أوغاريت .. غنى تاريخي وحضاري وفقر خدمي

العدد: 9410

الخميس : 22-8-2019

تعد المدن الأثرية شواهد حية عن الحضارات التاريخية السابقة، فهي من البقايا الأثرية التي خلفتها الأمم في المناطق التي قامت عليها تلك المدن, لتكون شاهدة على تلك الحضارات الغابرة سواء من حيث شكلها وهندستها والإبداع في عمارتها وغير ذلك من الأمور التي يعكف المختصون على دراستها ومعرفة أسرارها بغية توظيف ما تحتويه في شتى المجالات التي تخدم المجتمع، لكن بعض المواقع الأثرية وعلى الرغم من الأهمية التي نتحدث عنها تعاني من واقع خدمي صعب لا يتناسب مع الأهمية التي تتمتع بها ومثالنا اليوم من مدينة رأس شمرا الأثرية التي شهدت ولادة أقدم الأبجديات التي عرفتها البشرية. 

تلك المدينة التي وردت إلينا شكاوى كثيرة ومتكررة حول الوضع الخدمي المزري فيها وفحوى هذه الشكاوى يقول بأنه وللوهلة الأولى يبدو لمن ينظر إلى تلك المدينة ضياع كافة المعالم التاريخية فيها، وذلك نتيجة للإهمال الذي تعانيه، وبدورنا انطلقنا إلى الموقع المذكور لرسم الخطوط الصحيحة، ولنتقصى الحقيقة أكثر توجهنا للدخول إلى الموقع حيث لاحظنا وجود مكتب لقطع التذاكر ولاحظنا القليل من الزائرين والكثير من قلة الخدمات, واستطعنا التحدث مع بعض الزائرين لمعرفة ما هو انطباعهم عن هذا الموقع؟ 

حدثتنا سهى بأن موقع أوغاريت الأثري يعاني من غياب الخدمات العامة عنه بشكل كبير مشيرة إلى نمو كافة أنواع الأعشاب والأشجار في قلب الكتل الصخرية الأثرية، ناهيك عن وجود أشجار التين وعريش العنب التي أصبحت أشجاراً كبيرة تفرعت ضمن الغرف أو ما يسمى القاعات الأثرية وما شابه ذلك.
وبدوره يقول أحمد بأن الجهات المعنية بالآثار والمتاحف هي أكثر الجهات تحملاً لمسؤولية المحافظة على خدمات المواقع الأثرية وتحسينها وذلك من خلال إقامة برامج أو حملات تعنى بتنظيف تلك المواقع التاريخية التي تتغنى بها كافة الأمم والحضارات على مر الأجيال والعصور موجهاً باللوم على كافة الجهات المعنية عن الوضع المزري للموقع الأثري (أوغاريت) التي ظهرت فيه أول الأحرف الأبجدية ويقول لمن يقع على عاتقه المسؤولية: أين نحن من خدمات هذا الموقع وتهيئته لاستقبال الزوار بشكل حضاري وبعد كل ما تقدم فإن الشكوى المقدمة مأخوذة من صلب الواقع وللغاية الصحفية لهذا الإرث الحضاري كان لنا تسليط الضوء على الجوانب الخدمية للمدينة الأثرية وبذلك يقول لؤي: تعد المدن الأثرية والمواقع من أهم الأماكن العامة لجذب السياح الأجانب والعرب والسكان المحليين فهل نستطيع توظيف هذه المنشآت الهامة بشكلها الصحيح بما يتناسب مع وضعها التاريخي والحقب الزمنية مشيراً إلى أنه وأثناء زيارته لموقع أوغاريت الأثري لحظ الإهمال الكبير الذي يلف هذا الموقع من مدخل البوابة حيث تكثر الأعشاب وأشجار التين والعريش ما بين المواقع الأثرية, كما أن الجهات المعنية متقيدة جداً بالتذاكر ذات القيمة المالية وحسب الزائر يتم قطع التذكرة ويذهب الزوار إلى المدينة من دون وجود مشرف سياحي حتى يعرّف الزائرين على المواقع والأماكن ناهيك على أن اللوحات الإرشادية غائبة تماماً وإذا لوحظت فإن الكتابات ممحاة بشكل لا يستطيع الزائر قراءتها ومن ناحية أخرى فإن الأسهم التي ترشد الزائر قد غابت أو ضاعت بين الأعشاب التي غطت كامل المدينة, ناهيك عن وجود حرائق تندلع بين الحين والآخر على أطراف تلك المدينة والواقع يشهد على ذلك وأخيراً نوه إلى أن تلك المواقع الأثرية تكون مفتوحة الأبواب ومشرعة لكافة الزائرين بشكل مجاني حتى يستطيع الجميع الدخول إليها والتعرف على أهم المواقع الأثرية في بلاده.
وبدورها حدثتنا نجوى: إن ما شاهدناه في الإعلام المرئي والمكتوب والتواصل الاجتماعي لهذا الموقع يختلف تماماً على ما هو عليه بالواقع, فقد شاهدنا مدينة عريقة وتاريخية يلفها الإهمال وسوء التنظيف والطرق الترابية, حيث لا يستطيع الزائر السير سوى (مر رجل) كما أن هناك مناطق لا يستطيع أي زائر أن يقصدها بسبب كثرة الأشواك, ناهيك عن ذلك عدم وجود لوحات تدل على اسم الحارة أو اللقى الأثرية والقاعات, مشبهة الموقع بالحقل المهمل ونوهت إلى ضرورة الكشف الميداني عليه ووضعه بالخدمة بشكل يتناسب مع الصرح التاريخي الأثري.
من جهة أخرى أكد جعفر بأن المواقع الأثرية تعتبر بقعة حساسة من الأرض فهي بمثابة البوابة التاريخية للبلد الذي تقع به وامتداداً جغرافياً لها, لذلك على كافة الجهات المعنية بذلك أن يؤدوا رسالتهم على أكمل وجه تجاهها لتطبيق سلسلة من الجهود في تحسين الواقع العام والخدمي والبرامج المختلفة بتنشيط هذه المواقع خدمياً وسياحياً, حيث يُعد الموقع الأثري أوغاريت الواقع بمنطقة رأس شمرا أحد أشهر المعالم الأثرية في سورية, وأعتقد بأنه مصنف كموقع تراث عالمي لذلك نحن نحزن عندما نرى الإهمال يلف هذا الموقع الكبير.
في واقع الأمر حاولنا قدر الإمكان أن نعبّر عن فحوى هذه الشكوى ذات الصلة بالمواقع الأثرية وأهمية العناية بها كونها تعتبر من المواقع الحضارية لطالما كانت محط أنظار الناس لما تحتويه من كنوز وموارد طبيعية لا تقدر بثمن.
وفي الختام لابد من التأكيد على تجاوز أوجه القصور الخدمي في ذلك الموقع الأثري بغية إظهاره بالشكل الذي يتناسب مع أهميته حيث لا يعقل أن يبقى هذا الموقع على هذه الحال من الإهمال وهو الذي يشكل نقطة جذب لكل زائر يرغب بالاطلاع على تاريخ بلدنا الذي يشكل رأس شمرا أحد معالمه الهامة والمعبرة.

بثينة منى 


طباعة   البريد الإلكتروني