يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
طباعةحفظ


إيقاع العرض المسرحي

الوحدة
ثقافة
الخميس 20 / 4 / 2006
رفيدة يونس أحمد

كثيراً ما يتردد على ألسنة المشتغلين بالمسرح من مخرجين وممثلين ونقاد عبارات مثل : ايقاع العرض المسرحي , هبوط ايقاع العرض , عرض منضبط الايقاع أو بطيء الايقاع , أو رتابة في ايقاع العرض .. إلى آخر ما هنالك من عبارات وكلمات من هذا القبيل تصب كلها في النهاية في المعنى ذاته ويقصد بها المقصد نفسه وهو ايقاع العرض المسرحي وكثيراً ما يساء

استخدام هذا المصطلح أو لنقل بعبارة اخرى كثيراً ما يطرح هذا المصطلح سواء اثناء البروفات وبناء العرض أو حين تناول العرض نقدياً دون أن يكون لدى المخرج أو الناقد الالمام الكافي والفهم الحقيقي الدقيق لفحوى وجوهر هذا المصطلح وغالباً ما يختزل هذا المصطلح الواسع المتشعب ليقتصر على مفهومي السرعة « والبطء » اللذين وعلى الرغم من كونهما ركنين اساسيين من اركان الايقاع بشكل عام الا أنهما لايشكلان الكل المتكامل لجوهر وحقيقة الايقاع سواء في الموسيقا أو المسرح أو الفنون والاداب الاخرى أو في الكون كله وبالتالي فإنه من العبث تقزيم مصطلح الايقاع ومسخه إلى مجرد مفردتي السرعة والبطء . بهذه المقدمة استهل الفنان الناقد المسرحى أحمد قشقارة محاضرته التي حملت عنوان ايقاع العرض المسرحي وذلك من ضمن فعاليات مهرجان المونودراما الثاني في اللاذقية ونظراً لاهمية المحاضرة نسلط الضوء على أهم ما جاء فيها من محاور وأفكار ..‏

فلسفة الايقاع ..‏

اوضح قشقارة هذه الفلسفة بقوله : أن نظرة تأملية في الكون وموجوداته بدءاً من ابسط وأدق دقائق الاشياء وانتهاء بأعظمها وأعقدها تجعلنا نتأكد بما لا يدع مجالاً لاي شك أن كل ما هو كائن وموجود انما هو موجود وفق نظام بديع في جوهره مجموعة من الايقاعات المختلفة ايقاعات بسيطة مركبة سريعة بطيئة قوية خفيفة نشيطة جنائزية متسارعة .. الخ ويعود اختلاف وتنوع هذه الايقاعات لاختلاف طبيعة الاشياء وتنوعها والحيز الذي تشغله فالنواة وما يدور حولها من الكترونات سالبة وبروتونات موجبة ونبضات قلوب الكائنات الحية الشهيق والزفير , تعاقب الثواني, حركة النجوم والكواكب والمجرات وكل ما يمكن أن يدركه العقل البشري نلاحظ فيه ايقاعاً منتظماً ذا تركيب خاص ينسجم مع طبيعة وجوده والايقاع لايقتصر على الموجودات المادية والعدم, الموت والحياة ,الخير والشر , الجمال والقبح .. إلى اخر ما هنالك من الثنائيات أو المتناقضات التي تشكل عالم المثل وبين كل متناقضين هناك نقطة الصفر أو الحياد تنطلق منها تدرجات المفهوم باتجاه احد قطبي المعادلة سلباً أو إيجاباً إلى اللا نهاية أو إلى المطلق . وبما أن المسرح محاكاة فنية للواقع وبما اننا نتفق على أن محاكاة الواقع في المسرح تتجلى ببعديها المادي والمجرد « ممثل من لحم و دم ومنصة من الخشب و .... , وحكاية وصراع وذروة و ... » فإن ايقاع الواقع على المنصة هو محاكاة لايقاع الواقع والفرق بين الايقاعين هو الفرق نفسه بين عالم المنصة وعالم الواقع : عالم المنصة تصنعه بيديك وتضبط ايقاعه كبفما شئت وعالم الواقع مثار جدل وبحث طويل لكنك حينما تضبط ايقاع عالم المنصة تخرج في النهاية بايقاع خاص و تستمد مفردات هذا الايقاع من عالم الواقع وكل ما تقوم به هو مجرد اعادة ترتيب هذه المفردات بمنظومة جديدة من العلاقة الجدلية بين الحركة والسكون وفق تصورك الابداعي .‏

- الايقاع في الموسيقا ..‏

حول هذا المفهوم تحدث المحاضر بداية عن بنية الايقاع بقولة يتألف الايقاع الموسيقي « ايا كان نوعه : « بسيطاً مركباً ثنائياً رباعياً طويلاً قصيراً .. » من ثلاثة عناصر رئيسية « دم / تك / إس » أو الوقع القوي / الوقع الضعيف / الصمت , ومن هذه العناصر عناصر ثانوية لايكتسب الايقاع هيئته النهائية دونها , وهو ما يطلق عليه « الزركشات » وغالباً ما تكون هذه الزركشات من العنصر الثاني التك » اما علاقة الايقاع باللحن فلا بد أن يكون الايقاع منسجماً مع الجملة الموسيقية من حيث تركيبتها الزمنية « عدد النوتات الموسيقية » ومن حيث طبيعة الجملة « حزينة , فرحة , راقصة , جنائزية» . وغالباً ما تأتي النوتات ذات الوقع القوي متزامنة مع ال « الدم » الا في حالات استثنائية تكون مقصودة وتسمى هذه الحالة « سنكوب » وتأتي النوتات ذات الوقع الضعيف متزامنة مع ال «تك » اما الصمت أو ال « إس » يكون مقيداً بزمن محسوب ليؤدي وظيفته المكملة للجملة الايقاعية « حسابياً وتعبيرياً » وطبعاً في الموسيقاً يمر الايقاع في ثلاث مراحل : الملحن الذي يكون الايقاع ويكتبه - المايسترو الذي يشرف على تنفيذه - العازفون الذين ينفذونه فعلاً .‏

- الايقاع في العرض المسرحي ..‏

اكد قشقارة أن دراسة الايقاع في المسرح على مستوى النص المكتوب ستكون قاصرة وقد لا تكون مجدية لان البنية الايقاعية لاتتوضح الا من خلال العرض , حيث تترجم عبر مجمل مفردات العرض هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فإن ايقاع النص المسرحي لا يعتمد الدقة الحسابية في النوتة الموسيقية , كما أن شكل العلاقة بين المايسترو والملحن يختلف عن شكل العلاقة بين المؤلف والمخرج من الناحية التقنية وان كانت ثمة نقاط تشابه عديدة بين العلاقتين من الناحية الفكرية النظرية .كما طرح المحاضر تساؤلات رئيسية وركز على أهم المعنيين بتبني تساؤلاته هو ما يسترو العرض « المخرج » ومن ثم عازفو العرض «كل طاقم العمل من ممثلين وتقنيين وفنيين » .من التساؤلات مثلاً مم يتكون ايقاع العرض ما هي عناصره ? ماذا يقابل « دم » الايقاع الموسيقي وتكه » وإسه » في العرض المسرحي ? كيف يتم ترتيب هذه العناصر في منظومة ايقاعية وما هي ال « زركشات » التي سوف تكتمل بها الصيغة النهائية لايقاع العرض ? ما هي الجمل التي تؤلف العرض المسرحي هل هي الجمل اللغوية في النص ? ام هي الافعال والاحداث الرئيسية والثانوية ? ام انها مجمل مفردات العرض « اضاءة ديكور , ازياء .. » هل يعتبر ال « كونتراست » بين الجملة النصية واداء الممثل بمثابة ال « سنكوب » هل يخضع ايقاع العرض الذي كتبه المخرج لمؤثرات سلبية أو إيجابية من قبل الممثلين والتقنيين ? ام انهم ينفذون ايقاع المخرج? وما هو حيز الحرية الممنوح لهؤلاء الممثلين والتقنيين اثناء العرض ?‏

اخيراً :‏

ختم قشقارة محاضرته بقوله لعل التساؤلات التي يمكن أن تطرح في هذا الموضوع لايمكن حصرها أو الاحاطة بها جميعاً ولا اعتقد أن شخصاً يستطيع الادعاء أن بإمكانه وضع قانون صارم دقيق لبناء الإيقاع في العرض المسرحي فالامر متروك لاجتهادات المشتغلين في المسرح كل حسب ثقافته وحسب موقعه من اللعبة المسرحية .‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية