فـي بيتنــــا مكتبــــة

العدد: 9287

7-2-2019


من منّا لا يملك كتاباً جامعياً أو مدرسياً قصة أو رواية شعراً أو نثراً أو مرجعاً في مجال تخصصي اقتنيناه في فترة من العمر أو وصلنا هدية من أشخاص مميزين في حياتنا أو ربما ورثناه عن أهالينا الذين عاصروا الكتاب، وأحبوا تفاصيل القراءة بين صفحاته لتبقى ذكرى لامست أناملهم صفحاته وسجلوا بعضاً من ملاحظاتهم عليه، أو وضعوا علامة على سطور استوقفتهم وكما يقال «قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت» فالكتاب خير صاحب وقرين وأفضل رفيق وصديق، لا يخون ، ولا يماكر ولا يناكر، ولا يعطي ولا ينافر ..
فالمهندس مضر مرشد أحد الأشخاص الذين استوقفتني مكتبته الكبيرة والغنية بشتى أنواع الكتب، وحين سألته متى جمع هذا الكم من الكتب؟ أجابني : بحثت ذات يوم في مكتبتي عن كتاب تصميم الجدران الإستنادية فوجدته هارباً من مكانه وملقى بين أحضان كتاب رسالة الغفران وديوان المتنبي، ففي الحقيقة تطلب جمع هذه الكتب وقتاً طويلاً ولكن لشغفي بالمطالعة لم أنتبه منذ متى بدأت فقد ورثت حب المطالعة عن والدي وشغفي باقتناء الكتب القيمة فأصبحت مكتبتي انعكاس صارخ لشخصيتي واهتماماتي فرتبتها بجزأين بشكل رأسي جزء يساري علمي يضمّ كتباً علمية بدأت بجمعها منذ بداية تعليمي الثانوي مروراً بدراستي الجامعية للهندسة المدنية وما بعد الجامعة خلال العمل فكانت عبارة عن مراجع هندسية وكتباً في الهندسة المدنية بمختلف اختصاصاتها بخاصة الإنشائية منها أكثر من ثلاثين كتاباً فرضتها عليّ طبيعة عملي ودراستي، أمّا القسم الأدبي فهو خلاصة مذاقات رغائبي قسمته إلى أربعة اقسام فقد أخذت حب الآداب عن والدي الذي كان شغوفاً بالشعر والرواية والقصة والفنون والمقالات وجمع كتبها من دواوين المتنبي والمعري وأبي تمام والفرزدق وأشعار المعلقات وكتباً أدبية ونحوية ونادرة ككتاب شرح (شذور الذهب )؛ وأضفت عليها دواوين لشعراء الحداثة شوقي وحافظ ابراهيم وأبو ريشة وشعراء عاصرتهم كنزار ودرويش ووضعتهم جميعاً في الجزء العلوي اليميني، ووضعت في الجزء السفلي مقالات وقصص لزكريا تامر وقصص الطفولة وروايات مشهورة كأولاد حارتنا والثلاثية لنجيب محفوظ وروايات لإحسان عبد القدوس فضلاًعن مجلات مشهورة كمجلة المعرفة ومجلة العربي، وروايات عالمية كالأدب الروسي وروايات لغوركي وديستوفسكي ورائعة الحرب والسّلم لتولستوي وقصص لشكسبير وتشارلز ديكنز وبعض مسرحيات موليير وروايات بوليسية ... وقسم علوي للمؤلفات والقصص التاريخية كتاريخ الشرق وموسوعة الحضارة لويل ديورانت ويزين هذا الجزء مجموعة عبد الفتاح عبد المقصود، وعن الإمام علي كرم الله وجهه وكتاب نهج البلاغة وقسم سفلي هو أكثر الأقسام التي أتردد إليها نسبياً وأغفو في عوالمها قسم الروايات والكتب الحديثة نسبياً: باولو كويلو الرابح ييقى وحيداً وروايات من الأدب اللاتيني الأدب المفعم بالحياة كاليزابيث الليندي وروايات من هنا وهناك كرواية أمين معلوف صخرة طانيوس وحدائق النور وسمرقند وروايات الرائع دان برادن وآخرها رواية الأصل تلك الرواية التي تجمع فيها التاريخ والفنون والخيال العلمي بقالب فلسفي آخاذ ومشوق وعصري فالكتاب بالنسبة للمهندس مضر مصدر هام للمعرفة ولسان قوال لشخصية واثقة من رأي عارف . ومع ضخامة المكتبة التي يقتنيها المهندس مضر فهو يتابع الكتب الالكترونية إن لم تتوافر بنسختها الورقية لديه وأردف قائلاً: عندما أقرأ الكتب أجد نفسي لا شعورياً أبحث عن ورقة تالية لأتوقف فجأة وينتابني شعور لا يوصف كلما نظرت إلى كتابي على رف المكتبة يعود لي ذاك الشعور الأخّاذ.
بينما الدكتورة إيمان بيازيد دكتورة في الأدب الفرنسي اكتنزت في منزلها مكتبة مرجعية تضم كتباً في مجال الأدب والفن والفلسفة التي تغوص بالعمق الإنساني وفي مجال الصحة البدنية والاجتماعية ؛ فجلُّ اهتماماتها كانت بالروايات والمسرحيات فكان آخر ماقرأته كتاباً بعنوان Exploitez tous les pouvoirs qui sont en vous للكاتب Lucien Liroy ويحكي عن عملية التركيز والتحفيز النفسي لمعرفة نقاط القوة في أفكار الشخص الإيجابي لحل جميع مشاكل حياته اليومية ؛إضافةً لفن الإيحاء، وتميل في هذه الأيام الدكتورة إيمان للقراءة الإلكترونية في تاريخ بعض الشعوب واستكشاف خصوصيات بعض الدول من الناحية الاجتماعية وتطور نموها الاقصتادي ،فالانترنت لعب دوراً مهماً في حياة الدكتورة إيمان التي كانت سابقاً تعتمد شراء الكتب واللجوء لاستعارة الكتب من مكتبة الجامعة او من بعض زملائها أمّا الآن فتوافر الانترنت سهلّ لها الوصول للمعلومة وقراءة ما طاب لها من معارف و ثقافات .. ومن الكتب التي اقتنتها فقه العبادة للكاتبة درية العيطة، النباتات والأعشاب علاج طبيعي لكل مرض لعلي هاشم فضلاًعن روايات طويلة وشعر وبعض المجلات الاجتماعية والعلمية المشهورة (العربي الصغير، العربي) وأول رواية قرأتها باللغة العربية البؤساء لفيكتور هوغو ..
أمّا مكتبة الفنانة التشكيلية عدوية ديوب فقد ضمت كمية كبيرة ومنوعة في مجال اختصاصها بالفنون التجميلية ودراسات وأبحاث في مجال المكتبات والأدب العالمي والأدب السّوري وقصص الأطفال وكل ما يثير فضولها في مجال التربية فآخر كتاب قرأته الفنانة عدوية كان له علاقة برسوم الأطفال وهي أطروحة الكترونية لكاتبة بجامعة القيروان في الجزائر بما يتعلق بالرسم والتعبير الفني مؤلفة من ٦٠٠ صفحة الكترونية شاملة وقيمة في هذا الموضوع، وأردفت الفنانة عدوية : أنا لست ضد أي شكل من أشكال القراءة فحسب توافر الانترنت أو توافر الكتاب فأنا مع كل الأشكال المعرفية التي تسهم في إغناء الشخص معرفياً وانسانياً واجتماعياً ووطنياً ولست متحيزة لأيٍّ منها (كتاب أو انترنت) فنحن في عصر السرعة وتفرض علينا شروط الحياة وحياة أولادنا استخدام الانترنت وبالنسبة لي ليس لدي الخبرة في تنزيل الكتب الكترونياًوأنا التي عاصرت بعض الشيء العصر الورقي واعتدت اقتناء الكتب فهذه الثقافة الموروثة عبر الأجيال مهمة جداً حاضرة في منازلنا وأحبّ أن يكرس هذا الطقس على مستوى الأسرة (أخوتي وأولادهم) والجيل الجديد بشكل عام .

رهام حبيب


طباعة   البريد الإلكتروني