يوميــــات..

العدد: 9423

الأربعاء:11-9-2019

إنها مفردات حياتنا، أيامنا، ساعات نهارنا وليلنا، نمضي معها، تمضي بنا، لا نقصر عنها ولا تقصر عنا، لانعرف معها التأخير وكذلك هي حاضرة قبل الوقت، وإن لم يكن كذلك، فمعه. 

تبدأ معنا وبنا، وترافقنا كظل في عز الظهيرة، نعيشها في بيوتنا، وأماكن عملنا، في يقظتنا، أو أحلام غفوتنا.
لا نبرحهان ولا تبرحنا، إنها روزنامة الحياة التي نعيشها يومياً، نحذف رقم اليوم الذي دل على ماعشناه وانقضى، أو نحياه ونترقب انقضاءه بكل الفرح أو الحزن أو النجاح أو الفشل أو الارتياب والقلق الذي تمدد فينا ونحن نفتته.
إنها يومياتنا، مسرح غمزاتنا، كأنما هي أفراس تصهل جامحة محمحمة في سهولنا،
غمزات ليست كما المعتادة، لغة بين وجهين يحملان أربعاً من العيون، في لحظة صبيانية، أو خلال مراهقة قلبين جمعتهما كيمياء الإعجاب أو الحب، أو الاستلطاف والود.
إنها الغمزات التي نعني بها إشارات العتب، وأقواس نشاب النقد المنطلق من ذواتنا نحن المواطن الى كوة الأفراد أو المؤسسات الاقتصادية والتموينية والثقافية والصحية والتربوية والمجتمعية والخدمية عبر كل المرافق.
إنها الإشارة إلى خلل هنا، وهنة هناكن بقصد تلافيها ومعالجتها من خلال غمزة هذا القطاع أو هذا المجال أو الميدان المؤلف للبنى المجتمعية.
****
قبل أن تنام يأخذك هاجس تأمين الخبز صباحاً، تتسلل من الليل وتزور الأفران والمخابز، يستوقفك الازدحام، تشعر بالامتعاض وتقول في نفسك لقد استيقظت باكراً لكن الازدحام، والبيع بالعدد، وعدم نضج الرغيف، أو تحققه للشروط التموينية شكلاً ومضموناً، مع ما يرافق البيع من إطلاق أنواع من الشتائم لاتعد ولا تحصى ممن يتولى البيع، قد سبقك ووصل قبلكن وربما لم تفز بحصتك من الخبز الذي تدعمه الدولة للمواطن لتشتريه من منافذ أخرى، وبسعر سياحي!
****
تتأبط محفظة عملك، أو دراستك تدلف إلى الكراج، وهنا يبدأ الماراثون الصباحي الاعتيادي ركضاً خلف الحافلة، تشرق إن أنت غربت، وتغرب إن أنت نحوها شرقت، وعندما تصل إلى بابها فكأنما يوم الحشر، ولابد إذا ولجت الحافلة من الحشر والحصر والعصر.
طبعاً هذا الماراتون ليس مقتصراً صباحاً بل وظهراً وبعده، ساعد الله الموظف والعسكري والطالب والمواطن ووقاهم جميعاً هذا كله.
****
الثقافة هي الحاجة العليا للبشرية.. نعم هكذا هي الثقافة أهميتها ومكانتها ودورها في البناء وإعادة الإعمار، ولذا يشهد القطر نهضة ثقافية واسعة بعد الحركة التصحيحية التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد ويتابعها باقتدار وتطوير السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية، ولقد زادت وانتشرت المراكز الثقافية والمنتديات والمكتبات والملتقيات والمهرجانات الأدبية والثقافية.. طبعاً هذا يحمل وزارة الثقافة عبئاً لابأس به، لكن ومؤخراً قيدت الأنشطة الثقافية بقيد يحلو لي أن أدعوه عملية حجز الصالة ودفع رسوم عند إقامة النشاطات الثقافية.
طبعا نحن نتفهم حرص المؤسسة الثقافية على مكسبها من حجز الصالة هذا بالنسبة للفرق الفنية والمسرحية ذات الطابع الإنتاجي أما بالنسبة للملتقيات والمبادرات الثقافية التطوعية فما الحاجة إلى حجز الصالة ودفع هكذا رسوم، يا وزارتنا العتيدة، أليس الأجدى مكافأة هذه المبادرات المساهمة بالحراك والإعمار الثقافيين في المجتمع؟

خالد عارف حاج عثمان


طباعة   البريد الإلكتروني