يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
طباعةحفظ


مركز الرعاية الإجتماعية للفتيات فتيات قاصرات حملن ألقاباً لا يعرفن معناها

الوحدة
مجتمع
الاحد4/10/2009
يمامة ابراهيم

فتيات في عمر الزهور دخلن عالم الجريمة من بابه الواسع وهي قضية باتت تستدعي الاخذ بالحسبان التطورات الحاصلة في ساحة الاجرام لان بناء المجتمع الناهض يعتمد على قوة تماسكه وهيبة مؤسساته المختلفة وقدرته على التفاعل مع المتغيرات المتعددة التي يواجهها في مسيرته واهم هذه

المؤسسات المنشآت الاصلاحية والرعائية التي تستوعب بين اسوارها عدداً غير قليل ممن ارتكبوا افعالاً يجرِّمها القانون فالجنوح من المشكلات العميقة , لان الاحتراف يعني ان الفعل قد اكتسب خصوصية وتفرداً يجعل الممارسة تكراراً وعادة يرتبطان بحياة الفرد واسلوب التعامل معه ما دام اسيراً وتترتب على ذلك صعوبات كثيرة تجعل المقاومة شديدة والتقويم والعلاج اشد واصعب فهل مراكز الرعاية والاصلاح في مجتمنا تؤدي دورها الاصلاحي ? ام ان فئات المذنبين تلتقي فيها لتزداد اجراماً وحقداً على المجتمع ? هذا ما سعينا الى معرفته من خلال زيارتنا مركز‏

رعاية الفتيات .‏

فتيات تتقارب اعمارهن وتكاد ان تكون ظروفهن الاجتماعية والمادية متماثلة وقد دفعت بهنّ الى الشارع وفي عالم ليس فيه رقيب ضاعت طفولتهن وتشرذمت , ودخلن في لعبة كنّ فيها الخاسرات .‏

ندم وحسرة‏

فتيات اختلفت ظروفهن فمن خلال حديثنا معهن اكتشفنا ان الجنوح لم يعد ظاهرة مرتبطة فقط بأطفال من اوساط اجتماعية سيئة وهذا حال (خ.أ )البالغة من العمر 15 عاماً الاب والام يعملان وهي كانت تعمل في محل للالبسة الجاهزة اتهمت بسرقة بضاعة من المحل بقيمة 150000 ل.س وهددها صاحب المحل اما ان تسدد المبلغ او ترجع البضاعة التي اخذتها ومن ثم استدعيت للامن الجنائي وهي تنفي اي اتهام موجه اليها .‏

( ن.س )البالغة من العمر 16 عاماً لاب موظف وعدد الاخوة ثلاثة ذكور تعرفت على رفاق سوء وهربت من واقع منزلها فالام منشغلة دائماً في اعمال المنزل وتنام باكراً والفتاة قاصر تحتاج الى رعاية الام وحنانها وتم القاء القبض عليها بتهمة الفسق والدعارة .‏

( ش.ع )البالغة من العمر 15 عاماً الاب والام لا يعملان ولديها اربعة اخوة ذكور يقيمون في منزل مؤلف من غرفة واحدة , كانت تقوم بعمل التسوّل بشكل دائم بصحبة صديقة لها فقام اربعة شبان باصطحابهما الى شقة ,وفيها اعتديَ عليها وهي تنتمي الى بيئة فقيرة امية لا تعرف القراءة او الكتابة وتحتاج الى رعاية وتوجيه وكانت هذه الفتاة ضحية تلك الظروف البائسة .‏

( ر.س) البالغة من العمر 14 عاماً الاب يعمل في محل والام مطلقة وتزوجت من رجل اخر , زوّجها الاب وهي في الثانية عشرة من عمرها وهي فتاة قاصر وقعت ضحية ظروفها الخاصة التي قادتها الى عالم الانحراف حيث ارغمها زوجها على ممارسة الدعارة لذا هربت منه ولجأت الى القانون ليحميها منه .‏

( س.ز )عمرها 14 عاماً وجرمها استخدام مصدقة مزورة الاب موظف والام معلمة تعرفت على شاب وتزوجت منه ولم يقم بتثبيت زواجهما في المحكمة الا بناء على تقرير مزور بأنها حامل في الشهر الرابع , هربت معه وطلبت منه ان يسلما نفسيهما بعد ان علمت ان اهلها رفعوا مذكرة بحث بحقهما . الفتاة علاقتها بأهلها سطحية جداً . والأم تسأل ابنتها دائماً عن مشاكلها والاب يقوم بشرب الخمر وغير مكترث بوضع المنزل وهي تحتاج الى رعاية و توجيه وعطف اذ انها غير ناضجة بما فيه الكفاية لتقرر مستقبلها ولاسيما انها لم تحصل على شهادة تعليمية فهي لا تحمل سوى الشهادة الابتدائية .‏

ز.غ البالغة من العمر 15 عاماً الاب عامل ومتزوج من امرأة اخرى وله منها اولاد والام ربة منزل , تزوجت الفتاة من شاب ارغمها على العمل بالدعارة . فلما رفضت قام بضربها وتحقيرها وهربت منه وتعرفت على فتاة وصادقتها وفي احد الايام طلبت منها ان يذهبا بنزهة فقامت صديقتها باصطحابها الى صلنفة حيث منزل والدها الذي يعمل في مجال تسهيل الدعارة اذ انه متزوج من عدة نساء ويقوم بتشغيلهن , ضبط المنزل اثناء وجود الفتاة فيه .‏

مؤثرات مجتمعية‏

من خلال دراستنا للحالات وفي اطلالة رقمية احصائية على المؤثرات الاجتماعية التي تحدد حالات جنوح الفتيات بشكل عام فإنه يتبدى امامنا الوضع الاجتماعي كعامل اساسي مع وجود عوامل مساعدة تدفع في مجملها باتجاه الجنوح من طلاق وتعدد زوجات ولا سيما في حال غياب احد الوالدين .... الخ .‏

آلية العمل في المركز‏

السيدة فاطمة الفلو مديرة المركز : تأسس المركز عام 1995 و بدأ باستقبال الفتيات الجانحات من سن العاشرة وحتى 18 في مركز جمعية حماية الاحداث الجانحين التي تم حلها بعد تأسيس مركز الملاحظة في الشير .‏

مركز الرعاية الاجتماعية للفتيات يقدم الرعاية والتوجيه للفتيات النزيلات بدلاً من زجهن في السجن المدني ومعظم الحالات في المركز تتركز حول الدعارة والسرقة والتشرد ويشرف على المركز كادر من مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل ريثما يصدر الملاك الرسمي للمركز , ويتألف الكادر حالياً من المديرة وثلاث مراقبات وعدد من الشرطيات بالاضافة الى طاقم الخدمة .‏

تقوم ادارة المركز بالاشراف بالاضافة الى دور الاخصائية الاجتماعية التي تجري دراسة اجتماعية مفصلة عن الفتيات لتحديد اسباب الجنوح والية معالجة هذه الظاهرة , كما تقوم المراقبات بالاشراف على برنامج المركز بعد الدوام الرسمي ويتم استلام الفتيات الموقوفات من قبل الاخصائية الاجتماعية بناء على مذكرة توقيف صادرة عن القضاء ويتم اخلاء سبيل الفتيات بناء على أمر اخلاء سبيل صادر عن المحكمة التي صدرت عنها مذكرة التوقيف مصدقاً من المحامي العام .‏

تغير السلوك الاجتماعي‏

ان العملية الاجتماعية في مراكز الرعاية تبدأ من البداية لان الفتاة الجانحة النزيلة تأتي وقد تغير سلوكها الاجتماعي الذي ادى الى الجنوح .. لذلك لا بد من الاشتغال عليه من هذا المنطلق لاعادته للمجتمع من جديد ولادماجه مرة اخرى ويمكن ان يكون ذلك عبر اقامة علاقة حوارية مؤثرة معها , حوار علني عام , وهذه الجلسات لا شك انها ضرورية لتعرض كل واحدة منهن مشكلتها على طريق ايجاد الحلول فالاخصائي الاجتماعي هو من يقوم على التوجيه الخلقي والقيمي والصحي والتربوي السليم .‏

وبعد‏

لم تكن تلك الاطلالة على واقع العمل الاجتماعي في حقل رعاية الفتيات والتأثيرات الاجتماعية على مجمل العملية الا محاولة لفتح الباب واسعاً وتسليط الضوء على هذه المسألة لان عملية تقييم النتائج بصورة مرحلية هي ميزان الامان في حسن مسيرة برامج التأهيل والاصلاح الحقيقي .‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية