حاويات القمامة... زيارات النبّاشين أكثر من زيارات سيارات الترحيل

الوحدة 20-9-2021 

 

 

المشهد ليس جميلاً على الإطلاق لا في شكله ولا حتى في مضمونه..

نبش القمامة مهنة ليست جديدة, لكنها كثرت هذه الأيام بشكل لافت, ما يجعلها لافتة للنظر ومحيرة بعض الشيء...

أي مردود!

يمكن لأي شخص أن يستنتج أنها تدر على ممارسيها دخلاً جيداً وإلا لن نجد كل هذه الأعداد من البشر الذين يتسابقون ليلاً ونهاراً للبحث بين المخلفات عما هو صالح لإعادة التدوير وبالتالي للبيع, حتى أن بعضهم يسخّر شاحنة صغيرة لهذه المهنة, وهذا يؤكد أنها تحقق أرباحاً معقولة..

 صحياً...

لا كمامات ولا قفازات, بل أن معظمهم ينبش القمامة وهو يدخن وكأن صحته آخر شيء يعنيه, يتنقل من حاوية إلى أخرى, ودون أن يغسل يديه ولو بالماء فقط!

ربما اكتسبوا مناعة ما, لكنهم بكل تأكيد سيكونون عرضة للكثير من الأمراض دون أن يقدروا أهمية ذلك..

اجتماعياً....

لم يعد كثيرون يفكرون بهذا الجانب, وبات الكثير من البشر لا يرى أي قيمة إلا للمال بغض النظر عن طريقة تحصيله, ويؤسفنا إن علمنا أن عدداً لا بأس به ممن يعملون بـ (النبش) كان لهم دورهم المميز في هذه الحياة, لكنهم بعد تقاعدهم تقاذفتهم رياح الحاجة إلى الدرجة التي أجبرتهم على هذا العمل.

وفي السياق ذاته قال لنا أحد النباشين: أصبحنا نعرف قيمة كل حاوية, ويتسابق أكثر من شخص إليها و(كراتين) الحلويات نعلم أين نجدها وأين تقل..

بيئياً..

معظم النباشين يمزقون أكياس النايلون بسرعة ليتفحصوا مضمونها ولا يهمهم إن تطايرت هذه الأكياس ولا إن نفضت نصف قمامتها خارج الحاوية.. المهم (علبة سائل جلي فارغة) أو ما شابه ذلك, ولن يهتم عامل النظافة المرافق لسيارة ترحيل القمامة بما تناثر حول الحاوية..

هذا من شأنه أن يزيد من معاناتنا مع نظافة مدينتنا والتي تعاني إلى أقصى درجة في هذا المجال.

والحل!

ربما لا توجد حلول في الأفق المنظور, ومن غير المناسب أن نطالب مزاولي هذه (المهنة) بالوعي لخطورة ما يفعلون , فلو أنهم وجدوا (أنظف) من هذه المهنة لما عملوا بها!

 غياث سامي طراف

 


طباعة   البريد الإلكتروني