقة والأبراج العاجية الدالة على الرقي والتقدم وإعمار ما تهدم من المنازل في بلدي سورية خلال سنوات الحرب الظالمة التي تعرضت لها لتنهض من كبوتها ومن تحت الركام سليمة معافاة أشد قوة وأصلب عوداً وتصميماً على النضال والجهاد حتى تحرير الأرض والإنسان من الغزاة ومن قيود الاستغلال والتبعية, وبناء حضارتها وصياغة تاريخها الجديد ومستقبلها الواعد مضاء بنور العلم والمعرفة والتقوى والإيمان لتكون مزاراً وقبلة للمؤمنين وقصة وحكاية على كل لسان لا تنتهي مهما طال عمر الزمن تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل, وأمد سواعد شبكة مواصلات عامة حديدية وبرية من شرق البلاد إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها لتسهيل الحركة وحرية التنقل والانتقال ما بين المدن والقرى والأرياف, وتقريب البعد وتقصير المسافات ومواعيد اللقاءات وراحة السفر للمواطن وهو وراء مقود سيارته يستمع لأغاني الطرب ( بالكفاح والنضال نحرر الأرض والإنسان وبالشجاعة والتصميم والإصرار نحقق المعجزة والمحال ونواكب مسيرة الشعوب بالتقدم والتطور والإبداع).
أما الفلاح الطموح يقول بالإرادة والعزيمة التي لا تلين والشجاعة النادرة والتصميم نصنع من العدم وجوداً ونتحدى القدر بتذليل الصعاب وإنجاز الأعمال المستعصية والمستحيلة بإعادة الحياة للأرض المتصحرة ونضارة شبابها بإزالة الصخور الصلبة عن صدرها والأحجار الصغيرة من بين ترابها للتهوية والأشواك والنباتات العشوائية والطفيليات والطحالب الضارة عن جسدها, ونعالج أمراض جسمها المصاب بفقر الجفاف بإروائها بماء الحياة وعرق الجباه, واستصلاح تربتها وتغذيتها بالسماد وحفرها لغرسها بمختلف أنواع الغراس وحراثتها لزراعتها بكل أصناف الحبوب والبقول, وبعد نموها ونضوجها وقبل حصادها تبدو لناظرها بأنها أجمل واحة وقطعة من جنة الله على الأرض تسحر العيون وتخطف العقول وبجاذبيتها تجذبك لتنام تحت أفيائها ومن عبق أزهارها فالنحل تمتص رحيقها ومن عطر أزهار ربيعها تملأ الصدور وجيوب السماء, وأنت بين سنابلها وبيادر خيراتها تؤمن مؤنة عنابرك لإطعام الأفواه الجائعة وهذه الخدمات والانجازات الهامة من أولويات الحياة لديمومة البقاء لأن الأرض كالأم بلا مقابل تعطي بكرم وسخاء وبدون كلل أو ملل تأخذ منك الجهد وعرق الجبين وتعطيك الاطمئنان على مستقبل الرغيف والعيش الرغيد والكنز الثمين وتبعد عنك صرخة الفقر ولدغة أنياب الجوع والفائض منها ثمنه يكون رديفاً لخزينة وطنك .

عيسى موسى موسى


طباعة   البريد الإلكتروني