يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
طباعةحفظ


أبيت اللّعن

الوحدة
ثقافة
الأربعاء 24 / 5 / 2006
محمد كامل حسن

هي تحيّةٌ كان العرب يحيّون بها ملوكهم في الجاهليّة , وهي تعني أنّك أيّها الملك قد رفضت , وامتنعت عن فعلِ شىٍ قبيحٍ يكون سبباً للعنك .!

وهذا يعني أنّهم يقدّمون شهادة واضحةً, وصريحةً بملوكهم الاخلاقيين, المهذبين, الملتزمين بمراعاة‏

واحترام القيم الاخلاقية والاجتماعية السائدة في عصرهم ويعني أن الملك يجب أن يمتلك صفاتٍ , وميزات ٍ تؤهّله للمُلك َ , وتجعله ممّيزاً , وعلماً , ليكون ثقةً , وأهلاً للأمانة والمسؤولية الملقاتين عليه 0‏

وبعد مرور أكثر من ألف وخمس مئة سنة على هذه الصّورة , ألا يحقُّ لنا أن نسأل َ‏

ما وجه الشّبه بين ملكِ اليوم , وذلك الملك الجاهلي ?!!‏

وكيف أصبحت العلاقة بين الرعيّة والملك !‏

وما هي التّحية التي يحييّ بها العربي حاكمه في هذه الأيام ?!‏

أعتقد أن أي إجابةٍ , أو مقارنة في هذا المجال ستكون لمصلحة العصر الجاهلي , وضد مصلحة عصرنا : والتكنولوجيا والعولمة , والديمقراطية 0!!‏

إذ لم يعد إلاّ القليل النادر من الملوك « يأبى اللعن » , ولم يعد الاّ القليل النادر من الناس ينظر بعين الاحترام , والثقة , والمحبة للحاكم 00!‏

بالطبع هذه إشكالية معقدة ليس من السهل حلّها , فهي تحتاج إلى أبحاث ودراسات , واستطلاعات كثيرة , وإن كانت في بعض مستوياتها بديهّية , وواضحة , ويمكن ايجازها بالتالي :‏

- اولاً :‏

لم يعد الحاكم يملك مقومات الحاكم , ولم يعد المواطن يملك مقوماتِ المواطن 0!‏

فالحاكم لا يأبى اللعنّ , والمواطن لايتحرّج من اللعن 0!0‏

- ثانياً :‏

لم يعد المعياران الاخلاقي, والانساني هما الناظمان للعلاقة بين الحاكم والمحكوم , فقد حلت محلهما معايير العولمة 0!‏

- ثالثا :‏

لم يعد الحاكم يشعر بأبوته للمحكوم الذي فقد توازنه فلم يعد يشعر بأهمية الحاكم في حياته , فصارت العلاقة بينهما بعيدة عن الالتزام , والحبّ والشعور بالمسؤولية , وصار كلُّ منهما لايهتم بالآخر اذا عتب , أو لام أو جفا 0‏

إنّه عصر الانحطاط ,والاختلاط , وانعدام الاتزان والتوازن !‏

فليس بين العرب اليوم إلاّ القليل النادر ممّن يقول كما قال النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر حين علم أنّه عاتبٌ عليه :‏

أتاني «أبيت اللعّن » أنك لمتني‏

وتلك التي أهتم منها وأنصب‏

ولكن : كيف كانتِ الصحراءُ القاحلة ُ , والخيام الممزّقة , وقلّة الماء تنتج قيماً , وأخلاقاً , وحبّاً وتماسكاً , وثقةً متبادلةً بين الحاكم والمحكوم ?‏

ولماذا أخفق عصر الفضاء , والعولمه , والديمقراطيّة في إنتاج أيًّ من ذلك ?!‏

ربّما كانت قلّة الماء عندهم حافزاً على أن يكون ماء الوجوه سخياً !!‏

ورّبما كانت كثرة البحيرات , والمستنقعات , والسّدود عندنا قد استنفدت ماءَ وجوهنا فتحوّلت إلى صحارى , لا تنبتُ إلاَّ الأشواكَ , والأفاعي ,ولعناتِ الجفاف !?!‏

كم هو جميلٌ ألاّ يفعل الانسانُ ما يعلنُ عليه 0!!‏

فما رأيكم لو نجددّ أنفسنا , ونعود كما كان أجدادنا :‏

نأبى اللَّعن , ونحترم من يأباه 0?!‏

غير ناسين أن نستثني طبيب عيون المجد القائد الإنسان حكيم الأمة و مبشّرها بالعزة العربية .‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية