وهذا يعني أنّهم يقدّمون شهادة واضحةً, وصريحةً بملوكهم الاخلاقيين, المهذبين, الملتزمين بمراعاة
واحترام القيم الاخلاقية والاجتماعية السائدة في عصرهم ويعني أن الملك يجب أن يمتلك صفاتٍ , وميزات ٍ تؤهّله للمُلك َ , وتجعله ممّيزاً , وعلماً , ليكون ثقةً , وأهلاً للأمانة والمسؤولية الملقاتين عليه 0
وبعد مرور أكثر من ألف وخمس مئة سنة على هذه الصّورة , ألا يحقُّ لنا أن نسأل َ
ما وجه الشّبه بين ملكِ اليوم , وذلك الملك الجاهلي ?!!
وكيف أصبحت العلاقة بين الرعيّة والملك !
وما هي التّحية التي يحييّ بها العربي حاكمه في هذه الأيام ?!
أعتقد أن أي إجابةٍ , أو مقارنة في هذا المجال ستكون لمصلحة العصر الجاهلي , وضد مصلحة عصرنا : والتكنولوجيا والعولمة , والديمقراطية 0!!
إذ لم يعد إلاّ القليل النادر من الملوك « يأبى اللعن » , ولم يعد الاّ القليل النادر من الناس ينظر بعين الاحترام , والثقة , والمحبة للحاكم 00!
بالطبع هذه إشكالية معقدة ليس من السهل حلّها , فهي تحتاج إلى أبحاث ودراسات , واستطلاعات كثيرة , وإن كانت في بعض مستوياتها بديهّية , وواضحة , ويمكن ايجازها بالتالي :
- اولاً :
لم يعد الحاكم يملك مقومات الحاكم , ولم يعد المواطن يملك مقوماتِ المواطن 0!
فالحاكم لا يأبى اللعنّ , والمواطن لايتحرّج من اللعن 0!0
- ثانياً :
لم يعد المعياران الاخلاقي, والانساني هما الناظمان للعلاقة بين الحاكم والمحكوم , فقد حلت محلهما معايير العولمة 0!
- ثالثا :
لم يعد الحاكم يشعر بأبوته للمحكوم الذي فقد توازنه فلم يعد يشعر بأهمية الحاكم في حياته , فصارت العلاقة بينهما بعيدة عن الالتزام , والحبّ والشعور بالمسؤولية , وصار كلُّ منهما لايهتم بالآخر اذا عتب , أو لام أو جفا 0
إنّه عصر الانحطاط ,والاختلاط , وانعدام الاتزان والتوازن !
فليس بين العرب اليوم إلاّ القليل النادر ممّن يقول كما قال النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر حين علم أنّه عاتبٌ عليه :
أتاني «أبيت اللعّن » أنك لمتني
وتلك التي أهتم منها وأنصب
ولكن : كيف كانتِ الصحراءُ القاحلة ُ , والخيام الممزّقة , وقلّة الماء تنتج قيماً , وأخلاقاً , وحبّاً وتماسكاً , وثقةً متبادلةً بين الحاكم والمحكوم ?
ولماذا أخفق عصر الفضاء , والعولمه , والديمقراطيّة في إنتاج أيًّ من ذلك ?!
ربّما كانت قلّة الماء عندهم حافزاً على أن يكون ماء الوجوه سخياً !!
ورّبما كانت كثرة البحيرات , والمستنقعات , والسّدود عندنا قد استنفدت ماءَ وجوهنا فتحوّلت إلى صحارى , لا تنبتُ إلاَّ الأشواكَ , والأفاعي ,ولعناتِ الجفاف !?!
كم هو جميلٌ ألاّ يفعل الانسانُ ما يعلنُ عليه 0!!
فما رأيكم لو نجددّ أنفسنا , ونعود كما كان أجدادنا :
نأبى اللَّعن , ونحترم من يأباه 0?!
غير ناسين أن نستثني طبيب عيون المجد القائد الإنسان حكيم الأمة و مبشّرها بالعزة العربية .