من ينقذ موسم الحمضيات من الضياع؟

الوحدة : 15-9-2021




القرار المجحف بفرض مبلغ خمسة ملايين ليرة سورية يتم إيداعها في المركزي عن كل سيارة براد تقوم بشحن وتصدير مادة الحمضيات إلى خارج البلاد ما أدى وبشكل مباشر وفوري لانخفاض سعر شراء الكيلو غرام لأكثر من (٦٠٠) ليرة سورية من قبل التاجر الذي تأتي كل القرارات لمصلحته ليأخذ تعب وعرق الفلاح، والسؤال الذي يطرح نفسه: ألا يدري من اتخذ هكذا قرار بأنه فرض غرامة نقدية على كل كيلو غرام حمضيات مبلغ وقدرة (٦٠٠) ليرة سورية لأنه يعلم بأن التاجر لن يدفع من أرباحه الثابتة؟ وبالعكس المزارع الأضعف في هذه المعادلة لينخفض وبشكل فوري وسريع سعر الكيلو لأكثر من (٦٠٠) ليرة ولتضاف مشكلة أخرى على مشاكل الفلاح بعد الضغوطات المدمرة في زيادة أسعار الأسمدة والأدوية وعبوات التعبئة وأجور الحراثة والنقل.
هذه الهموم والأسئلة وصلتنا من مجموعة مزارعين يشكون وجعهم وضياع تعبهم خلال عام.
المزارع سمير رمضان من قرية كفردبيل يقول: تفاءلنا خيراً مع بداية تسويق حامض الماير لكن مع الأسف لم تمض أيام حتى تبخر هذا التفاؤل بقرار قضى على تعبنا وأحلامنا وهبط معه سعر الكيلو إلى دون (٣٠٠) ليرة وكلفة إنتاجها لتصل إلى السوق تتجاوز (١٣٠٠) دفعنا كثيراً وخسرنا في سبيل الحصول على هذا المحصول، مضيفاً لا أحد يرحمنا لا سائق سيارة تنقل العبوات إلى السوق حيث يتقاضى (٢٠) ألف ليرة (وماعجبك دبر حالك)، والعامل لا يرضى أقل من (١٥) ألف ليرة لساعات محددة.
المزارع حبيب العلي من قرية كفردبيل يقول: بشكل مختصر أي مزارع يبيع كيلو الحمضيات تحت (١٢٠٠) ليرة هو خاسر قولاً واحداً بسبب الارتفاع الباهظ في تكاليف إنتاجه من ارتفاع سعر السماد والأدوية والمبيدات وآخر المطاف هذا القرار القاتل لنا ولموسمنا، لقد شل حركة البيع وأصبح التاجر يتدلل علينا كما يريد.
نتمنى من خلال جريدتكم المحترمة أن يصل صوتنا نحن مزارعي الحمضيات بإنصافنا وإلغاء هذا القرار الجائر وفتح المعابر لتصدير الحمضيات ليعود وينتعش سوقه.
هذا غيض من فيض ممن التقيناهم من المزارعين وكلهم أمل أن يلغى هذه القرار.
بكل أمانة حملنا هذه الهموم إلى رئيس الرابطة الفلاحية في مدينة جبلة المهندس محمد حسن ووضعناها بين يديه فقال: بخصوص قرار وضع مبلغ (٥) ملايين ليرة في المركزي عن كل براد يقوم بشحن الحمضيات إلى خارج سورية لم يصل إلينا أي كتاب به ولا جواب عندي عنه.


أما فيما يتعلق بأجور نقل المحصول من أرض المزارع إلى سوق الهال كلنا نعلم النقص بمادة المازوت والسيد المحافظ وعد بتزويد أسواق الهال بصهاريج لتزويد سيارات السائقين بالمازوت لتوفير المادة.
أما بالنسبة لتحسن الأسعار لن يكون إلا من خلال وجود أسواق خارجية لتصريفه، علماً أن هذا الموسم بالنسبة للحمضيات مميز كماً ونوعاً ونتمنى أن يتحسن وضعه.
أثناء وجودنا في مكتب رئيس الرابطة التقينا عدداً من المسؤولين عن الوحدات الإرشادية في ريف جبلة.
رئيس الجمعية الفلاحية في قرية بنجارو الأستاذ حمزة صالح قال: كانت الأمور جيدة جداً إلى أن صدر هذا القرار وجمد كل شيء.
نحن كمزارعين ما يهمنا ألا يضيع تعبنا بدون فائدة، قبل هذا القرار كانت تنشط حركة تجار الليمون (الضمان) لكن بعد ذلك انعدمت هذه الحركة بل حتى من (ضمن) تراجع بالإضافة لتدني أسعاره في أسواق الهال إلى العدم حالياً فسعر الكيلو من حامض الماير تباع (٢٠٠- ٣٠٠) ليرة في أحسن حالاته ولا ننسى ارتفاع أجار اليد العاملة بشكل ملفت أيضاً وأجور النقل.
صراحة تبعات هذا القرار مجهولة النتائج ونتمنى أن يلغى اليوم قبل الغد حتى لا نصل إلى نتائج ندفع ثمنها كلنا.
رئيس الوحدة الإرشادية في بنجارو المهندس طلال خليل قال: بالنسبة لمحصول الحمضيات الفكرة الأساسية له عرض وطلب وإذا لم يتوفر التصريف الداخلي ستنتج عنه زيادة في العرض وقلة الطلب وانخفاض في الأسعار بشكل ملفت وبمجرد توفر تجار للشحن هذا كاف لتحسن الأسعار، وضع موسم الحمضيات حتى الآن لا يبشر بأي خير فكلفة الإنتاج باهظة من أسعار اسمدة وأدوية ومبيدات وأسعار عبوات وأجور نقل وآخر الأمر هذا القرار.
رئيس الوحدة الإرشادية في القطيلبية الأستاذ مهيد ابراهيم قال: وضع تسويق موسم الحمضيات لهذا العام لا يبشر بالخير فالأسعار متدنية جداً لا تأتي بنفقات مستلزمات الإنتاج بل على العكس هناك خسائر فوق ذلك بسبب هذا القرار الذي شل حركة البيع والشراء.
وهذا القرار دفع معظم المزارعين المكتتبين على غراس حمضيات الامتناع عن استلامها لاقتناعهم بأن هذه الغراس لن تقدم لهم إلا الفقر.
وهناك عدد من المزارعين يعمدون إلى اقتلاع أشجار الليمون لعدم فائدتها.

غانة عجيب
تصوير حليم قاسم


طباعة   البريد الإلكتروني