الوصول إلى مرفأ الحياة

العدد: 9287
7-2-2019

 

 

لكي يحميك شرطي القدر، عليك أن تحيك سنينك على نول الحياة بشكل دقيق وسليم، عندما يتعبك صقيع الحياة وهجيرها وبقدر ما تخط مسارك بشكل مستقيم وأناملك ماهرة تكون وجهة سيرك صحيحة وتصل مرفأ الحياة بنجاح.

أسأل خاطرتي هل تعب المشوار أم أن الحياة يختلط فيها ركام الأشياء ولا يصرف الغثّ من الثمين؟
إنه لأمر مضنٍ أن يقف المرء على مفارق الأمل بانتظار من لا يأتي، فالكسول غريب عن فصول الأرض وهائم لا يسير في موكب الحياة، والحركة عمياء إن لم ترافقها المعرفة والمعرفة سقيمة بلا عمل، لذلك تناديني مسرتي دعك مما أنت فيه لا طائل منه وأمضي إلى ما تصبو إليه باقتدار، فلا عون لك إلا الرغبة والعزيمة الممزوجتين بالإرادة، ولا تتّكل على كتف من لا يريدك ومن يغادروك أوصد بابك خلفه بإحكام كي لا يعود.
غريبة هي الحياة دائماً حلاوتها ممزوجة بمرارة، وطرقها متشعبة يلزمها بوصلة فكر متّقد حطبه الخبرة والمعرفة وحسن قراءة الاحتمالات لتجاوز العثرات، جميل هو التعاون والتعاضد لكننا بتنا في زمن الإخلاص فيه شيّع جثمانه، لذلك ما على المرء إلا أن يشرب من مناهل عديدة حتى يميز الطعمة التي يستذوقها، نجمع المعلومات ودراسة الإمكانيات بالاعتماد على النفس طريق يؤدي إلى النجاح، فشراكة الآخر تشوش الرؤيا، لهذا دعني أربط خيطي بخيط المدى لقد تآكلت أحلامي من الصدأ، وأمسى البشر كديدان القبور تأكل بعضها بعضاً.
تدور بنا رحى الأيام شبه غافلين بل نستعجل مرور الزمن ناسين أن كلّ لحظة تمر لا تعود، وهمنا إشباع رغباتنا وغرائزنا بما ينسجم مع أطماع النفس التي يوسوس لها شيطان المادة واللذة، فغالباً أحدنا لا يذكر الله إلا عند الحاجة والضيق ويغفل ذكره عند الفرح ووفرة رزقه ومتناسياً أن عليه استغلال كل لحظة ليكنز من خلال فعل الخير زاداً ليكون بمثابة علامة النجاح في الامتحان الأخير، فلو نظر المرء في هدأة الليل لسمع الطبيعة تُصلّي وفي ركوع وسجود. فأحدنا يسعى جاهداً لبناء مسكناً في دنياه هذه ويتناسى أن يبني بيتاً في حياة البقاء، كمن يرسم زهرة ولكن لا رائحة لها، وتكون هموم الحياة تملأ بحر أحلامه ويقظته، لكن لا بد أن تملأ القلب والروح هموم حياة البقاء هرباً من الهلاك، فالحياة لا تعود للوراء ولا تسكن مسكن الأمس.

نديم طالب ديب 


طباعة   البريد الإلكتروني