الإجراءات مبشـّرة وننتظر انعكاساتها على أرض الواقع..من دفن الإرهاب سـيدفن «الجرائـــــم الاقتصاديــة» والليرة السورية صامدة

تحقيقات وَ تقارير

العدد: 9429

الخميس:19-9-2019

اقتصـــاد العجائـــب والصمـــود الأســـــطوري

الدكتور محمد إبراهيم محمود (اقتصاد وتخطيط) قال: حصر استيراد السلع الأساسية والمشتقات النفطية بمؤسسة التجارة الخارجية يساهم في الحدّ من استنزاف موارد القطع الأجنبي، ولكن هذا الأمر يتطلب ضرورة وجود اتفاقيات تجارية مع دول صديقة للتغلب على صعوبة تحويل قيمة المستوردات في ظل فرض أمريكا عقوبات على بنك سورية المركزي، وضرورة أن يترافق ذلك مع مكافحة التهريب وخصوصاً تهريب رؤوس الأموال.
وأضاف د. محمود: مجرد القدرة على الوقوف في مواجهة الإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها وأعوانها على سورية هو بحدّ ذاته انتصار اقتصادي يوازي بأهميته الانتصار العسكري الذي يخطّ ملامحه الأخيرة الجيش العربي السوري.

الحدّ من استنزاف القطع الأجنبي.. وضرورة توفر اتفاقيات تجارية

د. عمار مرهج (باحث وعضو اتحاد الكتاب العرب)

ندخل بعد شهور عامنا العاشر من حرب كونية قذرة بكل تفاصيلها وتعرجاتها، وإذا كان المؤرخون تحدثوا على أن الجيوش تزحف على بطونها فإنهم أمام السوريين عجزوا عن فهم معجزة الصبر والصمود..
(لينينغراد، فيتنام) هل هما سوى لوحة أثرية تعلق على جدران سجن حلب المركزي، فشل الجميع في غايتهم الكبرى وهدفهم البعيد..
سورية لم تصبح (قندهار) والليالي الحالكة أضاءتها شمس الأمل..
لم تستطع أمريكا وحلفاؤها إنهاء سورية برغم كُل الجراح التي أثخنتها، وتحطمت آمالهم على صخرتها العتيدة، بدأ إرهابهم يفرّ من كل حدبٍ وصوب كما تفر الجرذان باتجاه مجاريرها التي خرجت منها...
تحاول العقول الاستعمارية على تغليف وحشيتها وبربريتها بلبوسٍ يخفف من قباحتها ولكن هل تُخفي الرسوم الجميلة على حاويات القمامة روائحها الكريهة..
تحت مسمى (العقوبات الاقتصادية) كانت حرباً ضروساً وجرائم إنسانية تلاحق الطفل على حليبه، والصبي اليافع بلقيماته والمريض على دوائه، علها تشفي غليلها وتنفذ سمومها ولمعرفتها كم لهذه الحرب من تأثيرات تطال كل شيء.
لم يقف السوريون مكتوفي الأيدي وهم الذين خبروا الأساليب الغربية الملتوية وأياديهم الملوثة بالدماء والمليئة بالكراهية والعفونة...
والإرادة التي صمدت أمام العالم والذهنية والحكمة والحنكة التي أدارت المعركة العسكرية والسياسية هي نفسها التي تدير (المعركة الاقتصادية) وهذه العبقرية التي أخرجتنا من براثن الموت لا محال لن يمنعها مستحيل في الكون من إنقاذ سوريتنا من كل ما يحاك عليها وضدها وتلك الدولة العميقة التي أناطت اللثام عن كل من آذى بلدنا لابد أن تنسج خيوطها الذهبية لتشكل حبلاً متيناً لا ينقطع أبداً..
ولكن علينا أن نعي أولاً أن الحرب التي تديرها الجموع المشتركة والأجهزة الاستخباراتية العالمية ليست بالسهلة والأدوات التي سٌخرت لها ليست بالقليلة والأموال التي تُدفع لفنائك أيها السوري تُعمر نصف الكرة الأرضية.
تحوَّل معرض دمشق الدولي إلى تظاهرة اقتصادية ومنبر يُحاك منه الاقتصاد العالمي الجديد الذي سيقول يوماً قريباً لا للهيمنة الأمريكية على مفاصل الاقتصاد بالعالم.
حين الروسي يرد على الترهات الأمريكية التي تدعو لمقاطعة هذا المعرض والصيني الذي يتمم ما بدأه الروسي من غزل لسورية وعلاقتها بالصين إلى كوريا وإيران والوفود العربية والخليجية وأصحاب رؤوس الأموال التي تدل على رفض الشعوب لقرارات حكامها الجائرة ضد سورية..
وها هي اليوم الليرة السورية تعاند الأخضر الذي ما صنع يوماً وتمّ ربطه بالذهب وصار اللغة الرقمية التي تحكم العالم المادي، إلا ليحرق كل معاندٍ، ولكن هيهات لم يستطيع هذا الدولار دفن الليرة رغم كل محاولاتهم البائسة فتراها تترنح بين الفينة والأخرى لتصمد وكأنها تعرف انها صُكّتْ بدماءِ آلاف السوريين وجُبلتْ بعرقهم فتزاحم حولها تاريخ مليء بالنضال والعمل...
أقاموا الدنيا وأقعدوها وصارت قطرة النفط ومشتقاته تعادل عندهم ألماساً وياقوتاً يُحَّرم على السوريين حتى رؤيته، عاقبوا إيران ولاحقوا بواخرها وضربوا بالقوانين الدولية عرض الحائط، ملؤوا الحدود مع العراق بالإرهاب ووضعوها تحت المجهر الأمريكي وأدخلوا كل الحسابات تحت رقابتهم وأشعلوا آبارنا وسرقوها ولكن النفط لم ينقطع ومشتقاته (وإن كانت شحيحة) لم تتوقف والقطع الأجنبي لم يتبخر على النفط رغم كل الذي نعرفه فأي بلد أنت يا سورية الحبيبة!
وأتذكر فيروز (تسألين عن سقمي... صحتي هي العجب)
قرارات أمس الأول- الثلاثاء- وعلى لسان رئيس الحكومة علها منهجية اقتصادية ترسم القادم من الأيام طريقاً واضحاً يتلمسه الشرفاء رغم وعورة الطريق ووحشته على سالكيه فحصر الاستيراد للسلع الأساسية بوزارة الاقتصاد ومؤسسة التجارة الخارجية (إذا تم تفعيله بالشكل المطلوب وبالنوايا الوطنية الصادقة) يكون خطوة تؤِّمن السلة الغذائية للمواطن الذي أنهكته الحرب الظالمة وتبعد لعنة الدولار عن تفاصيله اليومية وتحشر العملات الصعبة بمساحة تخص الكماليات ولا يعود ارتفاعه حديث الجميع، كذلك فإن التوسع بدور السورية للتجارة لتصبح مقصداً للسوريين وتصير الأسعار وضبطها ومراقبتها أقل صعوبة وإلغاء الحلقات الوسيطة والتوجه بشكل مباشر إلى المنتجين.
كل هذه وتلك مؤثرات تمسك بالاقتصاد السوري فيغدو اقتصادنا شوكة في حلوقهم وتتكسر النصال على النصال...
بعض تباشير محاربة الفساد ولو متأخرة وخجولة وغير كافية وما زالت الثقة بها (مضعضعة) إلا أنها تشكل أملاً يدعم صمود المواطن السوري...
من انتصر على الإرهاب ودفنه على معظم الجغرافية السورية، سيدفن (الجرائم الاقتصادية الأمريكية) وسيكتب التاريخ كيف تنتصر الشعوب.

ياسمين شعبان

الزيارات: 161
طباعة