قواعد المرور في ذمة الله!

العدد: 9401

 الأحد-4-8-2019

 

 


معظم شارات المرور متوقفة عن العمل في طرطوس وخاصة في الأماكن المزدحمة، عند دوار الساعة في مركز المدينة، ودوار الشرطة العسكرية وغيرها الكثير..
حسب سائق أن انقطاع التيار الكهربائي عنها هو السبب، رغم عودة الكهرباء إلى كل الأحياء دون استثناء ومنذ رمضان الماضي..
ومن يعوض عمل شارات المرور هم رجال شرطة السير الذين يعملون بطرائقهم الخاصة, وهم المشغولون أيضاً بمراقبة مخالفي السير والأنظمة, وما أكثرهم..
في طرطوس، يعتقد راكب السيارة أنه في معركة الفوز فيها للأقوى، لا نظام ولا تنظيم, لا قواعد مرورية, ولا أفضلية لمرور الغير إلا بالقوة.
لائحات المرور التي تزين الشوارع منسية، قد تستخدم للصق ورقة تعلن وفاة شخص ما، أو دعوة لحفل فني في مكان من أماكن السعد والفرح على قلته..
باصات النقل الداخلي تكاد تستجدي الركاب ليستخدموها, وهي التي تصل أطراف المدينة ببعضها، الكل يرغب باستخدام السيرفيس العتيق المهترئ المحشو حتى الرمق الأخير، ربما لسرعتها في الوصول...
سيارات الأجرة يستخدمها أصحاب المال والمضطرون جداً خاصة بعد صدور البطاقات الذكية التي حددت كميات الوقود وحاولت منع استغلال بيعه والنوم في العسل...
أجرة التاكسي ترتفع حسب وجدان سائقها أو صاحبها، والعدادات توفيت منذ زمن طويل لكنها حاضرة غائبة.
الازدحام الشديد يدفع البعض لاستخدام الاقدام بحجة أن رياضة المشي مفيدة لكل الأمراض باستثناء ضربة الشمس.
أن يقف سائق سيارة أمامك وأنت تعبر الشارع ويومئ لك كي تمضي مسألة حضارية تحدث في طرطوس ولكن نادراً، لذلك قد تقف وتنحني وقد تسلم على هذا الرجل المحترم الذي يعرف أنك وسط الحر وتحت أشعة الشمس الحارقة, وهو في سيارة مكيفة يجلس وأنت تركض.
القيادة فن وذوق.. وأفضلية المرور للغير, و...
قواعد العشق المرورية التي لن نعرفها ولن نلتزم بها إلا إذا لسعنا حادث أودى بكل ما نملك، فالمرء عندنا لا يتعلم إلا من كيسه..
سائق ينعطف من شارع فرعي إلى شارع رئيسي في سرعة معتدلة, يكاد يصطدم بعجوز تعبر الشارع ببطء شديد، تعتمد على عكازين، فرامل سيارته تعلن شبه حداد لكن الأعمار بيد الله، يتوقف في اللحظة المناسبة وهو يكاد يموت غيظاً, ويصرخ, ويحكي عن مغامرة حصلت للتو، ومعجزة أكيدة برأيه، أنه لم تكن تتبعه سيارة مسرعة في ذات اللحظة لحصلت الكارثة...
كم من الكوارث تحصل نتيجة سرعة أو إهمال أو عدم انضباط والتزام بقواعد المرور ثم نقول الأعمار بيد الله..
وكم من قصة سمعتها عن سائق قتل شخصاً دون ذنب سوى عدم الانتباه .. وهو غير مسؤول عن خطأ لم يقترفه , وتابع حياته وكأن شيئاً لم يحصل !!!

سعاد سليمان 


طباعة   البريد الإلكتروني