يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
طباعةحفظ


حلقة علمية في جامعة تشرين.. تأثير أسس التخطيط العمراني على السلامة المرورية والبيئية..

الوحدة
تحقيقات
الأربعاء 20 / 12 / 2006
سميرة أحمد

ضمن فعاليات الحلقة العلمية والسلامة المرورية والبيئية التي نظمتها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض بالتعاون مع جامعة تشرين ألقى الدكتور المهندس »ماهر لفاح« عميد كلية الهندسة المعمارية في جامعة تشرين محاضرة بعنوان »تأثير أسس التخطيط العمراني على السلامة المرورية والبيئية في المدن

السورية« وسنعرض فيما يلي لبعض ما جاء في هذه المحاضرة المطولة والتي يصعب نشرها كاملة رغم أهميتها.‏

علاقة منظومة النقل والمواصلات بالتخطيط العمراني للمدينة:‏

تحدث الدكتور لفاح عن هذه المنظومة بتوسع ودقة فقال: أن إضافة مساحات سكنية جديدة لا تؤثر تأثيراً كبيراً على بنية المدينة ولكن إضافة عنصر مواصلات جديد أو إدخال تعديل على عنصر مواصلات قائم يمكن أن يغير منظومة النقل والمواصلات بمجملها وان يؤثر تأثيراً كبيراً على كامل بيئة المدينة. وإمكانية تصويب الخطأ في تقدير أي عنصر من عناصر المخطط العمراني العام. لكن بالمقابل فإنه من الصعوبة بمكان تصويب الخطأ الحاصل في حساب احتياجات منظومة النقل والمواصلات.‏

وتتوقف الفعاليات الأساسية لحياة المدينة على الحل السليم لمشكلات حركة النقل والمرور في المدينة وهذا الحل يتطلب: توزيع العناصر الرئيسية التي تولد تيارات النقل والمرور وإعادة توزيعها على نحو هادف وسليم. وارتباط مراحل تنفيذ منظومة النقل والمواصلات ارتباطاً وثيقاً بمراحل التطور العام للمدينة والمناطق المحيطة بها.‏

وانطلاقاً من العلاقة التبادلية بين منظومة النقل والمواصلات ومكونات المدينة يفترض ما يلي: اختيار الآلية المناسبة لوضع المخططات العمرانية العامة ومخططات النقل والمواصلات وأرفقها الدكتور لفاح بمخطط يوضح ذلك.‏

أسس التخطيط العمراني:‏

يعرف المخطط التنظيمي العام بأنه المخطط الذي يوضح الرؤية المستقبلية للتجمع السكاني وتوسعه, ويتم ذلك عن طريق تحديد الحدود العمرانية وشبكة الطرق الرئيسية واستعمالات كافة الأراضي الواقعة ضمنه ووضع منهاج ونظام البناء بما لا يتعارض مع أسس التخطيط العمراني والبرنامج التخطيطي. وذلك حسب ما جاء في المرسوم التشريعي رقم /5/ لعام 1982 وتعديلاته.‏

وعرج أيضاً على تعريف أسس التخطيط العمراني والبرنامج التخطيطي. ويقوم بإعداد المخططات التنظيمية العامة والتفصيلية في سورية المهندسون المعماريون بصورة رئيسية في كل من: مديرية الخدمات الفنية في المحافظات ومجالس المدن والبلديات والمكاتب والشركات الهندسية الاستشارية.‏

أما مضمون الأسس الناظمة لمتطلبات النقل والمواصلات في سورية فتتضمن. تحديد نسبة وعروض الشوارع الرئيسية والفرعية في المدن والبلدات والقرى وتتراوح نسبة الطرق في المنطقة السكنية بين 15 - 25% من كامل مساحتها. وحدد بقية الأمور المتعلقة بذلك بدقة ووفق جدول عرضه أثناء المحاضرة ويشمل أيضاً مواقف السيارات في المناطق السكنية.‏

تقييم الأسس:‏

يلاحظ بأن الأسس المتبعة في تخطيط منظومة النقل والمواصلات محدودة جداً بالمقارنة مع أهمية هذه المنظومة ويؤخذ عليها ما يلي:‏

- تم تحديد أنواع الطرق والشوارع بصورة عامة على مستوى المدينة والبلدة والقرية وفقاً لعدد محدد من السكان ودون أي مرونة تأخذ بعين الاعتبار التنوع في الحجم السكاني للتجمعات العمرانية. والتفاوت الكبير بين الحدين الأعلى والأدنى لعرض الطريق الرئيسي في المدينة أو في البلدة.. ولم يتضح الفرق بين الطرق الرئيسية والثانوية المحددة على مستوى المدينة أو البلدة والطرق الرئيسية والثانوية ضمن المناطق والقطاعات والأحياء السكنية.‏

- تم تحديد عرض الشارع أو الطريق وفقاً لنوع السكن وكان من المفترض أن يتم بحسب الوظيفة المحددة له ضمن التجمع السكني وبحسب الغزارة المرورية المتوقعة ونوعية وحجم الأنشطة والاستعمالات وارتفاع الأبنية المتوضعة على امتداد الشارع وذلك ينطبق أيضاًً على عدد مواقف السيارات.‏

ويفترض تصنيف الشوارع وفق هيكلية هرمية معينة وتحديد الوظيفة المطلوبة من كل صنف بحيث تشكل الشوارع منظومة متكاملة وظيفياً وبيئياً, ويجب عدم إغفال الأسس والمعايير الجمالية والبصرية لتصميم وتخطيط الشوارع والساحات مثل: معايير وأسس التشكيل المعماري لفراغات الشوارع والساحات.‏

إشكاليات واضحة:‏

بيّن تحليل واقع ممارسة التخطيط العمراني وإعداد المخططات التنظيمية العامة والتفصيلية وجود الإشكاليات التالية:‏

- عدم شمولية أسس التخطيط العمراني في سورية لجميع الأسس والمسائل والتفاصيل الهامة في تنظيم متطلبات النقل والمواصلات الأمر الذي ساهم في ترك المجال مفتوحاً للإجتهادات والمبالغة وعدم الموضوعية في عملية تخطيط منظومة النقل والمواصلات داخل المدينة.‏

- عدم التقيد الفعلي بالأسس المتبعة أثناء عملية وضع المخططات التنظيمية وحتى أثناء تنفيذها بسبب العديد من التعديلات والتغييرات التي تطرأ على المخططات أو على أرض الواقع.‏

- عدم التنسيق مع اختصاصيي النقل والمواصلات في مرحلة إعداد المخططات العمرانية بصورة دائمة ومستمرة وبالنتيجة تظهر مجموعة انعكاسات وتأثيرات ملموسة على مستويات متعددة (عمرانية - مرورية - بيئية - اجتماعية).‏

التأثيرات على المستوى البيئي:‏

وهي تأثيرات سلبية تتمثل بمشكلتي تلوث الهواء والضجيج. والتأثيرات الناجمة عن الشوارع الرئيسية حيث تشكل مصدراً رئيسياً لتلوث الهواء والواجهات الخارجية للأبنية ومصدراً للضجيج من جراء الحركة المرورية السريعة والكثيفة فيها وذلك نظراً لمواصفاتها التصميمية غير الصحيحة ولغياب الأسس البيئية - العمرانية في تخطيط وتصميم الشوارع.‏

بالإضافة إلى التأثيرات الناجمة عن منشآت النقل والمواصلات (محطات انطلاق السيارات - القطارات) والتي تقع ضمن الأحياء والمناطق السكنية والمناطق التجارية المركزية.‏

وقد أكدت دراسة بيئية أجريت عام 2000 في عدة مواقع بمدينة اللاذقية أن أعلى مستويات تركيز الملوثات الهوائية تم قياسها في الموقع المشغول بمركز انطلاق السيارات إلى ريف المدينة. وهذه التراكيز تفوق القيم الحدّية المسموح بها وفق المعايير الوطنية لملوثات الهواء.‏

التأثيرات على المستوى الاجتماعي والأمني:‏

فقدان السلامة المرورية نتيجة لزيادة عدد الحوادث المرورية في المدينة (أسبابها - القرارات المرورية ¯ السرعات الزائدة ¯ المواصفات التصميمية غير السليمة).‏

مثال إحصائي:‏

بلغ عدد الحوادث المرورية في سورية عام 2005 ما يقارب /20134/ حادثاً 57% منها داخل المدن.‏

وفقدان المشاة إلى عامل الأمان نتيجة تعرضهم لحوادث الصدم والدهس وذلك بسبب إهمال شوارع المشاة في المخططات التنظيمية للمدن,حيث أن مجمل مسارات الحركة ضمن التجمعات السكنية والمناطق المركزية هي شوارع مختلطة تجمع بين السيارات والمشاة مع السيطرة الواضحة لحركة السيارات وعدم توفر إمكانية عبور المشاة للشارع بشكل آمن ومريح (معابر مشاة - أنفاق - جسور).‏

مثال إحصائي آخر:‏

بينت إحدى إحصائيات دراسة مرورية أجريت في مدينة دمشق بأن نسبة 55% من المتعرضين للحوادث المرورية هم من تلاميذ المدارس وبلغ عدد حوادث دهس الأشخاص (المشاة) وفق إحصائيات عام 2005 في المدن السورية /1610/ حادثاً بنسبة 8% من مجموع عدد الحوادث المرورية البالغة /20134/ حادثاً.‏

الخلاصة والتوصيات:‏

من أهم التوصيات التي خرج بها البحث المقدم والشامل هي التالي:‏

- تطوير وتجديد الأسس المتعلقة بمنظومة النقل والمواصلات في المدن السورية وذلك باستكمال الأسس المتبقية حالياً وإضافة أسس جديدة تغطي الجوانب الناقصة بحيث تحقق الشمولية والمرونة والملائمة مع مجمل العوامل والظروف المحلية التي تؤثر على منظومة النقل والمواصلات.‏

- التركيز في عملية تحديث المخططات التنظيمية للمدن والبلدات على إجراء تقييم واقعي للأسس المتبعة في مجال النقل والمواصلات وذلك بهدف وضع المعالجات والحلول المناسبة للإشكاليات الناجمة عن تطبيق هذه الأسس وعن المؤثرات والعوامل الأخرى المرتبطة بها واعتماد أسس تكفل عدم حدوث مثل هذه الإشكالات في المناطق السكنية الجديدة.‏

- تخفيض مستوى التلوث الهوائي والضجيج بزيادة الغطاء النباتي والتشجير على امتداد الشوارع كثيفة الحركة.‏

- معالجة مسألتي حركة المشاة وتهدئة السير في التجمعات والأحياء السكنية والمناطق المركزية الجديدة أو القائمة منها وذلك من خلال إنشاء طرقات أو مسالك للمشاة والدراجات بشكل لا يتعارض مع شوارع السيارات. وتصميم شوارع مناسبة في المناطق السكنية والمميز بها الشوارع السكنية وزيادة درجة أمان حركة المشاة وتحديد حيز السير الهادئ بما يتناسب مع وظائف الفراغات المختلفة.‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية