د. حســن حبيب وحوار حول ثقافة التغذية وأسلوب الغـــذاء

العـــــدد 9444

الخميـس 10 تشرين الأول 2019

 


في ظل انتشار الأمراض السرطانية وسواها واستنفار الكثير من الأطباء وكثرة الدراسات التي ترجع السبب لسوء التغذية ، لذلك بعد عدة محاضرات قيمة ومنها محاضرة بعنوان ثقافة التغذية والعلاجات الطبيعية للدكتور (حسن حبيب) في مركز ثقافي جبلة، والطبيب (حبيب) يحمل دكتوراه في علم الماكرو بيوتك ودكتوراه في التغذية والعلاجات الطاقية، وهو نائب رئيس جمعية الباحثين في علوم التغذية والعلاجات الطبيعية في سورية، وعضو الاتحاد العربي للثقافة البدنية، وعضو في الأكاديمية الوطنية للثقافة في بريطانيا...
كانت لنا وقفة صغيرة ولقاء سريع معه حيث وجهنا له بعض الأسئلة خاصة أنه يقوم بندوات دائمة حول ثقافة الغذاء وسط حضور واهتمام كبيرين من كل المستويات، فقال لنا: الغرض من كل هذه الندوات هو موضوع التوازن الطبيعي التي يخضع لها الكون والإنسان جزء من هذا التوازن، ينطبق عليه هذا النظام الكوني، المتوازن وهو ما نطلق عليه اسم الصحة والعافية، أما الخلل في التوازن فهو المرض و لهذا حين أتكلم دائما في أحاديثي عن الصحة وحالة الأمراض المختلفة، أستند إلى أمثلة منوّعة من بلدان العالم كلها حول الأعمار المديدة ومتوسط عمر الإنسان بالإضافة إلى بعض الشعوب التي المعدّل العمري لديها مرتفع، وبعض الشعوب التي معدّل العمر عندها منخفض، لأن الغذاء هو الذي يخلق كيمياء الدم، فهذه الكيمياء أو العناصر الكيماوية التي تدخل إلى الدم هي التي تحدد المرحلة العمرية أو الخلل في المنظومة البيولوجية للجسد في نفس الوقت أيضاً، الحالات المرضية المختلفة، وعن الاضطرابات الهرمونية عند الذكور والنساء فقد أكد الدكتور حسن على أهمية تناول الخضار والتقليل من اللحوم خاصة لدى النساء عامة والفتيات خاصة، فالاضطرابات الهرمونية هي ناتج عن الخلل الحاصل، مضافاً إلى أمراض مختلفة كالسكري والسرطان...
وعن دور الغذاء في تحسين حياة الأفراد ذكر الدكتور حسن أمثلة عن جزيرة يابانية التي كان إنسانها أكثر المعمرين في العالم والتي كان متوسط العمر فيها ٩٥ و ١٣٠ عاماً، إلى أن دخلت إليهم الصناعات الغذائية مما جعل معدل الأعمار فيها يهبط إلى ٧٥ عاماً، وطبعاً هذه النتيجة واضح السبب فيها وهو الغذاء المصنّع، أيضاً هناك في جبال همالايا سكان هذه المنطقة وحتى هذه اللحظة لا يعانون أي نوع من الأمراض المزمنة، ولا يعرفون أمراض القلب والسرطان، والروماتيزم والسكري، وبعد إجراء الأبحاث العلمية وجدوا أن صيغة الغذاء الذي يتناوله السكان هناك كان سبباً أساسياً في ذلك، وحتى المعمرين منهم لديهم ذاكرة قوية وحيوية ونشاط، ومناعة استثنائية. وأضاف الدكتور حسن: من خلال ما ذكرت من أمثلة يتبيّن لنا أن الغذاء رقم واحد في تحديد هوية وعمر الإنسان، وهو أيضاً الذي يحدد بشكل كبير وواسع أفكارنا وطبائعنا، كذلك مشاعرنا وأحاسيسنا، وأسلوب تناول الطعام مهم كشرب المياه الساخنة بدون أو مع ليمون، أيضاً شدد على أهمية تناول زيت الزيتون على الريق كما يفعل بعض المعمرون الذي أكد أن تناول فنجان قهوة من زيت الزيتون على الريق هو سبب حفاظه على حركته ونشاطه رغم عمره المتقدم، وعن سبب تطرقه دوماً إلى ذكر أخصائيات ومجتمعات أخرى في ندواته أشار الدكتور حسن إلى أن هناك فلسفتين تنظران إلى الإنسان كوجود مادي، الأولى هي فلسفة الغرب التي تقول إن الإنسان عبارة عن آلة وإن هذه الآلة إذا ضغطنا على جزء منها يمكن استبداله بجزء آخر كأي سيارة أو آلة أخرى يمكن تفكيك أشياء منها وتبديلها، وهذا الأمر يعني (تشييء) الإنسان مثل أي شيء ممّا يعني أنه ليس له قيمة أو معنى بالمعنى الحقيقي للوجود، بينما هناك فلسفة أخرى وهي فلسفة الشرق وتقول إن الإنسان هو جسد وعقل وروح وأن هذه المستويات الثلاث تتكامل مع بعضها البعض لتعطي إنساناً مميزاً، إنساناً هو محور هذا الكون والوجود، فهذا التوازن بين الجسد والعقل والروح هو اساس الوجود البشري، وطبعاً نحن ننتمي إلى هذه الفلسفة ونعتز بها ونسعى إلى تطويرها كثيراً، مما يعني ان الإنسان من أجل أن يحيى حياة سوية عليه أن يتوازن ويوازن ما بين الجانب المادي الجسدي والجانب العقلي الفكري والجانب الروحي.

سماح العلي - آمنة يوسف

 


طباعة   البريد الإلكتروني