يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
طباعةحفظ


حرب تشرين التحريرية أعادت للأمة العربية عزتها وكرامتها

الوحدة
اقتصاد
الخميس 6 / 10 / 2005
غسان صالح

أن حرب تشرين التحريرية التي قادها الرئيس الخالد حافظ الأسد كانت ثمرة من ثمار الحركة التصحيحية المجيدة ونصراً سجل في تاريخ الأمة على صفحة من نور أضاءت الدرب للشعب العربي بعد نكسة حزيران 1967 و من أهم النتائج حرب تشرين التحريرية :

انخفاض الهجرة للكيان الصهيوني بعد الحرب‏

على الرغم من الرقابة الشديدة المفروضة على أخبار الهجرة داخل الكيان العنصري الصهيوني , إلا أن بعض الإحصاءات التي صدرت عن الدوائر الرسمية فيه تؤكد أن هبوطاً كبيراً قد طرأ على الهجرة اليهودية في اعقاب حرب تشرين المجيدة , وهذه هي المرة الاولى التي تنخفض فيها الهجرة نتيجة حرب تشرين فقد اكدت صحيفة ( دافار ) الصادرة بتاريخ 22/4/1974 ذلك تقول : أن تبدد القناعة لدى يهود الغرب بان اسرائيل دولة امنة هي من الاسباب التي ادت إلى انخفاض الهجرة . وكتبت دافار عن لسان المدير العام للوكالة اليهودية تقول:‏

ليس اليهود مذنبين بالابطاء في المجيء , فعندما تطلق المدافع يتريث كثير منهم ويفضلون الانتظار .‏

وقدرت صحيفة معاريف الصادرة في 10/11/1974 أن عدد المهاجرين الاجمالي في الفترة من كانون الثاني إلى أيلول قد انخفض بنسبة 36% مقابل الفترة المماثلة من السنة الماضية وانخفضت الهجرة من الاتحاد السوفيتي انذاك نحو 40% وذكرت يديعوت احرونوت في 18/11/1974 أن نسبة الهبوط في مهاجري الاتحاد السوفيتي آنذاك قد وصلت إلى 38% في تشرين الاول 1974 واخذت في الارتفاع منذ بداية تشرين الثاني إلى أن وصلت 50% .‏

وجاء في صحيفة معاريف الصادرة بتاريخ 21/1/1975 أن عدد المستوطنين إلى اسرائيل عام 1974 بلغ 22 ألف مقابل 56 ألفا عام 1973 .‏

لقد وصل الانخفاض بالهجرة عام 1974 أي بعد عام من حرب تشرين التحريرية إلى نحو 40% بينما هبطت هجرة اليهود من الاتحاد السوفيتي سابقاً إلى نحو 50% عما كانت عليه قبل الحرب مما اقلق ويقلق العدو الصهيوني إلى ابعد الحدود واكدت معاريف الصادرة بتاريخ 2/1/1975 أن انخفاضاً ملحوظاً قد طرأ على الهجرة من الولايات المتحدة بعد حرب تشرين اذ وصل إلى اسرائيل 4400 مستوطن عام 1973 بينما وصل إليها 2962 مستوطناً عام 1974 .‏

واكدت يديعوت احرونوت الصادرة في 6/1/ 1975 أن الانخفاض في الهجرة بعد حرب تشرين شمل أيضا بلدان اميركا اللاتينية اذ بلغت الهجرة من هذه البلدان 2782 عام 1974 مقابل 4418 عام 1973 .‏

وهكذا نلاحظ من صحف العدو الصهويني أن الهجرة اليهودية قد انخفضت بشكل كبير بعد حرب تشرين التحريرية التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد.‏

ارتفاع النزوح من الكيان الصهيوني إلى الخارج‏

بعد حرب تشرين المجيدة ومارافقها من انخفاض الهجرة إلى الكيان الصهيوني قال عوفر مسؤول الهجرة في جريدة دافار الصادرة في 27/3/1974 .‏

أن الرغبة في النزوح كبيرة جداً في الاوساط التي عانت تعقيدات الحرب واهوالها .‏

وكتبت هآرتس الصادرة بتاريخ 27/3/1974 تقول أن 4631 من جنود الاحتياط حصلوا خلال الاشهر الثلاثة الأخيرة على تصريحات بالخروج من البلاد .‏

وكتبت الغارديان الصادرة في 10/1/1975 تقول :‏

غادر اسرائيل عام 1974 بين 12و20 ألفا من اليهود ويمكن أن يكون العدد الحقيقي للمهاجرين اعلى بكثير من التقديرات لان مغادرة اسرائيل تحمل صفة الخيانة ومن اجل ذلك يميل الاشخاص إلى الذهاب بهدوء .‏

لقد صعق الاسرائيليون من حرب تشرين وقد تحرروا من وهم زعمائهم وهم متشائمون من مستقبلهم ويعود ارتفاع موجة النزوح من الكيان الصهيوني إلى الخارج إلى انهيار اسطورة التفوق الاسرائيلي من جراء حرب تشرين التحريرية وتدهور الوضع الاقتصادي من جراءالحرب وزيادة الضرائب وارتفاع الاسعار وتخفيض الليرة الاسرائيلية وبالتالي فجرت حرب تشرين الازمات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية في الكيان العنصري الصهيوني .‏

وبدأ الشعور ينتشر لدى المستوطنين من جراء الحرب أن ماضيه كان في خطر وان حاضره ومستقبله في خطر أيضا .‏

وان هذا البلد ليس ببلده ولا سيما أن اليهودي القادم من اوربا يبحث عن اللبن والعسل ويبحث عن الهدوء والاستقرار و الراحة والربح ومستوى الحياة الرفيع .‏

وتؤكد ارقام مكتب الاحصاء المركزي في الكيان الصهيوني أن عدد الاسرائيليين الذين يسافرون إلى الخارج في ارتفاع مستمر , بينما ينخفض عدد الذين يعودون منهم إلى اسرائيل .‏

وعلقت هآرتس الصادرة في 112/1/1975 على ارتفاع نسبة النزوح بعد حرب تشرين على أن مغزى النزوح عن اسرائيل يختلف عنه بالنسبة إلى بلدان اخرى فآلاف الاسرائيليين الذين يغادرون اسرائيل لا يضعفون قدرتنا على الصمود فحسب بل يدل ذلك ايضاً على فشل جزئي لهدف هو جزء من جوهرنا والاسوأ من ذلك موجة النزوح الجديدة تعكس ازمة عميقة ومستمرة في المجتمع الاسرائيلي .‏

ويعود الانخفاض في الهجرة إلى الكيان الصهيوني وارتفاع النزوح منه إلى العوامل التالية :‏

قلق اليهودي المتزايد من جراء فقدان عامل الامان وانخفاض مستوى الحياة في الكيان الصهيوني وزيادة الضرائب وارتفاع الاسعار والتضخم وتدهور الوضع الاقتصادي والمقارنة بين وضع المهاجر الجديد في الكيان الصهيوني ووضعه السابق في الولايات المتحدة أو اوروبا الغربية وصعوبة التكيف مع المجتمع الصهيوني وغطرسة المستوطنين القدامى بسبب ثقافتهم الصهيونية وعدم معرفة المهاجر الجديد باللغة العبرية وصعوبتها و اثر ذلك في حياة المهاجر الفنية والاجتماعية والثقافية .‏

وكذلك عدم قدرة الاقتصاد الصهيوني على استيعاب المستوطنين الجدد ذوي الشهادات العلمية العالية .‏

أن الكيان الصهيوني لم يعد منذ حرب تشرين التحريرية محط انظار يهود العالم ومركز استقطاب لهم كما كان قبل قيام حرب تشرين التحريرية المجيدة التي قادها القائد المناضل الخالد حافظ الأسد , فمنذ الحرب بدأت الهجرة للكيان الصهيوني بالانخفاض إلى أن وصلت إلى ادنى حد لها عام 1981 فبلغ عدد المستوطنين الجدد 112 ألف في حين نزح عن الارض المحتلة في نفس العام 36 ألفا ويعتقد العديد من المراقبين السياسيين أن انخفاض الهجرة وازدياد النزوح سيستمر وذلك بسبب الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالصهاينة وبسبب فقدان عامل الامان .‏

مما تقدم نرى أن حرب تشرين هي محصلة مجمل ما سبقها من اعمال وانجازات على طريق النضال القومي وهي اساس موضوعي للامة العربية جمعاء للمضي بتصميم كبير وثقة عالية في النفس على الطريق المؤدي إلى استعادة الامة العربية مكانتها اللائقة بها فالانتصارات التي حققتها حرب تشرين التحريرية اضافت إلى تاريخ امتنا العربية المجيدة صفحات رائعة ومجيدة وهي من اروع المنجزات التي قدمها شعبنا العربي لنضاله في هذا العصر .‏

أن القطر العربي السوري وثورته وجماهيره بقيادة قائد مسيرة التحديث والتطوير الرئيس بشار الأسد وهو يعيش الذكرى الثالثة والعشرين لحرب تشرين التحريرية يذكر العرب جميعاً بما احدثته من تحولات اساسية في الوضع الذي كان سائداً في المنطقة العربية من تضامن عربي.‏

ويذكر العرب جميعاً أن السادس من تشرين التي كانت أروع انجازات امتنا في تاريخها ونفضت عنها غبار الماضي المؤلم واظهرت امتنا كما ينبغي لها أن تظهر امة قادرة على توحيد كلمتها وجمع صفوفها وحشد امكاناتها , امة زاخرة بالبطولة والشهامة والمعرفة ولا شك في أن مسيرة حركة التحرر العربية ستصنع تشارين اخرى وتحية لروح قائد حرب تشرين الرئيس الخالد حافظ الأسد .‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية