يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
الثلاثاء 24 / 1 / 2006-رقم العدد 6232
طباعةحفظ


مشروع تخرّج

الوحدة
الثلاثاء 24 / 1 / 2006
عاطف إبراهيم صقر

تفتت حشوة ضرسي المؤقتة، وفور شعوري بطعمها اللاذع صرخت: أشعر بطعم اليورانيوم في حلقي، لكنني وقبل أن يصل الخبر إلى وكالة الطاقة الذرية، وترسل المفتشين، وتحيل ملف التخصيب السلمي المشبوه لفمي إلى مجلس الأمن محاوِلةً الحصول على

نوبّل أخرى! صححت قائلاً: أقصد زرنيخ! سأل أبو الزوز بلهفة: زرنيخ؟ إييييه نيالك! قلت بعصبية: يا رجل أنا أكره الأسنان وعيادات الأسنان و(خر بر) أطباء الأسنان، وتقول (نيالك)؟ أجاب بأستذة غير متوقعة: افتح فمك لأرى. وبطبعي الخنوع فتحته. أمسك أبو الزوز بحنكي السفلي، وبدأ يتأمل نواجذي المتآكلة بإعجاب ويصدر همهمات الرضا! سألته متذمراً: هل تعجبك هذه العجقة؟ أجاب بحسد: نيالك، لديك الكثير من مشاريع التخرّج! انفجرت بعصبية: لا تذكّرني بتلك المشاريع: صفحة إهداء للوالدة، وأخرى للوالد، وثالثة للحبيبة، ورابعة للأمّة، وخامسة تتضمن شكراً للأستاذ المشرف، وسادسة للأستاذ المساعد، وعاشرة للزملاء وحادية وعشرون للقيادات العليا! إضافة إلى فهرس طويل عريض، وكومة هوامش، وبين هذه وتلك يوجد موضوع مترجم بركاكة، أو مستنسخ عن الأنترنت، والنتيجة شهادة بحجم الملعب البلدي، وخريج لا يفقه إلا في النق والقنزعة! ثم إنني ورغم الحالة المتردية لأسناني أكابر، و لا أراجع الطبيب إلا إسعافياً فأنت تعرف (البير وغطاه)، وتعرف فواتير علاج الأسنان! قال مقاطعاً: إياك أن تدفع أي قرش بعد الآن، ففي فمك منجم ذهب! وهذا ما قصدته بمشاريع التخرّج! وبدأ يشرح: في كلية طب الأسنان، يتوقف تخرج طلاب السنة الأخيرة على علاج إحدى حالات أمراض الأسنان، فيبدأ الطلبة بالبحث عن مريض متعاون وعلى استعداد للذهاب معهم في مواعيد محددة لعرضه هو وأسنانه على الأستاذ المشرف، أما الميسورون منهم فإنهم يدفعون مبالغ جيدة لمن يقبل أن تكون أسنانه حقل تجاربهم! وأنا بصراحة أنتظر موسم مشاريع التخرج هذا كانتظار المزارعين لمواسمهم، وأقدم أضراسي لعدة طلاب، وهكذا أجمع بعض المال، وأسدد ما تراكم علي من ديون! سألته باهتمام: وهل أسناني صالحة لتكون مشاريع تخرج؟ أجاب بخبرة: بالتأكيد. وأمسك فكي من جديد وقال: خذ مثلاً، لديك نخر في الضاحك، وسحل في الرحى، وتراكب في الأنياب، وبصدمة بسيطة يمكنك اصطناع كسر في القاطع! لديك على الأقل أربعة مشاريع تخرج جاهزة! ولأنني كنت أشعر بطنين في أذني، وبزغللة في عيني، وبضعف في ..؟ كدت أسأله: ألا توجد مشاريع تخرج مشابهة لأخصائيي الأذنية والعينية والـ .. ؟ لكنه استبق سؤالي منادياً ولده (زوزو)، وطلب منه فتح فمه وقال بفخر انظر: أليس فماً رائعاً؟ انظر إلى هذا اللون الأسود البديع، وإلى تلك اللثة النازفة، المضروب.. إنه يكسب أكثر مني، خصوصاً عند مناقشة علاج الأسنان اللبنية! وقبل أن أعود إلى المنزل وعدني أبو الزوز بأن يعرّفني على بعض الطلبة الدفّيعة واشترط أن يكون له نسبة سمسرة! وفي المنزل بادرتني المدام: فرغتْ أسطوانة الغاز، هل سددتَ فاتورة الكهرباء؟ نحتاج إلى دزينة صحون ودزينة كاسات، وأحتاج إلى..؟ كانت تتكلم باستفاضة كعادتها فيما ذهني مشغول بحديث أبي الزوز، وفجأة دخل ابني وقال: بابا .. ألن تجلب لنا (كومبيوتراً) كما وعدت ؟ ثم إنني أحتاج خفّافة، ودفتر تشريح و ...‏‏

كدت أصرخ به كالعادة: اخرس ولك، أو انقلع من هنا، أو سكّر بوزك ! لكنني هذه المرة قلت بهدوء: اقترب يا بني .. افتح فمك .. امتثل الصغير، وببراءة فتح ثغره الرقيق، كانت طلبات المدام لا تزال تتدفق في حين كنت أنظر إلى فمه بمرارة وأرى الكثير .. الكثير من مشاريع التخرّج!‏‏

تعليقات الزوار
الأسمالتعليقالتاريخ
طلال - كييف 
مشروع تخرّج ممتاز رب ضارة نافعة --- شكرا لك ماهي التسعيرة .. هيك بشكل تقريبي .25/01/2006 07:20
محمد العنزي 
كدت أصرخ به كالعادة: اخرس ولك، أو انقلع من هنا، أو سكّر بوزك ! لكنني هذه المرة قلت بهدوء: اقترب يا بني .. افتح فمك .. امتثل الصغير، وببراءة فتح ثغره الرقيق، كانت طلبات المدام لا تزال تتدفق في حين كنت أنظر إلى فمه بمرارة وأرى الكثير .. الكثير من مشاريع التخرّج!‏‏ مقالة جميلة وفيها الكثير من الكوميديا السوداء25/01/2006 11:19
قارئة الضوء 
تأثّرت بشدة وأنا أقرأ هذه الكتابة الرائعة عاطف شكراً لقلمك شكراً لك25/01/2006 11:34
زينب 
والنتيجة شهادة بحجم الملعب البلدي، وخريج لا يفقه إلا في النق والقنزعة! أليس هذا حال الكثير من الخريجين الذين يعتقدون أنهم نزلوا بقفة خاصة بهم25/01/2006 12:07
مرشد العبد الله 
وقبل أن يصل الخبر إلى وكالة الطاقة الذرية، وترسل المفتشين، وتحيل ملف التخصيب السلمي المشبوه لفمي إلى مجلس الأمن محاوِلةً الحصول على نوبّل أخرى! ربما سيفتشون رئاتنا بحثاً عن نوع الأوكسجين الذي نتنفسه شكراً للكاتب الجميل25/01/2006 12:17
ليندا 
أجبرتني يا أستاذ عاطف أن أعيد النظر في أسناني التي بانت كلها وأنا أضحك عند قراءتي لهذه المقالة الرائعة شكراً لك29/01/2006 07:36
ناهد 
ألمانيا - كولن
ياااه يا أستاذ عاطف أثرت حنيني مجدداً إلى سورية وإلى هواء سورية وإلى شعب سورية الطيب البريء إلى أهلي في صيدنايا إلى طفولتي إلى كلية الآداب في جامعة دمشق ومن كان يزورها من باقي الكليات وخصوصاً الأسنان أشكرك من صميم قلبي ، وقريباً جداً ومع بداية الربيع سأحزم أمتعتي إلى الوطن يسلم قلمك ناهد29/01/2006 07:48
إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

 عاطف صقر
عاطف صقر

القراءات: 1683
القراءات: 4020
القراءات: 2743
القراءات: 5805
القراءات: 2279
القراءات: 2529
القراءات: 2202
القراءات: 2402
القراءات: 2269
القراءات: 2172
القراءات: 2575
القراءات: 2885
القراءات: 3229
القراءات: 3313
القراءات: 3349
القراءات: 5210
القراءات: 3643
القراءات: 5010
القراءات: 3980
القراءات: 2841
القراءات: 3316
القراءات: 3438
القراءات: 2891
القراءات: 2405
القراءات: 3296
القراءات: 3694
القراءات: 5767
القراءات: 6128
القراءات: 12569
القراءات: 2907
القراءات: 5926
القراءات: 2548
القراءات: 6818
القراءات: 5078
القراءات: 3756
القراءات: 6564
القراءات: 5988
القراءات: 7911
القراءات: 4625
القراءات: 11171
القراءات: 6204
القراءات: 5393
القراءات: 6376
القراءات: 5788
القراءات: 6946
القراءات: 5618
القراءات: 4796
القراءات: 5868
القراءات: 5261
القراءات: 8535
القراءات: 5524
القراءات: 3758
القراءات: 6290
القراءات: 5159
القراءات: 3082
القراءات: 2948
القراءات: 5479
القراءات: 6226
القراءات: 12303
القراءات: 15800
القراءات: 6509
القراءات: 2809
القراءات: 5583
القراءات: 3749
القراءات: 4234
القراءات: 4417
القراءات: 5499
القراءات: 4136
القراءات: 5422
القراءات: 7101
القراءات: 5554
القراءات: 6845
القراءات: 5959
القراءات: 3553
القراءات: 3837
القراءات: 4351
القراءات: 3851
القراءات: 4944
القراءات: 3905
القراءات: 2770
القراءات: 3978
القراءات: 4189
القراءات: 6575
القراءات: 5864
القراءات: 14459
القراءات: 5090
القراءات: 4539
القراءات: 4262
القراءات: 5881
القراءات: 7823
القراءات: 8207
القراءات: 5795
القراءات: 2815
القراءات: 3540
القراءات: 5762
القراءات: 3522
القراءات: 8989
القراءات: 5910
القراءات: 4288
القراءات: 7353
القراءات: 6971
القراءات: 14443
القراءات: 8303
القراءات: 7722
القراءات: 6777
القراءات: 3063
القراءات: 4526
القراءات: 4538
القراءات: 10029
القراءات: 2908
القراءات: 4462
القراءات: 2655
القراءات: 2181
القراءات: 2423
القراءات: 2434
القراءات: 8017
القراءات: 2075
القراءات: 2315
القراءات: 3238
القراءات: 2355
القراءات: 2188
القراءات: 2526
القراءات: 2117
القراءات: 2257
القراءات: 2292
القراءات: 6439
القراءات: 1598

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية