يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
طباعةحفظ


أضواء على محاضرة ( في رحاب الأدب المقارن ) بفرع اتحاد الكتّاب في طرطوس

طرطوس
الوحدة
ثقافة
الأربعاء 21 / 12 / 2005
محمد عبدالله

أقام فرع اتحاد الكتّاب العرب بطرطوس مؤخراً وضمن نشاطاته الثقافية المتعددة محاضرة بعنوان(في رحاب الأدب المقارن) قدمها الدكتور راتب سكر. وكيل كلية الآداب للشؤون العلمية في جامعة البعث.. ومما قاله: هذه الرحلة ماتعة وذات شجون في الآن ذاته..

ماتعة لأنها ترد باباً جديداً في الدراسات العربية, وشائكة لأنها موضوع خلافات كثيرة بين الدارسين. ويطرح المحاضر السؤال: ما هو الأدب المقارن وما قصته..? كيف نشأ..? وهل هو أصيل في تراثنا..? وقد أجاب المحاضر عن كل هذه التساؤلات وغيرها في سياق المحاضرة. ونشير في البداية إلى أن المحاضر تحدث عن العصر الجاهلي وطرح بعض التساؤلات حول تقبل بعض الشعراء الحديث عن الأدب المقارن وذكر الشاعر طرفة وقال: هل يتقبل الشاعر طرفة الحديث عن الأدب المقارن..? وكذلك الجاحظ في العصر العباسي.. بعد ذلك قال المحاضر: لدينا قضايا في الأدب المقارن .. وهذا المصطلح لم تعرفه البشرية سابقاً.. الظاهرة موجودة في التاريخ لكن العلم حديث, والأدب المقارن علم حديث.. لكن ظواهره التاريخية لم تكن متجلية سابقاً مثلما هي الآن.. وتابع المحاضر يقول:‏

ظهر الأدب العربي في الآداب العالمية, تاريخياً, في مرحلة تلت مرحلة ظهور الفنون الأدبية: شعراً ونثراً. وإذا كانت هذه الفنون قد أنجزت مؤلفات قيمة منذ الألف الثالث قبل الميلاد. فإن النقد الأدبي ظل إشارات نقدية جنينية, قبل القرن الرابع قبل الميلاد والذي شهد البدايات المهمة لظهوره في مؤلفات المثقفين الإغريق, ولا سيما مؤلفات أرسطو. ويتابع المحاضر فيقول: لقد طالت نشأة النقد الأدبي كما طالت غيره من الدراسات والعلوم الإنسانية في حضن أمه الفلسفة التي ظلت طويلاً أماً للعلوم, يستقل كل منها عن تلك الأم على مدارج التطور المعرفي الانساني. محتفظاً بما أنجزته له من إرث ومجتهداً في تحقيق هويته الخاصة علمياً ومنهجياً في الوقت ذاته, وسرعان ما راح بعض هذه العلوم المستقلة يسمح لبعض فروعه بالاستقلال عنه, متأثراً بتنامي النزوع إلى الدقة العلمية في الاختصاص لدى الباحثين من جهة, ونشوء حاجات ثقافية واجتماعية جديدة متصلة بنمو تلك الفروع وثمرات استقلالها من جهة أخرى. وعن النقد الأدبي الذي كان ذا طبيعة فلسفية في عهد أرسطو وغيره يقول المحاضر في هذا السياق: لقد غدا هذا النقد فرعاً علمياً مستقلاً بطبيعته ومناهجه, لأن أعلامه الذين يقصرون جهودهم على خدمته, حتى إذا نما هذا الرفع وأينعت ثمراته على أغصانها, تولدت منه فروع علمية جديدة مثل: علم الجمال, والأدب المقارن, ونظرية الأدب, وغيرها من اتجاهات النقد الحديثة التي تنامت مستقلة عند أبيها النقد الأدب, لتلبي نزوة إلى المزيد من الدقة العلمية, من جهة, وحاجته إلى النظر المتعمق في تنامي ظواهر أدبية وثقافية متصلة بمتغيرات الحياة الحديثة من جهة أخرى. ويتابع المحاضر الدكتور راتب سكر ضمن سياق محاضرته فيقول: شكَّل الأدب المقارن واحداً من أهم تلك الفروع العلمية الجديدة, أو الاتجاهات النقدية ميادينها النظرية والاجرائية التماس بذورها الأولى في مؤلفات ذلك النقد ولقد تأثرت ولادة الأدب المقارن اتجاهاً نقدياً مستقلاً بتطور المناهج التجريبية والمقارنة في العلوم المختلفة, فنمت بحركة تكشف ما حملته الآداب القديمة من ظواهر المثاقفة والعلاقات الثقافية الخارجية وتكشف ما راح يتجلى في الآداب الحديثة والمعاصرة من مؤثرات الاتصال العميق بين شعوب العالم وآدابها. وتحدث المحاضر عن ولادة الأدب المقارن فقال: ولد الأدب المقارن في القرن التاسع عشر في فرنسا, عندما شرع عدد من نقاد الأدب والباحثين في تاريخه ونظريته, يعمقون بحوثهم العلمية بالعلاقات الخارجية للأدب الفرنسي في صلاته بمجتمعات الشعوب الأخرى وآدابها وثقافاتها, ولم يكن مثل هذا الاعتناء النقدي بالعلاقات الأدبية الخارجية جديداً كل الجدة في الثقافات الانسانية, فثمة إشارات نثرية ومتنوعة إلى تلك العلاقات رافقت مسيرة النقد الأدبي منذ نشأته, وإن هذا الاعتناء الذي كاد يقتصر قديماً على إشارات سريعة, وبحوث قصيرة متضمنة في المؤلفات العامة للنقد الأدبي القديم, غدا منذ مطلع القرن التاسع عشر موضوعاً أساساً مستقلاً في النقد الأدبي الفرنسي, وسرعان ما عني به النقد بهذه الرؤية المنهجية في بلدان عديدة. وفي هذا السياق أيضاً تحدث المحاضر عن بعض رواد دارسي هذا الأدب وذكر مدام دوستايل إلى أنها من أهم رواده حيث أصبح بعد جهودها بسنوات موضوعاً أساساً لعلم نقدي وليد حمل اسم (الأدب المقارن).‏

وأشار المحاضر إلى أهتمامها بالمنهج المقارن بين الآداب حيث أصبح واضحاً وعميقاً في بحوثها ومؤلفاتها النقدية فقدمت في كتابها (عن الأدب في علاقاته بالنظم الاجتماعية) دروساً نقدية نظرية وإجرائية, تؤكد أهمية المقارنة بين الظواهر المتشابهة والمتفارقة في الآداب المختلفة, وكانت في دراستها النقدية تلجأ إلى ضرب الأمثال بالآداب الأخرى, والى تحليل بعض ظواهرها, والإشارة إلى وجود المشابه بينها تشابهاً يوجه العقول إلى دراستها. وفي سياق الأدب المقارن يقول المحاضر: لقد قدم الباحثون العرب في ميادين الأدب المقارن الدور الريادي الذي اضطلعت به مؤلفات مدام دوستايل وقد تحدث الدكتور محمد غنيمي هلال عن دورها وسعة أفقها في النقد وكثرة اطلاعها على الآداب الأجنبية وضربها الأمثال. وتوقف د. عبده عبود على أهمية كتابها (عن ألمانيا) في ميدان من ميادين الأدب المقارن. وقد تابع المحاضر الحديث عن الأدب المقارن حيث تحدث عن مجموعة النقد الأدبي في فرنسا وعن وظيفة الأدب المقارن منذ عام 1927 عندما استعمل أستاذ جامعي تسمية الأدب المقارن ضمن محاضرة له في جامعة السوربون حيث تحدث عن علاقة الأدب الفرنسي مع الآداب الأخرى.. كما تحدث المحاضر عن تنوع التسميات خلال القرن التاسع عشر حيث كانت تسمية الأدب المقارن غير دقيقة علمياً. كما تحدث المحاضر أيضاً عن أهمية الأدب المقارن مع مطلع القرن العشرين وأبرز النقاد فيه وأشار إلى ولادة الأدب المقارن عربياً وأهم الباحثين في هذا المجال. وأشار إلى قيام د. سامي الدروبي بترجمة كتاب الأدب المقارن وذلك نتيجة الاهتمام والشعور العربي بهذا الأدب وكان ذلك علامة مميزة على طريق الأدب المقارن. كما تحدث المحاضر وأشار إلى اهتمام الدول الأوربية إضافة إلى فرنسا بالأدب المقارن كما أن هذا الأدب قد تأخرت دراسته في الجامعات العربية. حيث أقرت في مطلع الأربعينيات من القرن الماضي جامعة القاهرة تدريس الأدب المقارن لطلبة كلية الآداب وقد كلفت أساتذة غير متخصصين حيث اجتهد البعض في إعداد كتابات عامة في موضوعاتها غير أن التحول الكبير في هذا المجال ظهر مع عودة د. غنيمية من باريس مزوداً بالثقافة الفرنسية حيث ألف كتابه الشهير (الأدب المقارن) ولازال هذا الكتاب وبعد مضي هذه السنوات يدرس في الجامعات. وفي نهاية المحاضرة تحدث المحاضر عن مجالات أخرى وطرح تساؤلات متعددة في هذا السياق ضمن رحلته في رحاب الأدب المقارن.‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية