المجالس المحلية الجديدة.. وتحديات الحضور الفاعل

184

الوحدة : 23-9-2022

لا يخفى على أحد التحديات الكبيرة التي تواجه المجالس المحلية المُنتَخَبة مؤخراً وما ينتظرها من ضرورة الحضور الفاعل على أرض الواقع لتنمية مجتمعاتها، في ظل الظروف الراهنة من عجز وترهل لما خلفته سابقاتها من عدم الحضور.

تحديات بمثابة “كن أو كن”ولا شيئ غير الحضور، فالخطوط والخطط التي وعَدوا بها تحت عدسة مجهر المواطن، هذا المواطن الذي وضع صوته بعهدتهم ليصل لذوي الأمر المقرر.

 

* الحمضيات الوجع الأكبر وتحديات تسويقه

 

ريف اللاذقية يعاني ما يعانيه من نقص وإهمال تعاقب على فرضه مجالس متعددة غيّبت تحسين وتطوير واقعه الذي زاد بالتردي أضعافاً مضاعفة، ونسيت أو تناست العمل لإقامة مشاريع متعددة ضمن الموارد الغنية المتوفرة و”المُغفَلة” لتحقق الغاية بالتواجد لتنمية المجتمع المحلي هنا والارتقاء بواقعه، ولتكون الانتخابات الأخيرة الأمل المرتجى للعمل الجدي لتطويره.

ريفٌ يعتمد جلّ سكانه على زراعة الحمضيات هذا المحصول المظلوم الذي بات يشكل عبئاً على مزارعيه بدل أن يكون المُخلّص والمُنقذ لشريحة كبيرة تعتمد عليه في الدخل والمعيشة، وليتحول لِهمّ تأمين مستلزماته وتسويقه بدل أن يصبح الممول الأساسي لخلق مشاريع تنموية عامة وخاصة للعاملين به تدعم دخلهم وتطور واقعهم المعيشي نحو الأفضل.

ولرصد واقع هذه الزراعة والعاملين بها توجهت “الوحدة” لبلدية “فديو” التابعة لمنطقة اللاذقية والتي يتبع لها مجموعة من المزارع هي: الحكيم، نبع الرز، الفداء، البارد، حيث تعتمد على زراعة الحمضيات، وتبلغ المساحة المزروعة بها بحدود٨٣٠٠ دونم، ولنلتقي ببعض مزارعي الحمضيات منهم: بسام غانم(٢٠٠ دونم)، علي حيدر غضبان(٣٥٠دونماً )، محمد أحمد غضبان(٣٠٠ دونم)، سليمان علي صقر(١٢٠ دونماً)، حبيب كامل غالية(١٠٠ دونم)، والذين تحدثوا عن معاناتهم كمزارعين من مشكلة تسويق محاصيلهم من الحمضيات، حيث يقدر إنتاج القرية السنوي بحدود ٢٤ ألف طن، ولخصوا معاناتهم بالتسويق لهذا الكم الكبير وما يواجهونه من تدني لأسعارها التي لا تغطي سعر التكلفة، ناهيك عن ارتفاع أجور النقل واليد العاملة وأسعار العبوات، بالإضافة لعدم منحهم الكمية الكافية من الأسمدة عبر المصارف واضطرارهم لشرائها من السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

وهنا طالبوا مجلس بلديتهم المنتخب حديثاً بدعمهم لتذليل الصعوبات وإيجاد الحلول المتمثلة – حسب رأيهم – بإحداث مركز تسويق فعلي في منطقتهم يستجر كامل المحصول في قريتهم والقرى المجاورة، وتقديم العبوات بأسعار مناسبة، منوهين أن المحصول من المفروض أن يكون الداعم لمنطقتهم بخلق مشروعات تعزز حضوره واستمراره كورشات للتصنيع والعصر بأيادي أهل المنطقة وبالتالي يتحول من عبئ عليهم لداعم لتنمية منطقتهم.

 

* مياه الري والشرب وتحديات تأمينهما

 

بدورهم زين صقر وعمار راعي وباسل ظريف تحدثوا عن الواقع المتردي لمياه الشرب والري في مجال بلدية فديو، حيث أكدوا أن القرية ومزارعها تعاني من نقص شديد بمياه الشرب كونها تعتمد بشكل أساسي على آبار الرويمية والتي تخضع لنظام التقنين الكهربائي وضعف كمية المحروقات مما يؤثر سلباً على عدم القدرة بتزويد القرية والمزارع بمياه الشرب، ما يؤثر على عملهم ومعيشتهم بشكل سلبي ويعطل فرصهم بإقامة مشاريع صغيرة تدعم دخلهم، وقد أثر هذا الأمر على الكثيرين منهم وخصوصاً من يعتمد بشكل كبير على المياه بمشاريع صغيرة كالحدائق المنزلية وتصنيع الألبان وورشات التصنيع الغذائي المنزلي وغيرها، فبات همهم تأمينها للحاجيات الضرورية اليومية والشرب وبأسعار عالية من خلال شرائها. وهنا طالبوا مجلسهم المُنتخب بضرورة العمل على إخراج الآبار من نظام التقنين الكهربائي أو تحويلها لنظام الطاقة الشمسية والعمل الجاد لحفر آبار ضمن نطاق القرية أسوة ببلدة الهنادي.

أما بالنسبة لمياه الري والتي يؤثر نقصها على ري محصول الحمضيات عندهم، فذكروا أنه يوجد قناة للري مكشوفة من قرية الشلفاطية بطول حوالي ٣،٥ كم يمر عبر القرية حتى قرية عين العروس وبستان الباشا والقرى المجاورة، وأضافوا أن معظم الأراضي الزراعية على حدود القرية تعاني من نقص بمياه الري وعدم وجود جدول زمني لضخ المياه لبساتينهم، وهنا طالبوا بضرورة إيجاد حل جذري بمشروع ري أو سدة مائية والعمل على تنظيم الجدول الزمني لضخ مياه الري مع الموارد المائية الجهة المعنية، وأكدوا على مقولة: “المياه حياة” ولا يمكن تنمية منطقتهم وتحسين واقعها إلا بتوفر المياه لأنها العماد الأساسي لزراعتهم فالحمضيات لا تستمر بلا ري وفرزها وتوضيبها لا يتم بلا مياه وحتى تصنيعها أساس وجوده توفر المياه.

 

* في عين المجهر

 

بدورنا حملنا همومهم ومشاكلهم والحلول التي طرحوها لتكون حاضرة ضمن أوراق عمل المجلس الجديد ونقلناها لرئيس البلدية الحالي المهندس سليم صقر والأستاذ حليم قاسم وهما من الناجحين بالانتخابات مؤخراً، حيث أكدا على صحة ما جاء في أقوال المزارعين فهما من أبناء المنطقة وعلى اطلاع مباشر بواقع القرية ومشاكلها، حيث ذكرا أن محصول الحمضيات المُنتَج ضمن حدود البلدية وتسويقه سيكون من أهم الأعمال التي سيعملان عليها، وتلافياً لأخطاء المواسم السابقة التي أدت لتلف كمية كبيرة من المحصول وخسارة المزارعين، سيتم تنظيم آلية البيع بالتنسيق مع الجهات المعنية كمنافذ التجارة الداخلية أو سوق الهال أو حتى فتح آفاق للبيع ضمن القطر للمحافظات الأخرى أو للتصدير الخارجي، خصوصاً وأن القرية تحوي بعض الشماعات ومعامل الفرز والتوضيب ما يسهل هذه العملية، بالإضافة لمحاولة استجرار كميات كافية من الأسمدة الخاصة بالحمضيات والمبيدات الحشرية الفاعلة بأسعار مناسبة خارج السوق السوداء وعبر الجمعيات الفلاحية ما أمكن، وتأمين وسائل نقل للمحصول بالتنسيق مع الجهات الرسمية المعنية، وضمان توفير هذا العبء، ضمن إمكانياتهم القصوى.

أما بخصوص مياه الشرب والري فقد أكدا أن هذا الأمر مطلب حق وقد كان ضمن اهتمام المجلس السابق لكنه جوبه دائماً بحجة عدم ضخ المياه بسبب التقنين الكهربائي الكبير، ولكن سيتم العمل مستقبلاً على البحث عن مواقع لفتح آبار مياه تدعم الوارد المائي، بالإضافة لمحاولة تحويل محطات الضخ للعمل على الطاقة الشمسية ومحاولة استجرار الألواح وتركيبها عبر الجهات الرسمية أو بعض المنظمات الدولية العاملة والفاعلة في المنطقة.

وشددا العزم على المحاولة الفاعلة لإيصال تلك المطالب للجهات المعنية والعمل بكل أمانة ليكونوا جميعاً الناطق الفاعل لتذليل جميع الصعوبات وعلى قدر المسؤولية والأمانة التي حملوها، مع الإصرار على العمل لتنفيذ ما تم طرحه من مشاريع تنموية للارتقاء بعملها وتحسين الوضع العام فيها بما يرضي المجتمع المحلي ويفضي لتنمية المنطقة بشكل متسارع ويعزز الثقة بالمجلس المحلي، والأيام القادمة ستكون الفصل ليظهر ما وعَدوا به على أرض الواقع، فالتنمية المحلية وخلق مشاريع تطور أداء المجتمع المحلي من أهم واجبات تلك المجالس لتطوير مناطقها.

 

ميساء رزق

تصفح المزيد..
آخر الأخبار