الشاعرة والقاصة أمل لايقة.. بـين خــيوط الفجر ومســــافات الحلـــم

العدد: 9388

الثلاثاء16-7-2019

 


من كان الأمل يملأ قلبه لن تقوى عليه أعباء الحياة ومشاكلها، مهما كثرت وتعددت، ولم تمنعه من تحقيق طموحاته، فكيف إذا كان ذاك الأمل ملازماً للإنسان في كل تفاصيل حياته، هذا هو حال شاعرتنا وأديبتنا أمل لايقة، منذ طفولتها تغير مجرى حياتها، وتغيرت ظروفها أصيبت بإعاقة جعلتها تتوقف عن متابعة تحصيلها العلمي، لكن هذه الإعاقة لم تقف يوماً في وجه طموحاتها اللا محدودة، ولم تمنعها من أن تكون فاعلة ربما أكثر من غيرها، في المجتمع، وكيف لا، وهي التي كانت تحلم وتحلم بغد أجمل وأنجح، تحلم بتحقيق أحلامها التي رافقتها منذ طفولتها.

أمل لايقة، تلك الأديبة الشاملة تغوص في بحور الأدب ببراعة فائقة لتنهل وتشبع عطشها من بحور الأدب والثقافة، إنها شاعرة وقاصة مجتهدة، ما يميزها عن غيرها هي تلك الروح الرائعة العاشقة للحياة، لها من اسمها النصيب الأكبر حيث نراها تشع بالأمل والفرح، تملك قدرة فائقة، ساعدتها في التغلب على إعاقتها التي لم تشكل لها يوماً ما عائقاً أو حاجزاً أمام طموحاتها بل على العكس، شكلت لديها حافزاً قوياً لتظهر جمال روحها وعمقها وشاعريتها الجميلة، إنها خير مثال لمن يواجه المعوقات بكل ثقة وتحد وقوة، إنها إنسانة حساسة في كل كلماتها وقصائدها وهذا ما تجلى في أعمالها كافة، تركت بصمتها الشعرية المرهفة عليها، معها نتوقف لنحاورها وتغوص في أعماقها المليئة بتجارب تستحق الوقوف عليها وتسليط الضوء عليها.
* بطاقة تعريف ؟
** مواليد قرية بكسا /١٩٧٢/ أعيش الحياة بالكثير من الأحلام والأفكار والطموحات.
* ماذا تكتبين وما طقوس الكتابة لديك؟
** أكتب التفاصيل الصغيرة لأنها تعطي الانطباعات الأكثر حقيقية، لا طقوس للكتابة عندي حين تتخمر الأفكار في الداخل وتتغلغل في تضاريس الفكر والإحساس وتتبلور كل الصور لحظتها أكتب في أي وقت ووسط أي جو، لدي طقوسي الداخلية وهي التي تكسبني جمالية اللحظة.
* ما الذي أضافه الشعر والقصة إلى حياة أمل لايقة؟
** الكتابة حالة إنسانية وجدانية عميقة تتماهى مع كينونة الشاعر والكاتب ليتحول إلى كائن رقيق شفاف يتدفق بالمشاعر والتقاط الجمال، هذه الإضافات أضافت لي المزيد من العمق والرؤية والتماهي مع الحياة، إنها الخبرة والمعرفة وقوة الشخصية.


* حدثينا عن طفولتك وعن أهم الذكريات التي تركت أثراً في نفسك، وكيف لعبت الدور الأهم في حياتك كأديبة؟
** الطفولة هي ما أنا عليه الآن، بمعنى أن طفولتنا تشي بشخصيتنا الحالية، وطفولتي كانت مليئة وغنية بالأحداث نتيجة ظروفي الصحية الخاصة التي تعرضت لها في أولى تطلعاتي الطفولية ولكن الوعي المبكر والتصالح مع الذات ساعدا في تكوين الأثر الإيجابي في تكوين حياتي ومراحلها اللاحقة وذلك عبر المطالعة المستمرة ومتابعة كل جديد على الساحة الثقافية، كنت أقرأ لساعات وأتأمل في تلك الكتابات وأحلم أن أكون مثل هذا الروائي أو ذاك الشاعر وكان لدي الكثير من المكنونات التي تفيض في وحدتي مما شجعني لأمسك القلم وأكتب بجرأة وبلا تردد.
* أهم المشاركات الأدبية وما أثرها في حياتك الأدبية؟
** شاركت في عدد من الأمسيات والمهرجانات الشعرية داخل وخارج اللاذقية وفي المراكز الثقافية والمنتديات والملتقيات التي باتت ظاهرة جديرة بالاهتمام، طبعاً كل مشاركة تترك في نفسي إحساساً بمسؤولية إضافية لأقدم في مرة أخرى ما هو أفضل، المشاركات الأدبية تصقل معرفتنا وتقوي ذائقتنا البصرية والسمعية معاً، لقد تعلمت أن الأدب يحتاج للكثير من الأدب.
* عرّفينا بصالون بكسا الأدبي الثقافي الذي بات شعلة وضّاءة في عالم الأدب باللاذقية؟
** كان الحلم يراودني منذ زمن بعيد، كنت دائماً أطمح للقيام بعمل شيء مهم في قريتي بكسا التي يتكاثر فيها العلم والثقافة كل يوم لذلك كانت فكرة الصالون كمنتدى وملتقى ثقافي للصغار والكبار ولكل صاحب موهبة وقد استقطبنا العديد من الشعراء والأدباء واستضفنا ملتقيات أخرى لنجتمع على التشاركية والروح الجماعية، صالون بكسا الأدبي امتلك المصداقية والجدية مع باقة من الأصدقاء في القرية وخارجها وكنا كمؤسسين فاعلين ومؤثرين في تحريك الساحة نحو هكذا نشاطات وكان الصدى ملفتاً من قبل الأهالي نحو دمج أطفالهم معنا لتنمية مواهبهم من رسم وموسيقا وكتابة ورقص...
لقد حققنا الكثير وما زلنا نطمح للأكثر ولدينا الأفكار والمشاريع لكل الوقت، إنه نقطة تحول في القرية أثمرت وأينعت وبالدعم ستستمر وتكبر.
* من أين تستلهمين أفكارك وما أهم العوامل التي تدفعك إلى الكتابة؟
** الشارع مليء بالحكايات والقصص، وجوه الناس، نظراتهم العابرة، صراخ الباعة، وجع الإنسان وقهره، نسمة بحر، أو قطفة حبق، كلمة عفوية أو ابتسامة شقية، لحظة حب وموقف حياة، كل هذا وأكثر يجعلني أقوم بصياغته بشكل شعري أو قصصي، طرف الخيط يبدأ من رؤية خاصة لينتهي بما لا أتوقعه أحياناً.
* بمن تأثرت أمل لايقة من الشعراء والكتاب ولماذا؟
** كل من قرأت لهم تأثرت بهم بطريقة غير مباشرة، شعراء الحداثة والتجديد من أدونيس إلى الماغوط ومن نزار قباني إلى محمود درويش وووو..ولن أستفيض فقد قرأت الكثير لأتعلم الكثير وبصراحة كتبت يوماً (حين نتعلم قراءة الحياة نكون قد أنهينا قراءة مكتبة بحجم العالم).
* ما الإصدارات الخاصة بك؟
خيوط الفجر، ملاك العودة، وثمة ما ينتظرك، مسافات الحلم، بلاغ كاذب، حاسة الحب، نقوش1، نقوش٢.

ريم ديب


طباعة   البريد الإلكتروني