مزارعو طرطوس يصارعون طواحين الهواء!

العدد: 9424

الخميس :12-9-2019

 

تعتمد محافظة طرطوس بشكل رئيسي على الزراعة، حيث تزرع فيها محاصيل رئيسية تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي، ولكن الإهمال وعدم اتخاذ حلول واضحة وسريعة شكلت أزمة تتكرر كل عام، والجميع يعمل على عقد اجتماعات ومناقشات تمخضت ضحية اسمها الفلاح، أراضينا الطيبة الخصبة بسواعد مزارعيها تجود علينا بالخيرات لتقع بين فكي كماشة الإهمال والأسعار، والجدير ذكره أن عدد اليد العاملة بالزراعة عدد كبير لا يستهان به، لذا غياب الخطة للتسويق ونقص المحروقات وانخفاض الأسعار لأقل من سعر التكلفة كلها تحط بمصب واحد ألا وهو هجر الأرض، ولولا بعض المزارعين الذين يعتبرون أرضهم جزءاً من العائلة لكانت الحال أسوأ مما عليه، والسؤال: لماذا لا حراك من قبل المعنيين، وما هي مبررات فشلهم في تأمين السوق الخارجي، وإلى متى يبقى الفلاح يتلقى سندان الغلاء ومطرقة المصروف، والجوع والحرمان نخر عظمه.

رئيس اتحاد فلاحي طرطوس مضر أسعد أكد أنه تمّ تخصيص اتحاد فلاحي طرطوس بـ (25) طلباً من المحروقات في الشهر بمعدل طلب كل يوم لأيام العمل فقط ، ويقدر كل طلب بين (٢٢و٢٤) ألف ليتر، منوهاً إلى أن هذه الكمية لا تكفي، فهي بالكاد تكفي ١٢٪‏ من حاجة المحافظة، ويتابع: بدأ التوزيع عبر البطاقات الذكية وحصلت في الفترة الأخيرة على المحروقات كل من الجرارات وزوارق الصيد وبقي محركات الري والعزاقات والدواجن ويعمل الاتحاد على إحصائها وأتمتتها من جديد ليصار إلى تفعيل البطاقة الذكية وتمّ توجيه آخر كتاب بتاريخ 10/7/2019 ولم يرد حتى تاريخه من قبل شركة المحروقات رغم تأكيد المحافظة لأكثر من مرة للموافقة على تفعيل البطاقة للآليات غير المرخصة مثل الآبار ومحركات الري ويأمل أسعد في نهاية هذا العام من أتمتة المازوت بشكل كامل لتكون طرطوس أول محافظة أتمتت المازوت الزراعي وتقدر حاجة المحافظة الشهرية ما يقارب (١٢٠) طلباً وفق الإحصائيات الموجودة لدى مديرية الزراعة واتحاد الفلاحين ولفت أسعد لوجود نحو (٢٨٠٠) مدجنة و(٥٤٠٠) جرار و (٥٢٠٠) عزاقة و (١٩٨٤٠) محرك ري و (٨٠٠) زورق صيد ويسعى الاتحاد للحصول على الحد الأدنى من المحروقات وهو ٥٠٪‏ لتوزع عبر البطاقة الذكية.
غياب الخطة والأسواق الخارجية
ويقول أسعد: تمّ استصدار أسعار الحمضيات وفق أسعار اللجنة الاقتصادية لرئاسة الحكومة حيث سعّر الكيلو النوع الأول لكل من كلمنتين طرابلسية (١١٥) ليرة، كلمنتين بلدية (١٠٥) ليرات، أبو صرة شموطية (١٠٥) وأبو صرة بلدية (٩٠) ساتزوما (٩٠)، كريب فروت (٥٥) ليرة، ويتابع: لم يسعّر الحامض إلا أن أسعاره في السوق مقبولة، كما أكد على حاجة المزارع لأسواق تصريف خارجية وخاصة أن موسم القشريات يبدأ بعد شهر، مشيراً إلى إن لم يكن التسويق لخارج القطر سيكون مشكلة كبيرة تنتظر المزارع مثل كل عام حيث باتت عادة سنوية خاصة في ظل غياب الخطة للسورية للتجارة، كما أنه لا خطة للحكومة بتسويق الإنتاج والركود غالباً هو مصير الإنتاج ويقدر إنتاج طرطوس من الحمضيات نحو (٢٣٨) ألف طن وربما أكثر بقليل.
تجربة فاشلة والدعم إعلامي!
كانت هناك تجربة فاشلة العام الماضي في التسويق الخارجي للحمضيات حيث تم تسويق برادين عن طريق اتحاد الفلاحين بالتعاون مع شركة روسية وصلت لضواحي موسكو بعد ٣٢ يوماً وفسد قسم بسيط منها وتم بيع الكيلو الواحد ب (٦٠) سنت في حين بيع الكيلو الواحد من الحمضيات المصرية والتركية ب (40) سنت
وذلك يعود أن الحمضيات السورية أفضل كطعم إلا أن الحمضيات المصرية والتركية ملمسها ومنظرها أفضل، تلقت المنتجات المصرية الدعم ب (٤٠٠٠) دولار للبراد الواحد والتركية (٢٠٠٠) دولار بينما السورية لم تلق الدعم إلا في نهاية العام الماضي وهي (١٦٠٠) دولار للبراد الواحد واشترطت هيئة دعم الصادرات أن هذا الدعم لا نحصل عليه إلا إذا زادت سعة البراد عن ٢٩ طناً، وهذا غير منطقي لأنه لا يوجد براد سعته ٢٩ طناً، وبالتالي حُرِمنا من الدعم، وكان الدعم إعلامياً أكثر من الحقيقة وأكد مضر أسعد على الحاجة الماسة لدعم المصدرين بالحد الأدنى (٢٠٠٠) دولار لكل براد أو يسمح لمصدري الحمضيات باستيراد بضائع جديدة وطبعاً غير مضرة من باب تشجيع مصدري الحمضيات، وأشار أسعد إلى أن السيد المحافظ وجه لجنة المحروقات لتأمين ما يلزم للسيارات التي تنقل المحصول من المحافظة إلى خارجها.
التفاح أسعاره قليلة
ويضيف أسعد: موسم التفاح قليل بشكل عام وتتمركز كمياته في الدريكيش ومشتى الحلو والقدموس وتم التواصل مع السورية للتجارة إنما للأسف الأسعار التي وضعتها اللجنة الاقتصادية قليلة قياساً بأسعار السوق وهي (٢١٠) للتفاح نوع أول في حين يباع في الأسواق النوع الثاني بين ٣٠٠ و ٣٥٠ ليكون الفرق ما بين المئة والمئتين، نحن نحتاج لخطوات ملموسة على الواقع من السورية للتجارة.
السماد قليل
وعن واقع السماد يقول أسعد: قليل نوعاً ما ويجب توزيع سماد اليوريا، وتم إبرام عقود مع إيران في حال عدم تمكن المعمل من سد حاجة السوق.
أخطاء وملاحظات تمّ تفاديها
ويضيف أسعد: إن ما حصل في الآونة الأخيرة من تسويق مادة النخالة بشكل إفرادي ذهب إلى أماكن تحتاج للتدقيق وإن الأعلاف وضعها جيد من حيث النوعية وتلقى رغبة من قبل الفلاح وتستجر كميات ضخمة منها، من المفترض أن يتنج المعمل كميات أكبر، وجود بعض الأخطاء السابقة وبعض الملاحظات على أداء مؤسسة الأعلاف منها أن المؤسسة تعمل بسيطرة التجار فهم كانوا أصحاب القرار وبدورنا أعلمنا الوزير بهذه الأخطاء والملاحظات وتم العمل على تحسين الأداء لما فيه الخير للفلاحين.
التبغ كمية أقل وارتفاع خجول للأسعار
وفي سياق متصل، يقول مضر أسعد إن إنتاج التبغ هذا العام أقل من العادة وتم النظر في أسعار التبغ، لم نتمكن من زيادة كافة الأصناف لوجود ضوابط مالية تحكمنا إلا أنه رفع سعر الكاترين صنف ثان، سابقاً كان ب (١٢٨٩) ليصبح اليوم (١٥٥٠) ليرة، كما رفع سعر التنباك من (١٢٥٠) إلى (١٥٥٠) والصنف الثالث من (٥٧٠) إلى (٧٠٠)، واشترط الاتحاد أن يعالج موضوع شك البنت في العام القادم ولفت أسعد أنه تم عقد اجتماع للروابط الفلاحية والمؤسسة في كل من طرطوس وجبلة لتحديد مراكز استلام الدخان ووضع آلية جديدة تحد من تحكم التجار تتمثل بتحديد المراكز ويحضر من ٥ إلى ٨ خبراء، يعين الخبير في صباح كل يوم ويتم إعلامنا بجدول أسماء الخبراء ويحضر ممثل لاتحاد الفلاحين ليراقب حسن سير العملية.

ربى مقصود 


طباعة   البريد الإلكتروني