يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
الأربعاء 14 / 12 / 2005-رقم العدد 6209
طباعةحفظ


الإرهاب وعلاجه

الوحدة
نافذة بحرية
الأربعاء 14 / 12 / 2005
حسن ابراهيم أحمد

إذا وافقنا أن نسمي الأعمال التي تقوم بها بعض الجماعات المتطرفة بـ (الإرهاب) لأن تسمية أخرى يصعب إطلاقها نظراً لشيوع هذه التسمية, وإذا كانت التسمية مشتقة من توصيف العمليات وما توقعه من أثر

نفسي, فإننا بحاجة ماسة إلى اختراع أو اجتراح تسمية موازية أو معاكسة نطلقها على العمليات التي تقوم بها القوى التي تدعي مقاومة الإرهاب, في الوقت الذي تمارس ما يمارسه.‏

إذا كان الإرهاب عنفاً يوجه ضد أبرياء, أفليست مواجهته من قبل أمريكا واسرائيل عنفاً يطال فيمن يطال الأبرياء, بالتالي فهو من جنسه, أي إرهاب? وهل يصح أن نسمي الحركتين المتعاكستين بتسمية واحدة? أن ذلك يشكل مغالطة وارتباكاً, لكنه يؤمن انسجاماً مفهومياً باعتبار أن كل عدوان موجه ضد أبرياء يعتبر ارهاباً.‏

ليس عندي أدنى اقتناع لتبرير استخدام مفاهيم عقديه, سياسيه أو دينية, لتوليد العنف ضد الآخرين, وإن كان المنتشر في زماننا هو استخدام العقائد الدينية كموجه للعنف ومبرر له, وهذا بحد ذاته ينطوي على إساءة لهذه المبادئ وتشويه لها, لأن العنف يقطع مع الرحمة التي وصف الله ذاته بها (الرحمن, الرحيم).‏

من جهة ثانية فإنني لا أرى أن الدين يمكن أن يكون في خطر, ولا تضيره الأسلحة الفتاكة, لأن موطنه ليس في الخنادق القتالية ولا على جبهات التماس, بل هو في حالته المثلى يتوهج في عقل الإنسان ومشاعره وإرادته, وهذه لا تغزى بالطائرات والدبابات والصواريخ. بل ربما كان أشد سلاح يواجهها تلك العقول المغلقة والمشاعر الفاسدة والإرادة غير المنضبطة وهذا يفسر تأثير التربية على هذه العقول والمشاعر والإرادات, فتتحول إلى نماذج متوحشة ومستعدة للإيغال في دماء من وقع في وهمها إنهم أعداء, ولا عدو للإنسان أبشع من عدو ينمو في داخله ويتركه غير قادر على التمييز بين الأعداء الحقيقيين وغيرهم.‏

وإذا كنا قد خلصنا إلى هذه القناعة التي قد يشاركنا فيها كثيرون في العالم, فإن ما لا نتشارك به هو أن مواجهة الإرهاب المعلنة من قبل قوى البطش العالمي وعلى رأسها أمريكا, يجب أن تتم بالطريقة التي تتم بها.‏

إن الطريقة التي تتم بها المواجهة مع الإرهاب, تم تصنيعها وتصنيعه في مؤسسة واحدة هي المؤسسة الأمريكية وحسب المقاسات الأمريكية أو مقاسات الزمن الأمريكي, والمواجهة تنطوي على مغالطات ومخادعات هدفها تمويه حراك مشبوه. ذلك لأن مواجهة إرهاب يعتمد العنف تتطلب عنفاً أشد من عنفه, فنكون بذلك انتقلنا من مواجهة العنف إلى زيادة انتاجه ونشره باعتباره طريقة معالجه, ومعالجة عنف بعنف تبقينا في دوامته.‏

من جهة ثانية فإن العنف المستخدم في علاج الإرهاب, والمقصود منه حماية الأبرياء يوقع من الضحايا الأبرياء مثلما يوقع الإرهاب أو أكثر. وبهذا يكون العلاج كاذباً وفاشلاً لأنه داء آخر من أدواء العنف, ربما كان مقصوداً ومدبراً ليكون ارهاباً لمن لا يوقن أن القوى العظمى لديها من الجبروت ما يؤمن لها خضوع الآخرين.‏

وإذا كنا قد أشرنا إلى أن الإرهاب نتاج فكر منحرف, إذ من المفترض أن يسبق الفكر ما ينتج عنه من أفعال, فهذا يجعلنا ننظر إلى ما يمارس من مكافحة مزعومة للإرهاب على أنها نتاج فكر منحرف أيضاً, ولا يجوز لأصحاب هذا الفكر المنحرف في أي من الطرفين أن يدعي حسن العقيدة ولا حسن السلوك والسيره, فهما وجهان لعملة واحدة, إنهما الفعل ورد الفعل الموازي له في الاتجاه والمتفوق عليه في الدرجة.‏

كي تكون معالجة الإرهاب ذات مصداقية وفاعلية, يجب أن تعتمد العقل وسيلة. وكل علاج غير ذلك هو علاج غير ناجع.‏

تعليقات الزوار
الأسمالتعليقالتاريخ
أبو 
وإذا كنا قد أشرنا إلى أن الإرهاب نتاج فكر منحرف, إذ من المفترض أن يسبق الفكر ما ينتج عنه من أفعال, فهذا يجعلنا ننظر إلى ما يمارس من مكافحة مزعومة للإرهاب على أنها نتاج فكر منحرف أيضاً, ولا يجوز لأصحاب هذا الفكر المنحرف في أي من الطرفين أن يدعي حسن العقيدة ولا حسن السلوك والسيره, فهما وجهان لعملة واحدة, إنهما الفعل ورد الفعل الموازي له في الاتجاه والمتفوق عليه في الدرجة.‏ كي تكون معالجة الإرهاب ذات مصداقية وفاعلية, يجب أن تعتمد العقل وسيلة. وكل علاج غير ذلك هو علاج غير ناجع.‏ كلام جميلوحبذا لو يسمع ذلك المسؤولون21/03/2006 10:58
إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

 حسن ابراهيم أحمد
حسن ابراهيم أحمد

القراءات: 781
القراءات: 2429
القراءات: 2006
القراءات: 1022
القراءات: 897
القراءات: 922
القراءات: 1670
القراءات: 3280
القراءات: 1911
القراءات: 788
القراءات: 809
القراءات: 3652
القراءات: 697
القراءات: 874
القراءات: 976
القراءات: 729
القراءات: 721
القراءات: 2992
القراءات: 831
القراءات: 1043
القراءات: 13834

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية