يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
طباعةحفظ


دراسة في ديوان ( انا عشتار 00 انا امرأة ) للشاعرة غادة فطوم

الوحدة
ثقافة
الأحد19/4/2009
نعمان ابراهيم حميشة

غادة فطوم تكتب قصيدة النثر المتحررة من قيود الاوزان والقوافي والتفعيلات , ينمو فيها منحى الرومانسية التي تعبر عن انسانية الانسان و مكانة المرأة فيها , تنحاز الى بنات جنسها وتلج عوالمهن الداخلية الغامضة والمبهجة بعيدا عن سطوة الرجل

الطماع الكبير في الحب والشديد البخل فيه , يريد كل شيء ولا يمنح شيئا 0 ( ان عشتار 00 انا امرأة ) صوت حواء في غوايتها , كليوباترا في شهوتها , ميديا في كيدها واشريت , الالهة الكبرى في المجتمع الاوغاريتي التي كونت الالهة مع الاله ايل , والاسم الاكادي لها ( عشتار ) ومعناه التي تمشي على المياه , عشتار في الميثولوجيا الاوغاريتية , الهة لاتشبع من القتل , تدعو القادة والابطال الى وليمة ثم تتغلب عليهم وتبيدهم حتى اخرهم , تقوم بمعركة غامضة التفاصيل تجمع الرؤوس المقطوعة كالحزم وتطير اطراف القتلى في السماء 0 في قصيدة ( البحث عن تموز ) يتبدى خطاب الانثى المدركة لاسرار الحكايات التي قرأت كتاب الرجل من الغلاف الى الغلاف , تلجأ للطبيعة لتعبرعن حزنها , فالخريف في قلبها اشد اصفرارا وبؤسا من خريف الاشجار وعواصف قلبها اشد هيجانا من الزوابع , تتبرم بحالات الجفاف والجدب والوحدة واليأس التي تمر بها , فليس في غابات حبها زهور تتغنى بها , وحدائق قلبها خاوية تصفر فيها الريح , تشبه نفسها بالنسر الشامح الذي يخفي جرحه ويحلق عاليا في السماء , ولا فرق عندها بعدئذ , سواء سقطت اشلاؤه الممزقة في حفرة عميقة او على قمة جبل عال تنادي حبيبها بملء الصوت ان يأتي , فلم يتبق كثيرا من ريعان الشباب وقمة العطاء وقارب هلالها ان يكتمل ويصبح بدرا : تموز تعال 00 لم يتبق من وقت للعمر الراحل ياطفلي 00 احمل احزانك وازرعها في ظمأي تنبت اعراسا لنجوم الرب الاولى 00 واغرس بوحك فوق تلالي في قصيدة ( ترقب ) تضيء الشاعرة الصور الداخلية المنكسرة لذاتها الانثوية وجغرافيتها الروحية الداخلية مكثفة المناخات النفسية عبر نقلها اعمق الحالات الجارحة التي تكشف عمق اضطراب العلاقة مع الرجل تفصح فيها عن التوق الهائل الى الحرية والانطلاق نحو فضاءات شاسعة مفتوحة , تفتش عن تموز وتشتاق اليه كما يشتاق التراب الجاف الى قطرات المطر , معجبة به حتى الجنون , تحولت الى ظل يتبعه انى ذهب والى جسد يجد فيه ملاذا لحاجات جسده , تسقط بين يديه بلا اي انتظار , تسبغ عليه صفات كثيرة وتعده مصدرا ومرجعية لها في البنية الاجتماعية الذكورية , تمنى ان تغرق في نشوته , وان تدور عقارب الساعة عكس اتجاهها 0 فابعث يديك الى سياج قهري 00 وشدني بعنف الى نهارك 0 ضم أضلاعي المتعبات 00 دعني قليلا اغفو انبت من جديد 00 في ترابك في قصيدة ( رغبة ) تعبر عن مشاعرها نحو حبيبها الذي ابتسم لها فطارت فرحا كفراشة تغني لها الجداول , ترغب ان تمسح روحها بمنديل حبه فيزهر شذى وعطراً وتغرق في غمامة حبه , وان يفتح حضنه ويضمها الى صدره كأم حنون بين احضان الطبيعة الغارقة في سكينة النور , وان يتركها تتوسد زنده وتغيب في اغفاءة من حرير 00 ان يضم صدرها الى صدره كوسادة يدير رأسه فوقها , وان تكون حلما جميلا يداعب منامه , وان تكون شجرة باسقة تظلله كالنغم السابح في الاعماق وشاطئا يأوي قلبه اليه : دعني اولد من جديد 00 من عواصف حبك من براكين عشقك 00 فجرا لاحدود له فلا تطل غيابك قصيدة النثر رغم كل الضجيج القائم حولها ما تزال ارضا عذراء تنبت الدوح والزهر والتفاصيل الصغيرة والهموم الدفينة والشأنين العام والخاص , ( انا عشتار 00 انا امرأة ) قصائد قصيرة جدا فيها حوار مع الاخر ( الرجل ) وسفر من الذاكرة الى اللحظة الحياتية الراهنة , لكنه لايبدو ان شيئا قد تغير , فالذات التي تذهب الى حوار مع ماضيها الطفولي لاتجد الا رغبات الجسد التي يحددها ويحدها ويصدها قانون الجماعة والذكر , تتميز بالنبرة العالية للجملة الشعرية واتساع المواضيع وتشعبها , والبعد النفسي العميق , تحرص الشاعرة فيها على اضاءة حركة المد والجزر الروحي والدقائق النفسية الارادية والانفعالية0 في ( عشتار 00 انا امرأة ) تحاول غادة فطوم ان تقول كل ما يمكن ان يقال تحاول فيها ان ترسم مشهد الداخل الانثوي بعمقه واضطراباته وتناقضاته , كأم قلقة ترتجف وترتعد تجلس بالقرب من وسادة وليدها يسمّر الارق اهداب اجفانها , لكنها مفتوحة تترك للاخر حريته في ملء الفراغات وامتصاص الرحيق الراشح من الاهداب 0‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية