يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
طباعةحفظ


المواجهة العربية الاسرائيلية على ارض لبنان ...محاولة قراءة هادئة لواقع عاصف

الوحدة
فكر
الأحد 10 / 9 / 2006
على محفوض

مازلت مصرا على أن هذه الحرب هي بجدارة واستحقاق حرب عربية اسرائيلية بكل المعايير وهي حرب لكل مواطن عربي ينتمي إلى هذه الامة فكرا

وروحا وممارسة , وكنت قد تمنيت في مقال سابق على قيادة حزب الله التي اثبتت واقعياً انها المؤتمنة والامينة على احلامنا وامانينا أن تسمي نفسها المقاومة العربية للمشروع الاسرائيلي الأمريكي وبعض امتداداته في النظام العربي الرسمي على جغرافية محددة من ارض هذه الامة شاءت المصادفات وعوامل كثيرة ليس هنا مجال شرحها أن تكون هذه المرة على ارض لبنان وفي جنوبه بالتحديد فهي عربية بحكم انتمائها اولا وبحكم القضية التي تحمل لواءها وتقاتل من اجلها ثانيا وبحكم أن نتائج هذه الحرب ستنعكس مباشرة على حاضر ومستقبل كل ذرة تراب وكل حجر وطير وبشر على امتداد هذه الارض بين الماء والماء التي كانت ومازالت وستبقى عربية الدم واللسان والانتماء وانسانية الدور برغم كل التشرذم والتفكك وتفاهات الفكر الفئوي ومروجيه في الداخل والخارج وبرغم انتقال الكثير من قوى وعناصر وقيادات النظام الرسمي العربي وتابعيهم في فتاوى الدين والسياسة والسلوك إلى الخندق الآخر مع اسوأ رموز العنصرية والهمجية في الجانب الاسرائيلي ولا اغالي اذا قلت أن هذه الحرب المدهشة الخارقة والاستثنائية في كل شيء قد اصابت النظام العربي الرسمي بالرعب وجعلته يعد الايام والساعات ويضع يده على قلبه وعقله وعينه واذنيه على اسرائيل يباركها ويستعجلها القضاء على آخر مواقع الحلم العربي الذي شاءت المصادفات والظروف أن تمثله هذه المجموعة النادرة من العرب المغامرين المهووسين بعروبتهم وشرفهم وكرامتهم والحاملين لراية ارث تاريخي مقاوم من اجل الحق والعدل .‏

ولم يعرف تاريخ الحروب في العالم حركة مقاومة بهذه الدرجة من الصدق والنزاهة والانضباط وشمولية الرؤية ودقتها والتماهي مع القضية إلى درجة تتوحد فيها احلام الحياة مع الحلم بالموت والشهادة ثم انها حرب عربية بجدارة واستحقاق لأن كل الحلول والاتفاقات المنفردة القائمة على تشويه القضية وتجزئتها وتشويه الامة وتفكيكها عبر سلسلة من الهزائم الداخلية والخارجية كانت جوهريا على مقاس النظام الرسمي العربي لا على مقاس الشعوب ولا بإرادتها الحقيقية الحرة والواعية والفاعلة في التاريخ .‏

وأقول أن كل تلك الحلول المحكومة بعقدة القتل التوراتية والعنصرية اليهودية الصهيونية الحديثة وجنون القوة لدى اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الامريكية . وعقد الضعف والتخاذل والخوف لدى النظام الرسمي العربي من شعبه اولا ومن اسياده في تل ابيب وواشنطن ثانيا ومخافة أن يحرم من بنوك الغرب ومواخيره ثالثا أن طرفي هذه المعادلة وهما وجهان لعملة واحدة فشلوا جميعا في أن يحموا طفولة » محمد الدرة « والطفلة الفلسطينية » هدى « التي فقدت امنها وامانها وقد اختلطت دماء اهلها بمياه بحر غزة فكان الجرح والملح وضمن اراضي السلطة الوطنية الفلسطينية . واظن أن هدى حين تستعيد وعيها لن تقبل أن تكون هدى محمود عباس المستمتعة بقصور السلطة وامتيازاتها وستعود وفية لمزيج الدم الفلسطيني مع مياه بحر غزة . بل أن تلك الاتفاقات لم تحم الجنود المصريين من القتل العشوائي والمجاني في صحراء سيناء ولأن كل المحاولات التفكيكية فشلت فكل مواجهة مع هذا المشروع الامريكي الاسرائيلي في اي موقع من الجغرافيا العربية ومن قبل اي فرد ولو وقف وحيدا على صخرة أو تحت شجرة ورمى الاسرائيلي بحجر فهو جزء من المواجهة العربية الاسرائيلية شاء الجميع ام ابوا .‏

وانا هنا لا اتعسف في قراءة الواقع ولا استخدم سرير » بروكست « ولا احاول حشر الوقائع في المصطلحات الجوفاء وهو ما الفته وروجت له انظمة الخواء والديماغوجيا في الواقع العربي على مدى نصف قرن , اني احاول صادقا ورغم انتمائي واعتزازي بهذا الانتماء أن اقرأ الواقع كما هو بدالالاته التاريخية والسياسية والاجتماعية لا كما ارغب واشتهي الم اقل منذ البداية انها محاولة قراءة هادئة لواقع ضعيف .‏

ولهذه المواجهة خصائص فريدة تختلف جذريا عما سبقها وما يمكن أن يليها فقد تكون هذه الحرب أن احسن العرب توظيف نتائجها العسكرية في الميدان دبلوماسيا آخر المواجهات الكبرى في الصراع العربي الاسرائيلي وما يبدو في الواقع حتى الآن أن العرب لا يريدون ذلك ولا يعوه ولا يتفقون على برنامج الحد الادنى منه وفق السلوك السياسي للنظام الرسمي العربي قبل المواجهة ومعها ومن خلالها . والاكثر اهمية من ذلك أن هذه الحرب تقدم فرصة نادرة لتعديل الطبيعة الاحادية الطغيانية المهيمنة للنظام العالمي الجديد .‏

من خلال اكثر حلقات الصراع الدولي تمركزا واهمية بعد نهاية الحرب الباردة وسقوط النموذج السوفياتي في معركة سباق التسلح المجنون بين المعسكرين التي اعتمدت جوهريا نفس القاعدة لما يدور الآن على ارض جنوب لبنان أن نتائج المعركة تتوقف على من يصرخ اولا .‏

وفي المرحلتين مرحلة الحرب الباردة وما بعدها كان الصراع العربي الاسرائيلي والصراع على الشرق الاوسط يشكل دائما النقطة المركزية للصراع الدولي بأدوات محلية واقليمية احيانا وبمواجهات مباشرة وساخنة احيانا اخرى .‏

واعود للقول أن هذه المواجهة فريدة ومتميزة ومختلفة عن كل المواجهات العربية الاسرائيلية السابقة ولكي ننتقل ونتخلص إلى الأبد من ديماغوجيا الثقافة السياسية التي كرستها انظمة الغوغاء والضجيج في الواقع العربي إلى لغة ملموسة حية وواقعية لغة الصدق والعقل التي كرستها المقاومة العربية في جنوب لبنان عبر تفاعل نادر وخلاق بين القضية واصحابها وبين القيادة والقاعدة , وبين اللغة والواقع وبين الواقع والعقل .‏

لكل هذه المقومات والعناصر في ثقافة المقاومة وممارستها ولكي نصل إلى خلق حالة وعي حقيقي تنتشر عدواها في الامة وتنتقل منها إلى العالم من خلال كونية المعركة التي يخوضها اشرف المقاتلين في تاريخ العالم باسم الامة والانسانية وباسم الحق والعدل والخير والجمال على ارض الجنوب اللبناني لكل ذلك ومن اجله سنحاول تقديم اهم خصائص ومميزات هذه الحلقة الجديدة في الصراع العربي الاسرائيلي والتي يمكن ايجازها فيما يلي :‏

1 - هذه اول مواجهة حقيقية بين تنظيم شعبي عربي غير خاضع لوصاية العروش والجيوش وفي اضعف مواقع التماس الجغرافي أو مايسمى بدول الطوق في الصراع العربي الاسرائيلي منذ انشاء دولة اسرائيل وحتى الآن وقد كان لبنان بالمعنى التقليدي دائما خارج دائرة هذا الصراع منذ نشوء دولة اسرائيل 1948 وان اضاف التواجد الفلسطيني تعديلا طفيفا على هذا الواقع منذ اتفاقية القاهرة 1969 التي نظمت وحددت التواجد الفلسطيني المسلح على ارض لبنان .‏

2 - تأتي هذه المواجهةبعد تراجع العمل العربي المشترك وبعد سلسلة الاتفاقات الاستسلامية المنفردة من كامب ديفيد إلى اوسلو مرورا بوادي عربة والتي كرست قبولا عربيا احادي الجانب بوجود وبقاء دولة اسرائيل دون أن تكرس اعترافا اسرائيليا بحق العرب في الوجود والبقاء والتقدم على قدم المساواة وتحويل الصراع من صراع عربي اسرائيلي إلى صراع فلسطيني اسرائيلي يلعب النظام الرسمي العربي فيه دور المتفرج المحايد أو الوسيط الضعيف في احسن الاحوال مع خلق منظومة تبرير سياسي ذرائعي باسم الواقعية السياسية وفصل المسارات بما يبرىء النظام الرسمي العربي من اية مسؤولية قومية أو اخلاقية تجاه ابشع مجازر الابادة الجماعية للشعب الفلسطيني ارضا وافرادا ومؤسسات .‏

3 - تأتي هذه المواجهة بعد الغزو الامريكي المباشر للعراق كحلقة ساخنة اولى في مشروع الشرق الاوسط الجديد مستغلة هشاشة النظام الدكتاتوري باستعراض هوليودي للقوة لخلق حالة من الرعب في المحيط العربي حكومات وشعوب والانطلاق من العراق كرأس جسر وموقع متقدم لتفكيك البنية الاجتماعية والوطنية في العالم العربي والتمهيد لكل انواع الاختراقات الامنية والانشطة الاستخباراتية لتفكيك حلقات الامن القومي العربي والتبني غير المباشر للمجموعات الارهابية الفئوية بعد أن كانت الولايات المتحدة واسرائيل هي الحاضنة الاولى لهذه الجماعات في مرحلة الحرب الباردة‏

4 - الايحاء الامريكي أن العراق ليس سوى حلقة اولى في استهداف النظام العربي الرسمي بقصد التغيير من بغداد إلى الرياض والقاهرة وخلق اشكال مشوهة للمعارضة السياسية مصنعة خصيصا في الولايات المتحدة , وحين بدأت رمال العراق المتحركة تبتلع نشوة النصر الامريكي اعاد الامريكيون ترتيب اولوياتهم وبدأو بالاستقواء ببعض العراقيين ضد بعضهم الآخر وبعض الانظمة العربية ضد بعضها ايضا بإعطاء اشارات طمأنة للبعض مقابل ادوار اقليمية مرسومة لخلق الفتنة والاقتتال الداخلي العربي , العربي يجعل من امريكا واسرائيل حكما لفض المنازعات بين عشائر وقبائل وطوائف العرب بعد أن يفقد الجميع الحد الادنى من مقومات الدولة وتبقى اسرائيل الكيان المنظم والمستقر الوحيد في منطقة تعصف فيها رياح الفتنة والاقتتال الداخلي .‏

5 - تأتي هذه الحرب بعد اول انتخابات ديمقراطية حقيقية وفق المعايير العالمية اظهر فيها الشعب الفلسطيني رغم ظروف الاحتلال عمق ووضوح ارادته السياسية وانه ليس اقل رقيا من ارقى شعوب العالم ولكن هذه الارادة لم تأت متطابقة مع الارادة الامريكية الاسرائيلية فكانت حلقات جديدة في حرب التجويع والابادة .‏

6 - كلا طرفي هذه الحرب وهي حالة نادرة في تاريخ الحروب لايحتمل الهزيمة ولا يقبلها فإسرائيل تدرك أن هزيمة واحدة على يد المقاومة ستسقط والى الابد المبرران التاريخي والواقعي الآني لبقاء دولة اسرائيل وقد كان سيد المقاومة عميق الرؤية حين قال : » هذه دولة اوهى من بيت العنكبوت انها دولة لجيش وليست جيش لدولة «ان هذا الكيان العنصري بطبيعته امام حائط تاريخي مسدود حجبه وهم الانتصارات المزيفة وسيبدو على حقيقته عند اول هزيمة في الميدان لأن المشروع الاسرائيلي بلا افق , وحزب الله لايقبل الهزيمة ولا يحتملها فقد حرق سفنه ووضع اوراقه كلها في سلة المقاومة على انها معركة وجود ظهره للحائط وسيوف قوى البغي في العالم وقصور الانظمة العربية مشرعة تنتظر سقوط الضحية أليست هذه نوع من المعارك المستحيلة . واجد نفسي مضطرا أن اصرخ الويل للعرب والويل لكل الشرفاء في العالم أن هزمت المقاومة العربية لأن امريكا واسرائيل ستعيدان العالم إلى عصر عبودية جديد لقد تسيدت المقاومة الميدان بحرب شريفة وباحترام لقواعد الحرب وضوابطها وفق المواثيق والاعراف الدولية وبعقلانية وضبط للانفعال وسيطرة ارادية واعية على ردود الفعل ألم يقل قائد المقاومة وسيدها : » اننا نستطيع أن نفعل اكثر ولدينا ما هو اقوى ولكن لانريد أن ندفع المنطقة إلى المجهول .. «‏

والى اللقاء في عدد قادم بقراءة هادئة لهذا الواقع العاصف .‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية