المكتبة المنزلية تـُشبع نهـَم عشاق القراءة

تحقيقات وَ تقارير

العدد: 9287

7-2-2019


المهندسة صديقة علي: عند دخولي كزائرة لأي بيت أهم ما يلفت انتباهي فيه المكتبة التي تتصدر غرفة الاستقبال وتشدني فيها العناوين التي أعرفها فتومض في ذاكرتي اللحظات التي قرأتها بها، الأفكار التي أثرت ثقافتي منها، وأشعر بحسرة إن ازدحمت المكتبة بالعناوين التي لم أقرأها بعد..وكم أتمنى ألا أنهي زيارتي إلا وهي معي. ولما للمكتبة البيتية من أهمية كانت مكتبتي أهم وأغلى مقتنياتي فهي التي غرست في أولادي حب القراءة وهي الكفيلة بالقضاء على روتين الأيام فمع كل كتاب جديد تخلق حياة جديدة، ومع كل قراءة جديدة تصبح شخصاً آخر فنحن في النهاية حصيلة ما نقرأ وهي التي ضمت أهم الكتب التي أفتخر بها وكم أتمنى أن تزداد الكتب على رفوفها فما عهدت نفسي طمّاعة إلا بالكتب التي لا يتوقف شغفي بها... تجد في مكتبتي تنوعاً من عالم الروايات لأهم الكتاب تشيخوف وديستوفيسكي، حنا مينه، عبد الرحمن منيف، زكريا تامر، خالد الحسيني، همنغواي، ومن عالم علم النفس والاجتماع لأهم الفلاسفة كفرويد وستيفن كوفي وكلولن ويلسون ونيتشه. . والكثير الكثير الذي لا يشبع نهمي في القراءة أما آخر وأهم كتاب تفخر به مكتبتي هو في الدراسات الأدبية كتاب فن القصّة من الملحمة إلى الومضة للدكتور الناقد زهير سعود .
ومع الكتاب الالكتروني أصبح الحصول على مكتبة إلكترونية أسهل وأقل كلفة بل لا كلفة مادية فيها لكن لا يغني عن المكتبة التي يفوح منها عطر الورق، و أخيراً: أقول إن كل بيت بلا مكتبة هو بارد وجامد ولا أمل في تنشئة جيل مسؤول ومثقف فيه. وطبعاً مكتبة البيت هي مرآة لأفكار قاطنيه.
المهندس سامر محمد: استطاع والدي الذي كان أستاذاً مدرسياً منذ طفولتنا، أن يزرع في نفوسنا أنا وأخوتي حب القراءة والثقافة، فأخذ يشجعنا على إعداد مكتبة منزلية رائعة من خلال إسهاماتنا نحن جميعاً، إذ كنا نتسابق للحصول على الكتب عن طريق شرائنا لها من مصروفنا الأسبوعي، فأنا كثيراً ما كنتُ أحرم نفسي من شراء الحلوى في طفولتي من أجل أن أدّخر وأشتري كتاباً، لأرضي أبي بهذا الفعل، وكم كان يضحك مني أصدقائي من تصرفي هذا، لكن المهم عندي أن أرضي أبي، هذا كان هاجسي، وكبرت مكتبتنا وأنا الآن أسير على المنوال ذاته، مع أولادي، فأنا أشجعهم على دعم المكتبة المنزلية، لأنها هي الركن الأجمل في البيت، هي النور الذي لا ينطفئ، وأنا أعترف بأنني أمنع وضع قطع الزينة في المكتبة لأن كل كتاب يمثّل جمالاً بحد ذاته، جمالاً من نوع خاص، فأنا أسمّى بعشيق الكتب .

د. رفيف هلال

الزيارات: 149
طباعة