يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
طباعةحفظ


حوادث المرور... موت مجاني على الطرقات حكايا وقصص كتبتها يد الجنون السريع على عجل

الوحدة
مجتمع
الاحد17/1/2010
يمامة ابراهيم

لأن الشوارع صنعت ليمشي عليها الناس ويصلون عبرها إلى مآربهم وغاياتهم المختلفة لا أن يلقوا حتفهم ويتطايروا إلى أشلاء، كان لا بد من تنظيمها،ووضع القوانين التي تنظم السير عليها واتخاذ الاحتياطات التي من شأنها أن تجعلها آمنة...لكن هذا الأمان قد يتحول في غمضة عين إلى خطر عندما يهمل السائق التقيد بأنظمة المرور، ويطلق العنان لجنون

السرعة ليحصد أرواح الأبرياء،ويبتلع شبابنا وهم في أجمل أيام العمر،ويكتب قصصا تدمي القلوب والأكباد.‏

ولأن الأمر يتعلق بالأرواح فإن الخسائر فادحة بما لا يمكن وصفه، والهدرالذي يجري على الطرقات لا يسرق منا فلذات الأكباد فقط، بل يسرق حلمنا في التنمية والتطور ويخلف لنا حسرة ودمارا وحزنا لايعرف عذابه إلا من كابد الفقدان في حادث مرور،ولأننا معنيون بما يجري حولنا، فتحنا الجرح وسعينا إلى معرفة أسباب هذه الحوادث وكيفية التقليل منها،وعرضنا لكم الخلاصة في هذا التحقيق لعل في ذلك عظة وعبرة تنفع الغافلين لنتابع. ..‏

الابن البكر‏

سامية معلا سيدة مرت سنوات عديدة على زواجها، حتى رزقت هذه السيدة بابنها البكر مهند ومن ثم ثلاث بنات، وكانت تحرص كل الحرص على أبنائها والاهتمام بهم، وكرست نفسها للاعتناء بصحتهم ودراستهم وتربيتهم تربية صالحة دون أن تفرق بين أحد منهم.‏

لكن هذه الأم فجعت بابنها مهند الذي توفي في حادث مروري على طريق اللاذقية دمشق عندما كان ذاهباً برفقة أصدقائه، وكان صديقهم يقود سيارته بسرعة جنونية، فانفجر إطار السيارة وخرجت عن مسارها وارتطمت بعمود كهربائي ، وكانت نتيجة الحادث إصابات بليغة للشبان راكبي السيارة ووفاة مهند وهو في سنته الجامعية الثانية.‏

لن تستطيع أي كلمات في العالم أن تسعفني لأصف حالة الأم المكلومة الصابرة المحتسبة فقدان ابنها. وكلما نظرت إلى ملامح هذه السيدة العظيمة أشعر أنها مسكونة بألم خفي لا يفارق مكانه، رغم أنها كانت طوال اللقاء بشوشة وابتسامتها لا تفارق وجهها.‏

ثمن الطيش‏

أما السيدة فاديا أبو درعا فتعرضت لحادث مرور بشع كلفها إحدى قدميها، تقول: كنت برفقة أخي ماهر وأختي رحاب متجهين من عرس ابن أختي وكان ماهر يقود السيارة بسرعة جنونية (يومها كان في السابعة عشرة من عمره ولم يحصل بعد على رخصة القيادة). كان الجو ممطراً والشوارع مبللة بالماء، فانزلقت السيارة ثم ارتطمت بعمود الإنارة الكهربائية، ولم أعرف ماذا حصل بالضبط. وجدت نفسي في المستشفى وقدمي شبه ممزقة وبعد عدة عمليات جراحية أجريت لي كان البتر هو الحل الوحيد لكي لا يصاب جسدي بالغرغرينا.‏

اسودت الدنيا في عيني والدتي المسكينة التي فقدت أخي أيضاً في الحادث، ولم تعد تكلم أحداً، معظم الوقت تحمل صورته وتبكي. تدهورت حالتها الصحية كأنما كبرت عشرين عاماً مرة واحدة‏

لم يبق لفاديا بعد هذا الحادث المؤلم سوى نصيحة توجهها لجميع السائقين خاصة الشباب: أرجوكم خذوا الحيطة والحذر أثناء القيادة، والتزموا بقواعد المرور قبل أن تقع الفأس في الرأس، كما يقال، وعندها لا ينفع الندم.‏

آلام لا تحتمل‏

محمود يضع كلتا كفيه على رأسه وتلوح الدموع في عينيه وهو يروي لنا قصة حادث مرور مؤسف تعرض له، يقول: `بينما كنت أقود سيارتي شعرت أن خللا ما حدث، فالسيارة لا تستجيب للوقوف لحظة الضغط عليها بسرعة لكنني أهملت الموضوع وأجلته. وذات يوم بينما كنت أقود سيارتي بسرعة لكي لا أتأخر على أحد أقربائي الذي كان ينتظرني في الشارع، عبرت الشارع طفلة في الثامنة من عمرها. ضغطت على الفرام لكن دون جدوى، وظلت السيارة تسير بسرعة وأنا أضغط وأضغط بلا فائدة. كان الشارع مزدحماً، وفقدت السيطرة على السيارة التي ارتطمت بالطفلة فأخذت أصرخ كالمجنون بينما عجلات السيارة تدوس جسد الطفلة. جاء الإسعاف وتم نقلها إلى المستشفى لكنها فقدت الحياة. لقد غير هذا الحادث حياتي كلها. صورة الطفلة وهي مضرجة بالدماء لا تفارق خيالي، وكلما أغمضت عيني أراها. لقد سيطرت الكوابيس على حياتي ولا أرى نفسي سوى أنني مجرم وقاتل تسببت في وفاة طفلة في أجمل سنوات عمرها دون أي ذنب ارتكبته سوى أنها كانت تركض خلف الكرة. لقد ضاعت سنوات عديدة من عمري خلف قضبان السجن، وأرهقت والدي ووالدتي حتى تمكنا من دفع المبلغ المطلوب لذوي الطفلة. تعلمت درساً قاسياً مفاده أن أرواح الآخرين ليست رخيصة، لذلك أدعو كل من يقود سيارة إلى الانتباه ثم الانتباه ثم الانتباه.‏

أرقام وأسباب‏

ترسم حوادث المرور التي أصبحت أشبه بظاهرة تزداد مساحتها اتساعاً ، صورة قاتمة لفئة من السائقين المتهورين الذين لا يراعون لا آداب المهنة ولا آداب الدنيا وهم يقودون سياراتهم باستهتار، ضاربين عرض الحائط بكل القوانين والتعليمات والتحذيرات التي لا تدخر الجهات المعنية جهداً في إيضاحها وتبيانها في كل مناسبة، لكن لا حياة لمن تنادي! هذا مادفعنا للوقوف عند الإحصائية الرقمية لعدد الحوادث المرورية في محافظة اللاذقية عام 2009 حيث توجهنا لإدارة فرع المرور التي أفادتنا بالمعلومات التالية:عدد الحوادث 697 ويبلغ عدد الأضرار المادية329 والأضرار الجسدية368 وعدد الجرحى 402 وعدد الوفيات 117‏

أما أسباب الحوادث فتمثلت في السرعة الزائدة، الإهمال وعدم الانتباه والتأكد من جاهزية المركبة(المتابعة الفنية)، عدم تقدير مستعملي الطرق،الانحراف المفاجئ ،ضعف بالخبرة والممارسة‏

ورغم الجهود العظيمة التي تبذلها إدارة المرور والدوريات وجهود العاملين فيها إلا أن عدد الحوادث مازال مرتفعا ، وهذا ما يبدو جلياً في الإحصائية السابقة،.‏

الفئات المتضررة‏

أرواح تزهق، جثث تتناثر، مصابون وجرحى يضطرون للتعايش مع عاهات وتشوهات أبدية، وربما سقطوا في دوامة العجز والإحباط إلى الأبد. ولأن الأرقام مخيفة والخسارة فادحة لابد من الوقوف عند الحالات التشخيصية وكيفية التعامل مع المصابين‏

وحول أكثر الفئات المتضررة من حوادث المرور التفينا د. لؤي دبيقة رئيس قسم الاسعاف في المشفى الوطني فقال : يلاحظ أن أكثر حالات المصابين نتيجة حوادث المرور هم من فئة الشباب وهي الفئة المنتجة في الوطن، ولكن ما يدعو للأسف أن هؤلاء الشباب يتعرضون لإصابات بليغة وربما الموت بسبب السرعة الزائدة وعدم ربط حزام الأمان والقيادة المتهورة، ونحن عندما نبدأ بعلاج المصاب عادة نسأله هل كان يضع حزام الأمان عند وقوع الحادث، لأن الإجابة تحدد آلية بدء العلاج. بعد ذلك تأتي فئة الأطفال الذين لا يحسنون استخدام الطريق ولا يتبعون الإرشادات المرورية أثناء عبور الشارع، ثم فئة كبار السن وذلك لأن أجسامهم لا تتحمل شدة الضربات‏

وعن أخطر الإصابات وطرق علاج المصابين في الحوادث المرورية أضاف قائلا: لدينا أولويات في العلاج، حيث نعمل بداية على إنقاذ حياة المصاب من خلال علاج النزيف وتنظيم التنفس، ثم نجري صور الأشعة لتحديد الكسور، لأن معظم إصابات المرور تتعرض للكسور العظمية. لكن أخطر الإصابات هي إصابات الرأس خاصة إذا حدث تأخير في الوصول إلى المستشفى. فالمخ موجود داخل قشرة الدماغ وتغذيه الشعيرات الدموية، وعندما يقع الارتجاج أو الضربة يحدث تقطع في هذه الشعيرات وينجم عن ذلك نزيف داخلي لا يوحي في البداية أن الشخص مصاب، لكن بعد قليل يتجمع هذا النزيف ويضغط على قشرة المخ مما يؤثر على وظائف الجسم بأكملها، وقد يتسبب في حدوث الوفاة، وهذه تعتبر من أخطر الحالات‏

ويؤكد الدكتور أن أي مرض يسبب للمصاب العجز أو فقدان جزء من جسمه يترك ألماً نفسياً كبيراً لدى المصاب، خاصة إذا كان شاباً في عمر منتج، وربما يؤدي به إلى الاكتئاب إذا لم يتمكن من تقبل وضعه الجديد، وبعض المصابين حتى لو كانت إصاباتهم الجسدية بسيطة يتأثرون نفسياً وتسوء حالتهم لأنهم تسببوا بوفاة أشخاص آخرين فيكونون عرضة للقلق والكوابيس.‏

تقرير‏

يشير التقرير الخاص بالصحة في العالم عن حوادث المرور إلى أن الحوادث هي ثاني أهم أسباب وفيات الأحداث والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (5 و 29 ) عاماً في جميع أنحاء العالم، وثالث أهم أسباب وفيات أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين (30 و 44 ) عاماً. وتتسبب حوادث المرور في مقتل مليون ونصف المليون شخص سنوياً وفي إصابة أو عجز ما يناهز 50 مليون شخص آخرين. وتشير التقديرات إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث المرور سيرتفع بنسبة 80% في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بحلول عام ،2020 وذلك ما لم تتخذ إجراءات فورية من أجل تحسين السلامة على الطرق.‏

المجتمع الأهلي‏

وفي بادرة رائعة لتجسيد صيغة جديدة من الشراكة المؤسساتية الواعية والرامية إلى تعزيز وتكريس مفهوم العمل الوطني المشترك، يشارك بدوره المجتمع الأهلي الذي يحظى حاليا من الحكومة بالاهتمام اللازم من أجل إشراك المواطنين في معالجة القضايا ممثلا بالجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق،حول هذا الدور‏

حدثنا السيد عهد رجب (رئيس مجلس إدارة الجمعية .فرع اللاذقية):إن توعية وتثقيف المواطنين للالتزام بقوانين وأنظمة السير بشكل طوعي وعن قناعة من أولويات أهداف الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق لأن الوعي المروري والملتزم يخفف من حوادث السير وماقد ينجم عنها من وفيات وأذيات جسدية خطيرة أحيانا فضلا عن الخسائر المادية الفادحة العامة والخاصة المباشرة وغير المباشرة(البعيدة) وهذه الحملة تتوجه وتطال كل شرائح المجتمع خاصة فئة الشباب التي هي الأكثر إنتاجاً وفعالية في المجتمع والتي تعتبر المسبب الأول للحوادث المرورية ثم يأتي الأطفال في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بإرشادهم المدروس والمنهجي منذ نعومة أظفارهم بالإلتزام بآداب السير في الطرقات وكيفية التعامل مع الطريق والمركبات والإشارات الضوئية وسواها بحيث يكون هذا الإلتزام جزءاً لا يتجزأ من تربية الطفل الصحيحة المبنية على القناعة والوعي وتحمل المسؤولية والحرص على المصلحة العامة في المجتمع وتشارك الجمعية في كل النشاطات المرورية التي تقوم بها الجهات الأخرى الحكومية وغير الحكومية لأن الهدف من الجمعيات ليس التفرد بالأنشطة المرورية إنما تحقيق هدف منشود هو سلامة المواطن وهذا يتحقق من خلال العمل الجماعي ومشاركة كل الجهات في هذا العمل النبيل‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية