نجمة الصباح

العدد: 9361

الأحد-9-6-2019

 

 


أنت التي تسرّين النظر كل صباح باكر، وتنشرين البهجة، وتسكنين القلب، تومضين من بعيد، وتبقين عصيّة، قصيّة، لا تطالك اليدان، لا ينفك عن فراقك النظر، يسرح في معارجك السمّار والسهّار، وترحلين مع بزوغ شمس كل فجر.
نجمة الصبح أنت، تطلين عالياً ونحن مع جوقة السهارى أو بعض الأهل والأصدقاء، نسافر مع تلك الليالي في جلساتنا، ونسمع همس رياح البحر الندية المشبعة بأنداء النهار، عند منعطف الدرب ومفارق الطرقات وواجهات البيوت عند العتبات والمصاطب، يفرش الحب مناديله ليبدأ البوح والنجوى، تتراقص أيامنا في مجرى الحياة، وتسري أيام العمر كمياه تهرب من بين الأصابع، كالقابض على الماء خانته فروج الأصابع، وتدور الحكايا وتروى القصص، وتسافر الأعمار كالسفن في بحار لا تفارقها الأمواج..
نجمة الصبح تسافر في ليلها وجوه سمارها على شرفات البيوت، والمسافرون في البحر وعلى كل الدروب..
حين تغصّ النفس وتنقبض الروح قليلاً، نعرف العودة إلى القداسة، وارتداء ثوب الطهارة، والاكتحال بحرير الغيوم في خشوع وعبادة، لتفتح بين جنباتك ورود ترفل بالعبق والشذى، وتكتمل براعم الحقول، ولتمسح أطيافك نوافذ المنازل، وتوقظ نيام الليل الطويل، ونعلن في رحابك وحضورك إشراقة نهار جديد، ونبدأ معاً مهرجاننا ورحلة البناء والإعمار، وشيئاً فشيئاً ليكبر الحبّ في هذا الوطن الجميل، ولتزدهي الحقول وتنمو الغراس.

 

بسام نوفل هيفا


طباعة   البريد الإلكتروني