يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية

د.غزال : الملكية الفكرية والأدبية حق يحفظه القانون 12 ويأخذه قانون أصول المحاكمات

الوحدة
تحقيقات
الخميس30/4/2009
خ ـ معلا

على كل من لا يعلم بالقوانين ان يضع في حسبانه ان القانون لا يحمي المغفلين ... فعملية استسهال السطو على نتاج الاخرين الفكري كلياً أو جزئياً يضعه في مصاف المجرمين ...تنظر بأمره محاكم بداية وبداية جزاء مثله مثل اي سارق فيما لو اراد

المعتدى على نتاجه تحريك دعوى فرغم مضي قرابة الثماني سنوات على صدور القانون رقم 12 لعام 2001 الخاص بحماية حقوق المؤلف الا ان الجهل الشعبي حول ماهية هذا القانون يخيم على الاوساط العامة حتى نكاد نقول ان المعتدى عليه بالسطو على نتاجه قد يجهل حقه بكيفية حماية هذا النتاج .‏

كلية الحقوق في جامعة تشرين وتحت رعاية الدكتور محمد يحيى معلا رئيس جامعة تشرين مشكورة اقامت محاضرة للدكتور حمود غزال الاستاذ في جامعتي حلب وتشرين حول موضوع » حقوق المؤلف والملكية الفكرية والادبية « وقد قدم لهذه المحاضرة عميد كلية الحقوق الدكتور محمد ديوب فقال : في خضم الحراك التشريعي الذي تشهده سورية كان لا بد من وضع الاسس والقواعد لقضية اساسية تطرح اليوم ويعتمد عليه في التنمية بالنسبة لاية دولة من الدول ... فموضوع النتاج الفكري او الذهني او الفني موضوع حساس ويتصل بكل اوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .. لذا تنبه المشرع السوري الى ضرورة حمايته وكان ذلك من خلال عدة قوانين اهمها القانون رقم 12 لسنة 2001 المعروف بقانون حماية المؤلف .‏

وسنعرض الان لمحاور محاضرة الدكتور حمود غزال يقول الدكتور غزال : في بلادنا نظم المشرع حماية حقوق الملكية الصناعية في المرسوم التشريعي رقم 47 لعام 1946 واصدر القانون رقم 18 الذي اعاد تنظيم احكام العلامات الفارقة التجارية والصناعية والخدمية والرسوم والنماذج الصناعية.‏

اما في مجال حقوق الملكية الادبية والفنية فقد تأخر التدخل التشريعي لتنظيم هذه الحقوق وحمايتها ... فبالرغم من ان القانون المدني السوري الصادر عام 1949 قد نص في المادة 89 منه على » ان الحقوق التي تر على شيء غير مادي تنظمها قوانين خاصة « فلم يتم اصدار قانون خاص بحقوق الملكية الادبية والفنية الا عام 2001 حيث صدر قانون حماية حقوق المؤلف رقم 12 تاريخ 27/2/ 2001 وقد جاء هذا القانون مشابهاً في الكثير من احكامه للقانون المصري الخاص بحماية حق المؤلف الصادر عام 1954 .‏

وتحدث د.حمود عن الطبيعة القانونية لحقوق المؤلف فقال : لقد اثار تحديد الطبيعة القانونية لحق المؤلف كثيراً من الجدل بين الفقهاء تمخض عن ظهور ثلاث نظريات : الاولى ترى ان حق المؤلف من حقوق الملكية والثانية ترى ان حق المؤلف من حقوق الشخصية والثالثة ترى ان حق المؤلف ذو طبيعة مزدوجة وهذه الاخيرة تعتبر من اكثر النظريات رواجاً في الفقه المعاصر حيث ترى ان حق المؤلف ذو طبيعة ثنائية او مزدوجة فهو يجمع بين حقين احدهما ادبي والاخر مالي .. فحق المؤلف يخول صاحبه مزايا ادبية تعبر عن ابوته لنتاجه الفكري كما يخول مزايا مالية تتيح له احتكار استغلال هذا النتاج استغلالاً مالياً ونجد صدى هذه النظرية في قانون حماية حقوق المؤلف رقم 12 لعام 2001 حيث عرفت المادة الاولى منه حق ملكية المؤلف بأنه » مجموعة المصالح المعنوية والمادية والتي تثبت للشخص على مصنفه «‏

وعدد المحاضر المصنفات » الانتاج الفكري اياً كان « المشمولة بالحماية حيث عرفت المادة الاولى من قانون حماية حقوق المؤلف رقم 12 لعام 2001 المصنف بأنه الوعاء المعرفي الذي يحمل انتاجاً ادبياً او علمياً او فنياً مبتكراً مهما كان نوعه او اهميته او طريقة التعبير فيه او الغرض من تصنيفه .‏

وعلى هذا لا يقتصر معنى المصنف على الكتاب بل الى كل نتاج ذهني أياً كانت طريقة التعبير عنه .. سواء أكان هذا التعبير بالكتابة او الرسم او التصوير او الصوت او الحركة ويعتبر عنصر الابتكار شرطاً اساسياً لتمتع المصنف بحماية قانونية ويقصد بالابتكار رهناً ان يتميز الانتاج الذهني بطابع اصيل يبرز شخصية صاحبه سواء كان ذلك في جوهر الفكرة المعروضة او في مجرد طريقة العرض او التعبير عن هذه الفكرة ومتى توافر عنصر الابتكار في المصنف اعتبر صاحبه مؤلفاً يتمتع بالحماية القانونية مهما كان نوع المصنف وبالتالي فإن المصنف المشمول بالحماية يمكن ان يكون ادبياً او علمياً او فنياً أياً كانت اهميته او طريقة التعبير عنه وأياً كان الغرض من تصنيفه أو نشره .‏

والمصنفات الادبية او العلمية او الفنية المشمولة بالحماية لا يمكن حصرها ولذلك ذكرت المادة الثالثة من قانون حقوق المؤلف انواع المصنفات المحمية على سبيل المثال لا الحصر حيث نصت على انه » تتمتع جميع المصنفات بالحماية وفق احكام هذا القانون وتشمل الحماية بصفة خاصة ما يلي :‏

- المصنفات المكتوبة : الكتب والكتيبات والنشرات والمخطوطات والمحاضرات وما شابهها من المواد المكتوبة .‏

- المصنفات الفنية : المسرحية والموسيقية سواء أكانت مرقمة - منوطة أم لا - مصحوبة بكلمات ام لا والسينمائية والاذاعية والتلفزيونية والغنائية والتوزيع الموسيقي وتصميم الرقصات والتمثيل الايمائي .‏

- مصنفات المصورات والخرائط الجغرافية والتصاميم والمخططات المتصلة بالطبوغرافيا اوبفن العمارة او بالعلوم .‏

- مصنفات البرمجيات الحاسوبية بما في ذلك وثائق تصميمها ومجموعات البيانات وتشمل الحماية عنوان المصنف الا اذا كان العنوان لفظاً جارياً للدلالة على موضوع المصنف .‏

تحديد شخص المؤلف‏

عرفت المادة الاولى من قانون حماية المؤلف رقم 12 لعام 2001 المؤلف بأنه من ينشر المصنف سنوياً اليه سواء بذكر اسمه على المصنف ام بأية طريقة اخرى بما في ذلك استعماله اسماً مستعاراً الا اذا قام الدليل على غير ذلك « .‏

ولا يقصد بالمؤلف هنا ذلك المعنى الضيق الذي يراد به الكاتب انما يقصد به كل من ينتج انتاجاً فكرياً أياً كان نوعه فالعالم والكاتب والرسام والمصور والملحن والمحاضر كل من هؤلاء يعتبر مؤلفاً ما دام انتاجه الفكري ينطوي على قدر معين من الابتكار .‏

والمصنفات قد تكون منسوبة الى شخص معين او يشترك في تأليفها اكثر من شخص وعندها من الطبيعي اسناد حقوق المؤلف الى كل الاشخاص المشتركين في تأليفه الا اذا تم الاتفاق على غير ذلك كتابة وبغير ذلك يكون لكل مؤلف الحق في استثمار الجزء الذي اشترك به ... والاصل في حالة المصنف المشترك الا ينفرد احد المؤلفين بمباشرة السلطات التي يخولها حق المؤلف على المصنف المشترك بمجموعه غير ان المشرع السوري خرج عن هذا الاصل بالنسبة لبعض المصنفات كالموسيقى الغنائية والسينمائىة حيث جعل لمؤلف الشطر الاساسي فيها الحق في الانفراد بمباشرة سلطات حق المؤلف على مجموع المصنف المشترك دون حاجة الى موافقه مؤلف الشطر الاخر وذلك مع عدم الاخلال بحق مؤلف هذا الشطر الاخر في الحصول على نصيبه من الربح وفي نشر الشطر الخاص به واستغلاله بشكل مستقل .. الخ .‏

كذلك خرج المشرع السوري عن الاصل القائل انه ينبغي الاعتراف بوصف المؤلف في هذه الحالة للافراد الذين ساهموا في وضع المصنف لا للشخص الطبيعي او الاعتباري الذي وجههم الى وجعه ومن وجهة المشرع السوري ولاعتبارات عملية اعترف بوصف المؤلف للشخص الطبيعي او الاعتباري الذي وجه لابتكار المصنف ونظمه بحيث يكون له وحده الحق في مباشرة حقوق المؤلف وغيره لا احد .‏

هذا وذكر المحاضر انه يوجد حقان للمؤلف احدهما ادبي والاخر مالي .‏

ومضمون الحق هو السلطة التي يخولها هذا الحق لصالحبه والحق الادبي يخول لصاحبه سلطات متعددة ترمي جميعها الى تأكيد أبوية المؤلف على مصنفه وكفالة احترام هذا المصنف وبعض الحقوق تنتقل الى ورثته بعد وفاته مثل حق الدفاع عن المصنف والاصل في الحقوق اللصيقة بالشخصية الا تنتقل الى الورثة عند وفاة صاحبها غير ان المشرع السوري خرج على هذا الاصل وقرر انتقال الحق الادبي للمؤلف الى ورثته وذلك ضماناً لحماية الحق الادبي وفقاً للمادة 19 من القانون 12 .‏

اما الحق المالي للمؤلف فيعني حق المؤلف في استغلال منصبه مالياً بأية طريقة من طرق الاستغلال بما يعود عليه من منفعة او ربح مالي وذلك عن طريق نقل المصنف الى الجمهور بطريقة مباشرة او غير مباشرة وهو حق مؤقت بطبيعته يثبت للمؤلف في استغلال مصنفه مالياً طوال حياته وينتقل بعد وفاته الى ورثته كسائر الأموال ... والقاعدة العامة ان ينقضي الاستغلال المالي للمصنف بمضي 50 سنة على وفاته وبالنسبة للمصنف المشترك تحتسب من تاريخ وفاة اخر المشاركين واذا كان المصنف منشوراً باسم مستعار او باسم المؤلف فإن حقه بالاستغلال المالي ينقضي بمضي 50 سنة من تاريخ اول نشر له وبالنسبة للمصنفات السمعية او البصرية او ..فإن مدة الحماية تبدأ لمدة 50 سنة اعتباراً من تاريخ انتاج المصنف وتنقص مدة الحماية عشر سنوات من تاريخ انتاج المصنف في شأن المصنفات الفوتوغرافية او الفنون التشكيلية وتؤول بعد هذا هذه المصنفات أياً كانت الى ما يسمى بالملك العام بحيث يستطيع اي شخص نشرها او استخدامها دون اخذ موافقة المؤلف او ورثته ودون اي مقابل واخيراً نوه الدكتور غزال الى ان قانون اصول المحاكمات هو الذي يفصل في النزاعات الدائرة حول حقوق الملكية وترفع الدعاوي الى محاكم البداية وبداية جزاء .‏

أخيراً :‏

إلى كل من تسول له نفسه ان يسطو على نص مكتوب او مقال في جريدة او موقع الكتروني او لحن موسيقي او محاضرة او صفحات من كتاب بأي شكل من الاشكال سواء أفعل هذا عن حسن نية أم سوئها وأراد المسطي على نتاجه تحريك دعوى فالقانون 12 يحفظ له حقه قانون اصول المحاكمات يأخذه .‏

 

 

E - mail: wehda@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية