عقارات جامدة منذ عقود بعهدة القانون ٦٠

الوحدة : 15-10-2020

بعد  صدور مرسوم بحل مجلس مدينة اللاذقية وإجراء تغييرات في دوائر عديدة  وعلى أمل أن ينعكس ذلك على  تحسين الأداء الخدمي إلا أنه يوجد الكثير من الملاحظات حول أداء هذه الدوائر والأقسام ولكن ليس هناك من مجيب نذكر على سبيل المثال قضايا عالقة منذ عشرات السنين مثل العقارات الجامدة وفق مقتضيات القانون ٦٠ الذي عدل اكثر من مرة، ونقلت تبعية هذه العقارات لمقتضاه ولكن على أرض الواقع لم يطرأ شيء هل يعقل أن تستمر عقارات شاسعة في قلب مدينة اللاذقية وفي مناطق حيوية منها عقودا من الزمن جامدة لا يحق لمالكها التصرف بها أو استثمارها أو الاستفادة منها حالها حال الأراضي المستملكة ولكن دون أن تنتقل ملكيتها من أصحابها الحقيقين، وآخر ما جادت به بلدية اللاذقية بداية هذا الصيف أن طلبت من مالكي هذه العقارات تسوريها وعدم تركها على شكل أراض مهجورة وقد فعل معظمهم رغم عدم جدوى ذلك أو مردوديته فتلك العقارات لا تزال مكباً للقمامة أو مرتعاً للجرذان والحيوانات الشاردة وفي أحسن الأحوال بؤرة لتوسع مناطق المخالفات.

هذا وتعتبر من أكثر القضايا المزمنة في محافظة اللاذقية قضية مناطق المخالفات الجماعية حيث أقيمت فيها آلاف الأبنية السكنية بشكل مخالف منذ تم تجميد المنطقة قبل أربعين عاماً بهدف تنظيمها وحتى الآن، وذلك تحت ضغط حاجة الناس الفعلية ونشاط تجار البناء والسماسرة والتواطؤ مع المسؤولين عن المخالفات في مجلس المدينة وتلكؤ الجهات المعنية في تنفيذ التنظيم بعد تصديق المخطط التنظيمي عام 2008 لأسباب عديدة لا مبرر لها في نظر الناس والقانون.

وفي الفترة الأخيرة وأمام عدم منح تراخيص لتشييد أبنية وكثرة تجار البناء المخالفين أشيدت أبنية عديدة في تلك المناطق ما استدعى المحافظة وبمؤازرة الجهات المختصة لهدم عدد منها وقد تباينت ردود الفعل  بعضها مع الهدم وتطبيق القانون وخاصة بالنسبة للأبنية الطابقية التي تعهدها تجار البناء وبعضها الآخر ضد الهدم كون المنطقة بحاجة ماسة للبناء في ضوء زيادة عدد السكان وفي ضوء الحاجة الماسة لها ولاسيما أنه يتم تشييد معظم الأبنية بما يتوافق مع التنظيم وغير مبنية على الملك العام أو أملاك البلدية.

هذا الواقع المؤلم يتحمل مجلس المدينة والمكتب التنفيذي واللجنة الإقليمية ووزارة الإدارة المحلية مسؤوليته، وهكذا تصبح مخالفات البناء نتيجة حتمية لعدم التنظيم.

لن ندخل في تفاصيل ومراحل انتشار العشوائيات ومناطق المخالفات في اللاذقية  ولا حتى المخالفات الفردية في المناطق المنظمة لأنها تعتبر نتيجة حتمية لواقع دفع بالناس دفعاً إلى إقامة الأبنية المخالفة التي يسقط بعضها فوق رؤوس قاطنيها، ولكن اسمحوا لنا أن نسأل حول أسباب عدم الانتهاء من تنظيم المناطق في المدينة والأرياف علماً بأن بعض المخططات التنظيمية قابعة في الأدراج منذ سنوات.

لا شك أن المواطن المخالف في بنائه العشوائي، يتحمل مسؤولية كبيرة، لكنها لا تقاس أبداً بالمسؤولية المترتبة على المؤسسات الرسمية المعنية التي تأخرت في تصديق المخطط التنظيمي ولم تقدم الحلول البديلة، كما تأخر المخطط التنظيمي  نصف قرن فإن الحصول على منزل من الجمعيات السكنية قد يحتاج إلى حوالي ربع قرن لأن الأراضي لم توزع على الجمعيات السكنية منذ سنوات طويلة.

  ولا آفاق  لحلول جدية وقانونية  والسؤال إلى متى ينتظر المواطن، وهو يرى أرضه أمام عينه، ولا يستطيع استثمارها والانتفاع بها في حياته، والعودة ببعض الفوائد عليه وعلى أولاده  الذين كبروا وأصبحوا شباباً وشابات يبحثون عن مسكن.

هل يعقل أن آخر مخطط تنظيمي صدر في العام 1974م بحسب  السجلات الموثقة ولم يتم بعده إصدار أي مخطط حتى العام 2008م، كما لم يتم تصديق هذا الأخير حتى تاريخه لأسباب بعضها معروف وهو كثرة الاعتراضات والثغرات الموجودة فيه لدرجة أن مجلس مدينة اللاذقية كان أحد المعترضين عليه ناهيك عن الأسباب المجهولة وهذه التي تثير الريبة وتشي بأن ثمة من لا يريد التنظيم لهذه المدينة لأنه مستفيد من هذه الفوضى والعشوائيات، حيث ساهم هذا التأخير بصورة كبيرة في انتشار ظواهر عمرانية شاذة كمناطق المخالفات حتى بتنا نشاهد مدناً وضواحي مخالفات كاملة ليس لها أية قيود رسمية لدى الدولة سوى فواتير الماء والكهرباء، وبعض الضرائب المالية والعقارية البسيطة، أما ضرائب التراخيص البلدية والهندسية وغيرها، فلا تجد طريقاً أبداً إلى الخزينة، كما ادى  تأخير إصدار المخطط  بأصحاب العقارات والأراضي الخاضعة بمعظمها للمخطط التنظيمي أو لقوانين استملاك أخرى إلى أن تقوم هي بنفسها بعملية التنظيم العمراني لتلك العقارات، وكأنه لا وجود للدولة والقانون والمؤسسات الرسمية، وكأنه لا يوجد شيء اسمه (قانون المخالفات) الذي يتم على أساسه تنظيم مناطق المخالفات في جميع دول العالم وفق مواصفات فنية هندسية ودون المساس بحقوق المواطنين حتى وإن كانوا في أبنية مخالفة أو من ساكني العشوائيات، كل هذه المقدمات دفعت وتدفع بالناس دفعاً الى البناء بشكل عشوائي ومخالف، بعيدا عن اية اشتراطات هندسية او فنية حيث يضطر المواطن للبناء بسرعة وبدون دراسة هندسية ،التي تثقل كاهل طالبها ناهيك عن استحالة تنفيذها للبناء المخالف ، قد يقول قائل أن كل هذه الأحياء  والضواحي والأبنية المخالفة لم تنشأ من حاجة أسرة لمسكن لولدهم ولكنها نتيجة لعمل تجاري قام به متعهدو البناء الظلاميين وردا على هؤلاء نقول هؤلاء الظلاميين لم يكونوا لينفذوا هذه تعهدات لولا وجود غطاء من جهة ما ولعدم وجود عقاب، وما كانوا ليقدموا على هكذا تجارة لولا رواجها وكونها تحقق لهم أرباحا طائلة رغم ما يرشونها هنا وهناك والسبب حاجة المواطن للسكن لا سيما الشقق الصغيرة والمتوسطة لذوي الدخل المحدود، ويا حبذا لو تم ايجادها ضمن أبنية منظمة وفي مناطق منظمة وتحت إشراف الجهات المعنية وبشروط ومواصفات تحقق المعادلة الحيادية (لا يموت الديب ولا يفنى الغنم).

هلال لالا


طباعة   البريد الإلكتروني