رجاء عجيب .. فن متجذّر من الهواية إلى الحرفة

الوحدة – ديما محمد

في زمن تتسارع فيه الآلات وتبتعد فيه تفاصيل الحياة عن اللمسة الإنسانية، تبقى صناعة الخيزران واحدة من الفنون الأصيلة التي تحفظ حضور اليد وبصمتها الدافئة، هذه الحرفة القديمة القائمة على تشكيل أعواد الخيزران وتحويلها إلى سلال وصوان وأدوات منزلية تنبض بالحياة، لا تحتاج إلى مصانع ضخمة بقدر ما تحتاج إلى قلب صبور ويد تحاور الطبيعة بخيوطها الرفيعة.
ومن بين من حافظوا على هذا الإرث الجميل، تبرز قصة الحرفية رجاء عجيب من قرية فدرة بريف اللاذقية التي بدأت رحلتها مع الخيزران كهواية بسيطة قبل أن تتحول إلى حرفة تعبر عن الإبداع والمثابرة والإصرار على النجاح، من الهواية إلى الشغف والإبداع.
في لقاء مع صحيفة “الوحدة” أوضحت رجاء أن بدايتها كانت بدافع حب الإبداع والتجريب، فصنعت أولى سلالها وصوانيها بيدها، ومع مرور الوقت تحوّلت الهواية إلى شغف ووسيلة للعطاء والدعم الذاتي، حيث اوضحت بأن ٩٠٪ من تصاميمها نابعة من خيالها، و٩٥٪ من الأدوات التي أستخدمتها تقليدية بالكامل، لأنها لا تمتلك الإمكانيات لشراء أدوات حديثة، لكن هذا التحدي منحها حباً وشغفاً أكبر، استفادت رجاء من المقاطع التعليمية عبر الإنترنت لتطوير مهارتها وابتكار تصاميم خاصة بها، حتى باتت كل قطعة تحمل بصمتها المميزة.
رغم ما واجهته من صعوبات في تأمين المواد والأدوات، فإن لحظة الانتهاء من كل قطعة كانت كفيلة بأن تنسيها التعب، إذ ترى في إعجاب الناس وتشجيعهم أجمل مكافأة على جهدها بإصرار لافت، شاركت رجاء في أكثر من أربعين معرضاً في اللاذقية ودمشق، منها عشرة معارض في حديقة تشرين، إلى جانب مشاركاتٍ متكررة في مدينة المعارض بالشام ومناطق أخرى، بدعوة من صالة التنمية الريفية. وفي كل مرة تؤكد حضورها بأسلوبها الخاص ولمستها التي لا تشبه سواها، حلم يتسع للأجيال القادمة، طموح رجاء لا يقف عند حدود المشاركة في المعارض، فهي تسعى إلى تأسيس ورشة خاصة لتدريب الراغبات في تعلم هذه الحرفة، حفاظاً على التراث السوري ونقله إلى الأجيال القادمة بأسلوب حديث ومبدع.
رحلة رجاء ليست مجرد تجربةٍ في الحرفة اليدوية، بل قصة امرأة سورية آمنت بقدرتها على تحويل الخيزران البسيط إلى فن نابض بالحياة، تذكرنا رجاء بأن الجمال لا يصنع بالأدوات الحديثة، بل باليد التي تؤمن، والقلب الذي يحب، والصبر الذي يحول الخيزران إلى حكاية ضوء ودفء في آن معاً.

تصفح المزيد..
آخر الأخبار