يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
طباعةحفظ


مكتبات مكتشفة في أوغاريت

الوحدة
الأثنين28/5/2012
غسان القيم

شغلت أوغاريت في القرنين الرابع عشر والثالث عشر ق.م مركزا هاما من مراكز الثقافة في زمانها وقد

دل على ذلك الدور الكبير والهام الذي قام به الكتبة في حياة المدينة و خاصة ميدان التعليم إضافة الى عدد من المكتبات التي دلت محتوياتها بوضوح على التطور الثقافي الذي بلغه مجتمع أوغاريت وقدرة كتبتها الكبيرة على استخدام اللغات الأخرى في تلك الفترة . فقد تبين إن اللوحات المكتشفة في أوغاريت معظمها كُتب بالأوغاريتية إضافة إلى لوحات مكتوبة باللغة الآكدية ( لغة التداول الرسمي في الشرق القديم ) , ونصوص بالسومرية والحورية والقبرصية والكريتيه واللغة الهيروغليفية المصرية واللغة الحثية . ولا عجب في ذلك فقد كانت أوغاريت مرفأ تجاريا هاما يجتمع فيه الحثي والحوري والكريتي والقبرصي والمصري . وإذا استثنينا اللوحات التي عثر عليها منفردة في مواضع متفرقة من المدينة فإن معظمها وُجد مجتمعاً ومرتباً ومنسقاً . وقد اكتشف في أوغاريت عدد كبير من القوائم ( يمكننا التساؤل عما إذا كان قد اكتشف مثل هذا العدد الوفير من اللوحات ذات الطابع الموسوعي في موقع أثري آخر ) . صحيح أنه اكتشف في إبلا ( تل مرديخ ) عدد أكبر من اللوحات ( 17000) لوح تقريبا لكن هذه الألواح معظمها فواتير تجارية , كشفت وسلطت الضوء على تاريخ سورية القديم في الألف الثالث ق.م لكنها لم تتضمن الأساطير الميثولوجية العالية المستوى كالتي وجدت في أوغاريت , أظهرتها الحفريات الأثرية في مايسمى بأوغاريت ( حي الترف) وهي مجموعة هامة ومرتبة من النصوص الفخارية كانت تؤلف مكتبة خاصة لشخص ذاع صيته في أوغاريت يدعى ( رابعانو ) , ومن يأتِ لزيارة أوغاريت يستطع أن يشاهد منزل وقبر هذا العالم ويرى مدى رحابة منزله ) . ترك وراءه مكتبة كبيرة حوت وثائق متنوعة منها لوحة كبيرة غاية في الأهمية على مايبدو أنها جزء من كتاب مدرسي تتضمن تعدادا لأسماء أنواع الأسماك والنباتات والطيور التي كانت معروفة في المنطقة في ذلك الوقت . كذلك تضمنت بعض أنواع الأحجار والأوزان والأوعية والمنسوجات المستعملة في أوغاريت كما وجدت لائحة بأسماء آلهة أوغاريت مع مايقابلها من آلهة عند البابليين وعدة لوحات كتب عليها التعليمات الواجب اتباعها في معالجة الخيول المريضة . ونصوص فيها أسماء لمقادير ينبغي تناولها مجتمعة بعد طحنها وتسخينها وقد ورد في بعضها ذكر الصداع والأنفلونزا والصرع والزكام والدوار ومرض الأسنان واللثة والبطن وكذلك اعتلال العضلات والجلد . كما اكتشفت لوحات تتضمن معاجم فيها كلمات أوغاريتية وما يقابلها في اللغات السومرية والبابلية والحورية والآكادية . كذلك عثر على مكتبة خاصة في أوغاريت في منطقة الحي الجنوبي تتضمن قصائد بابلية وحورية وفي نفس الحي عثر على مكتبة يبدو أنها كانت ملكا لأحد الكهنة الذين تعاطوا السحر والرجم بالغيب , فقد تضمنت أجوبة الكاهن على اسئلة طرحها أناس يريدون منه معرفة المستقبل كذلك عثر على عدد وفير من النصوص الدينية تضمنت ملاحم وأساطير أوغاريت وهي قصائد جميلة مكتوبة باللغة الأوغاريتية .وقد وضع علماء الآثار عناوين لهذه الأساطير نذكر منها بعل وموت و قصر بعل و كرت ملك صيدون وأسطورة أقهت بن دانيال , وشهارو وشلا مو الآلهة الطيبة و نيكال والكوثارات , وبعض النصوص المتنوعة . روت هذه القصائد ملاحم واساطير مرتبطة بالمعتقدات الدينية السائدة عند الأوغاريتيين على شكل مغامرات قام بها أبطال أوغاريت وآلهتها .ونحن لا نعلم الى أي ماض بعيد تعود قصص أوغاريت الميثولوجية لأن الشعوب التي تتناقل معتقداتها لا تدونها الا بعد وصولها الى درجات عالية من النضج الثقافي والفكري تلك القصائد التي كانت تؤلف التراث الديني لسكان مدينة أوغاريت ويبدو بأنها كتبت بعهد الملك الأوغاريتي المثقف ( نقماد الثاني) بيد كبير كهنته إيلو ملكو خوفا عليها من النسيان . ونحن لا نعلم إذا كان عمل هؤلاء الكتبة هو تدوين القصائد كما كان يحفظها العامة أم أنهم الغوها . لكنها تبقى مظهرا هاما من مظاهر الإنتاج الأدبي والعبقرية الميثولوجية في أوغاريت . ونحن لا يمكن ان نتجاهل النصوص الأدبية المكتشفة في مكتبة الخندق الجنوبي في منطقة الأكروبول التي قدمت محتوياتها نصوصا جميلة من الأدب البابلي وهذا يدل على أن أوغاريت كانت مطلعة على المؤلفات الأدبية الكلاسيكية لذلك الزمن اهتمت , و بها وهذا دليل هام على مستوى الحياة الفكرية والثقافية لسكان أوغاريت . وأخيرا : نقول ان التراث الأوغاريتي شكل أهمية بالغة في دراسة الأدب والدين في منطقة العالم القديم وأثره الفعال في رفع نهضة الحضارة الأوروبية . وقد ترجمت الأساطير ومجمل النصوص الأوغاريتية الى معظم لغات العالم وشكلت بمجملها الميثولوجي والديني والدبلوماسي والاقتصادي والإداري والقانوني , العناصر الأساسية للتراث الأوغاريتي أو ما يعرف إصطلاحا ( الأوغاريتولوجيا ) واللغة الأوغاريتية تدرس اليوم في أكثر من خمسين جامعة في العالم وكُتب أكثر من خمسين ألف مجلد وكتاب ودراسة ومشاركة ومقالة عن أوغاريت وحضارتها الى كل لغات العالم . ونشر معظمها في مجلدات دورية أطلق عليها اسم أوغاريتيكا تقدم إلى قرائها لمحة عن أهم الأبحاث المطبوعة الصادرة عن أوغاريت .‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية