وميثاق للترجمة الذاتية

العدد: 9288

10-2-2019



هناك من يكتب سيرته الذاتية بهدف تجميل صورته، وهناك من يكتبها بهدف الربح فقط، بينما يكتب آخر لإيصال رسالة حقيقية إلى هذا العالم، تعددت الأهداف والنتيجة واحدة وهي الاستفادة، الاستفادة لنا نحن القراء فأياً كان المغزى من كتابة السيرة التي تقرأها حتماً ستستفيد، ستعيش حيوات أخرى، فكل سيرة ذاتية تقرأها هى حياة كاملة تعيشها، كم هائل من المعلومات والدروس والمواقف التي حتماً لن تعيشها في حياتك الواحدة. السير الذاتية أدب من نوع خاص يختلط فيه الأدب والإمكانات الكتابية مع إلقاء الضوء بقوة وسطوع على حقائق وأحداث وأعمال وآثار الكاتب، والذي يبعث الرضا في نفس القارئ بانعدام الحواجز بينه وبين الكاتب فعندما نقرأ سيرة ذاتية نقرأ تجارب حقيقية بكل ما فيها من شفافية دون إطلاق العنان للخيال إلا فيما يخص الأسلوب الأدبي في كتابة السير الذاتية، فندخل عوالم الكاتب دون استئذان ولا مواربة ونعيش تجارب حية عاشها الكاتب. الترجمة الذاتية أو السيرة الذاتية تعريفاً: هي فن أدبي يتكلم فيه الكاتب عن حياته وجزء منها، وقد يعترف بالأخطاء التي ارتكبها في مرحلة ما من حياته. وغالباً ما يقدم الكاتب ميثاقاً للترجمة الذاتية يعد فيه القارئ أن يقول الحقيقة عما عاشه هو بالذات. وتكتب الترجمة الذاتية بضمير المتكلم، إلا أنه سبق لبعض الكتّاب أن حكوا عن حياتهم باستعمال ضمير الغائب مثل طه حسين في كتابه الأيام. وكان أول كتاب يوضع في السيرة الذاتية ما كتبه جان جاك روسو بعنوان اعترافات، فما رأي القراء في فن السير الذاتية؟ هذا ما وددنا معرفته من خلال هذه اللقاءات:
السيد عبد المجيد يقول: إن المتعة في قراءة السير الذاتية لا تضاهيها متعة نبحر مع الكاتب في عوالمه الخاصة ونغوص في وجدان تجاربه كيف تألم؟ وكيف وصل للراحة؟ وكيف تخلص من عذاباته؟ معلومات عن حياة لأشخاص حفروا أسماءهم على جدران التاريخ .وهي ليست أوراقاً نتصفحها بل خبرات وتجارب حياتية استمدت قيمتها من قيمة أصحابها مثل «الأيام» لطه حسين، وعشت لأروي ماركيز وغيرهما كثير.
يقول السيد ثائر: باتت كتابة السير الذاتية أشبه بالموضة وقد لاقت رواجاً كبيراً في سوق القراءة وباتت حياة الناس ومعرفة قصص حياتهم المليئة بالتشويق والإثارة واستقصاء مدى مصداقية الحقائق عن حياة أصحاب السير هل هي حقيقية أم لا؟ بات هاجساً لدى الكثيرين وهذا ما تؤكده أرقام المبيعات لكتب السير الذاتية والأرباح التي تحققها من وراء المبيعات .
حدثتنا السيدة بشرى قائلة: إن أهم ما يميز كتابة السير الذاتية هو الصدق مع النفس ومثلما نقلت السير الذاتية تجارب فيها من العظة والعبر والمتعة إلا أن بعضها شابه بعضاً من قصور، وإن كاتب السير الذاتية عليه أن يكون قريباً من القراء من خلال صدقه مع نفسه ومن خلال موضوعيته عندما يختار أن يكتب سيرته الذاتية .
السيدة سمية تقول: كتابة السير الذاتية هي أقل من غيرها من أنواع الأدب ويلجأ كتّابنا العرب إلى الرواية كون مجالها أوسع وإمكانية التعبير فيها عن خلجات النفس وسعة الإفصاح أرحب، تلقى الكثير من الحقائق والأحداث على لسان غير أصحابها وتبدو أجرأ وبرأيي مازالت تجربة السير الذاتية العربية خجولة.
السيد جابر يقول: ما زال الفضول لمعرفة المجهول والغوص في معرفة أسرار حياة الآخرين يستهوي الناس في كل بقاع الأرض، وإن فن كتابة السيرة الذاتية أو اليوميات أو المذكرات من قبل الكاتب أمر مهم جداً للقراء والمهتمين، ويلبي لديهم هذا الفضول ويحقق مآربهم الفضولية في معرفة أخبار وأسرار وطرق حياة كتّاب هذه السير الذاتية .
أما السيد عصام يقول: إن متعة قراءة السير الذاتية يكمن في إدراكنا أن ما نقرأه هو واقع، ونحن كبشر لدينا فضول لمعرفة سير الناس وما جرى لهم في حياتهم، وعندما تكتب بشكل جيد تصبح قراءتها أكثر متعة والكل يرغب في قراءتها من هو مهتم بالسير الذاتية ومن هو مهتم بالأدب .
ماتزال كتابة السير الذاتية تنال القدر المهم من اهتمام القراء وعنايتهم على اعتبار أن الكاتب أو الأديب أنموذج في المجتمع والاطلاع على تجربته في الحياة قد يسهم في وضع القارئ نفسه أمام نفسه ومقارنتها بهذه التجارب لهذه الشخصيات، ويفيد في تطوير تجاربهم الحياتية . وبما أن السيرة الذاتية لا تكتب إلا مرة واحدة في حياة كاتبها لأن الكاتب نفسه وتجربته الخاصة هي الموضوع فعلى كاتب السيرة الذاتية أن يكون قد بلغ ما بلغ من عمق التجربة الحياتية والثقافية والفكرية وجديرة بأن تروى .

رواد حسن 


طباعة   البريد الإلكتروني