كيف نجح (السوريّ) بإنعاش الحياة؟ حكايات صمود وصبر لا مثيل لها.. و(كورونا) وضع مختلف! البحث عن (دور مفقود) في هذا الزمن الموبوء.. والنخوة على المحكّ

العدد: 9557

الأربعاء: 25 آذار 2020

 


لا نريد أن (ننظّر)، فقد ملّ الناسُ الكلامَ، لكن الوضع العام يستدعي استنفار كلّ شيء حتى الكلمة..
قد نطالب بأشياء معظمنا غير قادر عليها، لكننا نتوجّه بكلامنا لمن يستطيع فعل ذلك، في ظلّ هذه الأوضاع الصعبة التي يعيشها المواطن السوري، وتكاد تطبق عليه..
في الأساس، لم نكن في بحبوحة عيش، ولكن كان الله (ساترها)، فهذا يعمل في كافيتريا وذاك في مطعم، وثالث (عتّالاً)، ولكن معظم سبل العيش هذه توقفت، وليس لدى أولئك الناس أي مصدر دخل بديل، فمن اين سيأكلون ويطعمون أطفالهم؟
لا أحد يعتبر نفسه خارج المسؤولية الأخلاقية والدينية والمجتمعية، ولن نضيف عليها (المسؤولية الوطنية) حتى لا نُتهم بالمزاودة، ولكننا نحن السوريين على المحكّ من جديد هذه الأيام..
منذ 2011 وحتى اليوم، أثبتنا للعالم أنه لا يمكن اختراقنا، ولا نسمح لأي جهة بإذلالنا، ووقفنا بطريقة رائعة في وجه كلّ التحديات، اقتسمنا رغيف الخبز فيما بيننا، وافترشنا (البطانية) معاً، وسألنا عن أحوال بعضنا البعض، ولم نترك ثغرة صغيرة يدخل من خلالها الإرهاب إلى تنفيذ مشروعه فينا، فكنّا أهلاً للحياة، والآن نحن أمام وباء (كورونا) فهل نكون أقلّ إحساساً بالمسؤولية؟
هناك من (انقطع رزقه)، وسيتأثر سلباً بالإجراءات المتخذة، وقد لا يجد في جيبه ثمن ربطة خبز..
هل نبادر؟ الجواب واحد: علينا أن نبادر، ولا تستخفّ بإمكانياتك، فربطة خبز منك قد تجنّب جارك ذلّ السؤال، أما الرسالة الأكبر فهي للمقتدرين، الخيّرين منهم، ألا هبّوا من أجل أخيكم في الله ولو بربطة خبز أو كمامة أو معقمات أو...
لا نقدر أن نفعل شيئاً، هو أبشع جواب ننتظر سماعه، بل لا نريد أن نسمعه، وكلّ منا قادر على إنجاز دور إيجابي ولو لنفسه فقط..
كيف ينظر أهلنا إلى هذا التحدّي، ما مدى ثقتهم بالإجراءات المتخذة، ما مدى التزامهم بها، كيف يواجهون هذا الوباء...


* كفى ثابت كنعان: الوعي أفضل علاج للإنسان من خطر الوباء، والتقيد بالتعليمات والحذر منتهي القوة، والإيمان بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا سر الاستمرارية، نأمل أن يكون القادم أجمل.
* باسم عمّور: الوعي والصبر والالتزام هي أسباب نجاحنا.
* سمر رقية: الوعي والصبر على الشدائد.
* سماح العلي: موضوع (كورونا) مختلف جداً عما سبق، فهو يشبه كائن مرعب غير مخفٍ يهاجم من كل الاتجاهات، ليس كل سوري واعٍ للأسف وإلا ما كان يقبل البعض أن يعيش بين النفايات والتي هي أكبر ناقل للجراثيم والأوبئة، للأسف في مدينتي يوجد أكثر من قبو وعمره سنوات في أبنية ترزح فيه النفايات، فهل أتوقع من هؤلاء تقدير خطورة الموضوع؟
* يوسف الظماطي: الوعي والهدوء والشكر لله، أساساً يا أستاذ لا نقدر أن نعمل شيئاً!
* هاني خطيب: هذه المرة التحدي كبير والجهل الموجود عنا أكبر رغم كل التحذيرات والإجراءات، نسأل الله لنا ولكم السلامة.
* سنية عبد الله: الوعي والصبر والالتزام.
× محمد ناصر: التسليم بقضاء الله وقدره كانت العامل الأكبر في صمود السوريين
معظم الشعب يعيش بهذه القناعة.
* رضا كيتارو: في الحرب كنا نعرف العدو وأين يقف، الآن العدو كامن لا أحد يعرف أين هو ومتى سينقضّ.
* إبراهيم محمد: المواجهة بالصبر والإيمان لأن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فمن لا صبر له لا إيمان له ، ولكن الموت لا يخيفنا لأنه حق، تعودنا عليه، الذي يخيفنا ويقلقنا أنه أصبح كل شيء على البطاقة الذكية حتى النفس سيصبح عليها، أعادونا إلي الطوابير والوقفة الطويلة.
* مالك صقر: بالإيمان والوعي والصبر والتقيد بالتعليمات.
* أحمد حبيب: المطلوب هو الوعي الشديد وعدم بث الشائعات التي تهول وتثير الذعر بين الناس.
* عفاف علي: الأزمات والمصاعب التي مرت على المواطن السوري خلال هذه العشر سنوات لم تمر على شعب بالعالم ومع ذلك أثبت المواطن السوري ثباته وقدرته على تخطي كل تلك الأزمات بالصبر والصمود والوعي والشجاعة والإيمان بقضاء الله وقدره، موضوع كورونا مختلف تماماً عن كل الأزمات السابقة وهو أصعب وأخطر من كل ما مر علينا من تحديات وخصوصا بعد ما شاهدنا دولاً أوروبية كبيرة ولديها إمكانيات كبيرة لم تستطع السيطرة على الوضع ولهذا فإن الخوف كبير باعتبار نصف الشعب السوري أخد موضوع الكورونا (مسخرة وقلة وعي) بخطر هذا الوباء وعدم التزام بتعليمات الحكومة بشكل كامل، ولكن يبقى الأمل موجود بتخطي هذه الأزمة كسابقاتها وإن شاء الله تمر على خير.
* ربيع هاشم: كورونا من أخطر التحديات، كبرى دول العالم تقف عاجزة، علينا التحلي بالصبر والوعي والوقاية.
* عمار شربعي: يجب على الحكومة فرض إجراءات أكثر صرامة، الوضع العام فيه الكثير من الاستهتار والسخرية، المشكلة أن العقوبة جماعية، مهما كان الفرد حريصاً قد نجد فرداً آخر غير حريص فينقل المشكلة للجميع، المسؤولية تقع الآن على عاتق الحكومة قبل الفرد (التوعية ضعيفة) وزير الصحة خرج علينا بحالة فيروسية دون تفاصيل ما زاد الطين بلة، فما بالك بالفرد العادي وغير الملتمس حقائق الأمور، نحن بحاجة لحجر منزلي كامل.
* المهندس سامر زين: ضرب السوريون المثل الرائع على مدى التاريخ في الصبر والتحمل لكل أنواع الأزمات منذ أن بدأت هذه الحرب اللعينة على البلاد، والتي استخدم فيها المعتدون جميع أنواع وأشكال الحروب والضغط والحصار على الشعب السوري وخاصة الحصار في لقمة العيش الذي انعكس على الحياة اليومية بشكل قاس جداً ومع ذلك بقي الشعب صامداً في وجه هذه الحرب الظالمة وبقي يمارس حياته إلى أقصى حدود التحمل متسلحاً بالإيمان والعقيدة والروح الوطنية العالية وتماسك الجبهة الداخلية لكي يستمر بالصمود وإرادة الحياة، وقد دفع الشعب السوري حياته ودماءه ثمناً لهذا الصمود وبقيت سورية البلد الوحيد الذي لم يقترض من البنك الدولي لاعتمادها سياسة الاكتفاء الذاتي، وتحقيق التوازن ومنع الخلل الخطر جراء سياسة الأمن الاقتصادي المتبعة بشكل دقيق ومدروس.
* إبراهيم الهلاط: أنا لست مختصاً ولا طبيباً، لكن أحببت أن أضع رأيي الشخصي وهو الحل لتفادي كل الأزمات، هو (الصبر) والصبر ليس سلوكاً سلبياً كما قد يتوهم البعض، بل هو قمة السلوك الإيجابي الذي يؤكد اتزان الإنسان نفسياً، وقوته الداخلية وقدرته على تجاوز الصعاب ومن الصبر ينطلق الإنسان ليتعامل بوعي وحكمة مع ما يعاني منه من مشكلات.
* غانة عجيب: الظروف الصعبة التي مرت على الشعب السوري وخصوصاً بفترة أزمة الحرب لم تحدث بتاريخ البشرية، حرب ودمار وحصار والآن (الكورونا)، الشيء المحزن هو أن أغلبية الشعب أخدها كنوع من السخرية ولم يهتموا بالموضوع، دول عظمى ركعت أمام هول الكارثة، ونحن وضعنا صعب بحكم الحصار الاقتصادي الذي فرض على البلد وهذا له نتائج سلبية جداً لاسيما على الوضع الصحي وخصوصاً في وضع هذا الوباء على الرغم من اتخاذ جميع التدابير الاحترازية من قبل الحكومة بالإمكانات الموجودة.
* الأديبة منى الأطرش: كورونا بلورت مشاعري لدرجة الوجع الكبير،
طوابير الناس في طريقي الى الصيدلية أمام المؤسسة الاستهلاكية في الرمل الشمالي جعلتني أشعر بالحزن، والطفل الذي ركض ليسألني من أين حصلت على ربطة الخبز، وخيبة أمله وأمل جدته حين أخبرتها أنه خبز سياحي، بائع اليانصيب المسن وأعتقد أنه في عقده الثامن وهو يمسك بيده سندويشة (شغل بيت) وبيده الأخرى عملات ورقية، وحده من جعلني أشعر بالطمأنينة وأنسى فوبيا إجراءات التعقيم المنزلية المشددة، وحده من جعلني أتمسك بالحياة مرة أخرى، هذا المواطن الشريف لم يحتكر الرغيف كما يفعل كثيرون منا، لم يحتكر السلع الأخرى، لم يجعلني أشعر أني (سلعة) بيد تاجر الكحول والكمامات وذلك حين بحثت مطولاً لتخبرني الصيدلانية أن الكمامة التي ستبيعني إياها غير معقمة لكن بإمكاني تعقيمها بطريقة (الكي) وقالت لي أعرف أن الكمامات متسخة لكن وجودها أفضل من عدم وجودها.
أعراس الشهادة
عمره يقارب التسعين، خرج من (شادر العزاء) ليستقبلني، قال لي حرفياً: إن أتيت لتقديم العزاء فإنك أخطأت العنوان، أما إن جئت لتقديم التهنئة باستشهاد ابني فأهلاً بك ومرحباً!
عندما يتكلم الإنسان السوري بهذا الإيمان فما الذي يقهره أو يهزمه.. وحدها الحياة اعترفت له أنّه أساسها وأنه نشغها، وأنّه الوحيد القادر على تجديد الربيع في مشاويرها، هذا الإنسان العظيم لن يحبطه ظرف طارئ وسيعرف كيف يتعامل معه.
سبعة بـ (لمعة)
عندما اشتدت الأزمة على بلدنا الحبيب سورية وخاصة عامي 2015- 2016 تأثّر قطاع الكهرباء بشكل كبير، لدرجة أن مجموع دقائق التغذية كانت أقل من ساعتين في اليوم، ويومها واجه الإنسان السوري الواقع بصبر كبير، بل وأضاء (النكتة) في ليلهم الدامس، واختصر الوضع بالقول (سبعة بلمعة)، واستطاع الصبر على هذا الوضع، وإلى اليوم ما زال يعاني من التقنين الكهربائي سواء من حيث عدد ساعاته أم من حيث عدم انتظامه، ومع هذا فإن هذا الإنسان الجبّار لم يتأخر يوماً على سبيل المثال عن دفع فواتير الكهرباء.
الغاز.. وحكاية من ألف ليلة وليلة
غلّفوا أسطوانة الغاز باللون الأحمر وقدّموها إلى حبيباتهم في يوم (الفالنتاين)...
جهّزوا المواقد وعادوا بحنينهم إلى ذكريات قديمة معزّين أنفسهم بأن الطبخ على الحطب أطيب..
باختصار، تعامل السوريون أيضاً مع مشكلة الاختناقات في موضوع توفير الغاز المنزلي بكثير من الصبر والبراعة في اختراع الحلول البديلة، حتى مع (البطاقة الذكية) حضرت النكتة، والهدف من ذلك التخفيف عن النفس، والوقوف في خندق الوطن ضد الظروف الصعبة التي مرّت عليه.
ليرتنا.. عزتنا
منذ أن فُرض الحصار على بلدنا هبّ البسطاء للدفاع عن كل رموز بلده ومن بينها عملته الوطني، وتسابق الجميع للإيداع في المصارف الوطنية، حتى أن نساء كثيرات تخلينَ عن حليهن لذات الغاية، وقبل بضعة أشهر أطلق كثيرون حملة (ليرتنا عزتنا)، وغير ذلك من المواقف العفوية البسيطة التي ميّزت الإنسان السوري خلال هذه الأزمة وأعطته درجة الجودة الفائقة بالانتماء والصبر وقوّة التحمّل.

 غــانــم مــحــمــد


طباعة   البريد الإلكتروني