المصارف العامة تجسّ نبض السوق بقروض المهن العلمية

العدد: 9290

12-2-2019

 

بعيداً عن الدور الأبوي الذي يلعبه أبو المصارف في التأثير بالسياستين المالية والنقدية فاعلاً أم منفعلاً في السوق من خلال ابنته القاصر (الليرة) التي لم تنضج بالشكل الكافي ليطلق لها العنان للتحرّك في السوق دون تقديمها ضمانات العودة إلى حجر أبيها (المركزي).
وقبل الانزلاق في مهاوي غير محسوبة العواقب تقول المصارف الحكومية (اللهمّ إني أسألك نفسي) فطيلة سنوات الأزمة وهي تمنح دون أن تأخذ مقابلاً، يعوضها عن الفوائد المدنية التي تدفعها لقاء إيداعات لا تشغلها باستثمارات تعود عليها بفوائد دائنة (هي محرّك نشاط المصرف).
ومع هذا يرجّح مراقبون أن ميزان مدفوعات المصارف العامة لم يختل، كما يهيأ للبعض بل على العكس، في الغرف المغلقة تدور محادثات عن ثمن أدوية حماية الأموال المخّزنة من التلف والقوارض.
فكّي الكمّاشة يضيّقان الخناق على قرارات صندوق النقد والتسليف القابعة مصارفه بين ديون متعثرة ناجمة عن قروض وهمية وديون شبه ميّتة، وبين تلبية متطلبات العملاء بقروض سبقت حاجة المصارف للاستثمار وتشغيل أموالها المكدّسة حاجة السوق إلى تحريك الأموال الراكدة، وقد بدأت قروض المهن العلمية رغم شروطها التعجيزية برمي أولى الحجرات في البئر، ولكن بحذر هو جسّ نبض لا أكثر.


وليس مصادفة أن تبدأ المصارف دفعة واحدة بتلك القروض تحت أكثر من مسمى وبشروط تفاضلية وإن تباعدت قليلاً فقد تقاربت بالنتائج (تقريباً) الطلبات المقدّمة محدودة، بأحسن حالاتها لا تتجاوز الثلاثين طلباً في المصرف الواحد وهي في بعضها دون العشرة، وعلى حد تصريحات غير معلنة رسمياً لم يمنح أكثر من 5 قروض في اللاذقية منذ كانون الأول 2011، ليعلن عن قرض واحد في طرطوس، فإن كان هذا واقع الحال، فهل سنتوقع انحساراً لهذه التجربة، أم تراجعاً من الإدارات العامة وتخفيضاً لمنسوب شروطها التعجيزية؟
عدد محدود من الطلبات يستنفر لها استعلام «المركزي» عن ملاءة الزبون ومدى قدرته على السداد وتاريخه الائتماني ومديونيته وحسن سلوكه وسداده للقروض السابقة.
تبدأ الحكاية بديباجة الطلبات الروتينية نفسها من حيث الكفلاء والأوراق الثبوتية ورواتب الكفلاء مضافاً إليها جديد المكوث الذي بدأ العمل به في 1/1/2019 حسب معادلة حسابية أحد طرفيها قيمة القرض ومدّته ففي (التسليف- الإنتاجي) يدفع المتعامل 86 ألفاً قسطاً شهريّاً على قرض قيمته مليون ل0س لسنة واحدة، فكيف وقروضه تسقّف عند 10ملايين للمنشآت القائمة و25 مليوناً لشراء أجهزة لدور الأشعّة حصريّاً، وضمن آجال قصيرة ومتوسطة.
ومسؤولو التسليف يعتبرون شهادات الاستثمار ( خسارة) ويرفعون القبّعة لقروض الدخل المحدود بالآلاف المؤلفة من قروضه، ومنهم من يقول إن الإقراض في هذه المرحلة وأمام الهزّات العنيفة لليرة أمام الدولار (خسارة) وقبل أن تمنح المصارف أي قرض لديها هامش خطورة مرتفع في الوقت الحالي هي خسارة محققة ومقدّرة بـ 25 % عن كل قرض مستقبلي.
مصرف التوفير يبدأ الإقراض بـ 3 ملايين ويرتطم بسقف الـ 25 مليوناً، يعمل على المتوسط الأجل(5) سنوات بنسبة اقتطاع 30% وفوائد دائنة وإن كانت مرتفعة بعض الشيء (14% ) إلّا إنّها متناقصة مع تقدم السداد.
العقاري أكثر من يجيد اللعب البيضة والحجر لديه حزمة واسعة من القروض ترضي كل الزبائن للأفراد العاديين والتجار والمستثمرين والأشخاص الاعتباريين، من قروض: سكنية بفوائد (10,5- 11- 11,5)%، وقروض ائتمانية (12,5-13) %، وسياحية (12-13,5)% واستثمارية (11,5-13)% وقروض جمعيات (9,5- 13)% ولمدد زمنية من «5 -10» سنة حيث يمنح قروض شراء مسكن وفق نظام الوديع بسقف 5 ملايين، وقروض الإكساء بدون وديعة بواقع 3 ملايين على 3 دفعات، وقروض الترميم حدّها الأعلى مليونا ليرة، وهناك القروض الائتمانية لأصحاب المهن الحرّة بسقف10 ملايين، وقروض السلع المعمّرة بسقف 500 ألف ل0س و ...
إدارات المصارف العامة في اللاذقيّة تركب الموجة العالية في الحديث عن حجم عملياتها، وإن طلبنا أرقاماً ادّعت سرّيتها، وأنّ الحل والربط بيد إداراتها العامّة في دمشق التي لا يردّ مسؤولوها عن رقم لا (يعرفونه) .. ومن دون تعليق!

خديجة معلا


طباعة   البريد الإلكتروني